فنزويلا.. الطريق إلى الجحيم الاقتصادي.. رغم ثروتها النفطية.. العجز المالي 20% والدين الخارجي 150 مليار دولار

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أ ف ب


رغم ثروة فنزويلا النفطية المتميزة، فهي تمر بأسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخها الحديث بسبب تراجع أسعار النفط. وتسبب هذا التراجع في انعدام أدنى مقومات الحياة لملايين الفنزوليين الذين هجروا البلاد بحثا عن لقمة العيش.

تحول جسر سيمون بوليفار في فنزويلا إلى رمز للهجرة لملايين الفنزويليين الذين يقصدون بلدان أمريكا اللاتينية المجاورة كالبرازيل وبيرو وتشيلي وكولومبيا والإكوادور...

هذا الرحيل الجماعي والاضطراري سببه انعدام أدنى مقومات الحياة في هذا البلد الغني بالنفط والذي يعتبر من أكبر مصدري هذه الطاقة في العالم.

لكن تراجع أسعار النفط منذ خمس سنوات على الأقل أدخل الملايين من الفنزويليين في أزمة اقتصادية واجتماعية لا مثيل لها في تاريخ هذا البلد، متسببة في نفس الوقت، في أزمة سياسية خانقة تدور بين الرئيس مادورو الذي خلف الزعيم المتوفي هيغو تشافيز، وبين المعارضة اليمينية التي تطالب برحيله من الحكم.

وتشير احصائيات من الأمم المتحدة أن حوالي 3,2 مليون فنزويلي غادروا بلادهم خلال السنوات القليلة الأخيرة، هربا من البؤس والفقر وبحثا عن أدني مقومات العيش.

ومن بين هؤلاء المهاجرين، 800 ألف قصدوا كولومبيا المجاورة، إذ يستفيدون من حق الإقامة المؤقتة هناك.

أعداد غفيرة أخرى من المهاجرين اتجهوا إلى دول مجاورة أخرى كالإكوادور وبيرو والبرازيل، مما شكل ضغطا اجتماعيا واقتصاديا قويا على السكان الأصليين في هذه الدول وعلى رأسها البرازيل الذي قرر إرسال قوات أمنية إلى حدوده مع فنزويلا لوقف الهجرة العشوائية ووضع حد لأعمال العنف التي نشبت بين مواطنيه وفنزويليين.

اشتباكات على الحدود بين مهاجرين من فنزويلا وبرازيليين

وفي بلدة ياكاديما البرازيلية الواقعة على الحدود مع فنزويلا شمالا، تعرض بعض التجار إلى أعمال سرقة واعتداءات يومية، ما أدى إلى اندلاع أعمال عنف بين الفنزويليين والبرازيليين.

ودمر برازيليون مخيمين عشوائيين يؤويان عشرات العائلات التي أتت من فنزويلا وأحرقوا محتوياتهما وأرغموا من كان بداخلها على العودة إلى بلدهم. وتم إطلاق أعيرة نارية وإغلاق المتاجر.

وأدت هذه الاشتباكات إلى جرح برازيليين، الأمر الذي جعل حاكمة ولاية رورايما سولي كامبوس التي تقع فيها هذه القرية، تطلب من حكومة برازيليا ارسال تعزيزات أمنية إلى الحدود لطرد المهاجرين وإعادة استتاب الأمن.

وتعاني الدول المجاورة الأخرى لفنزويلا من نفس المشاكل بسبب تدفق المهاجرين إليها.

ففي كوستاريكا مثلا، تظاهر ألاف المواطنين في العاصمة سان خوسيه تنديدا بقدوم الفنزويليين إلى بلادهم عبر نيكاراغوا. فيما رفع بعض المتظاهرين علامات نازية وشعارات مناهضة للمهاجرين.

نفس المصير يعيشه المهاجرون الفنزويليون في غالبية دول أمريكا اللاتينية الأخرى مثل كولومبيا والإكوادور اللتين تأثرتا بشكل سلبي ومباشر من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها فنزويلا.

"البوليفار السيادي يخلف البوليفار القوي"

وبينما تتضاعف المبادرات الدبلوماسية والأمنية من جانب دول أمريكا اللاتينية للحد من وصول المهاجرين الفنزويليين إليها، يسعى الرئيس نيكولاس مادورو الذي تولى منصب رئاسة البلاد في 2013، إلى كبح جماح الأزمة الاقتصادية، معلنا عن العديد من المبادرات الاقتصادية والمالية.

أبرزها إطلاق عملة جديدة تدعى "البوليفار السيادي" مع حذف خمسة أصفارليحل محل "البوليفار القوي" السابق.

ويسعى مادورو، من خلال هذه المبادرة، إلى الحد من مشكلة التضخم التي طالت الاقتصاد الفنزويلي وفرض "انضباط مالي" للبلاد فضلا عن التوقف عن طباعة النقود بشكل مفرط مثلما كان الحال في السنوات الماضية. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع المواد الاستهلاكية الأساسية وتراجع القدرة الشرائية لجميع الفنزويليين مهما كانت الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها.

وتشمل الإجراءات الجديدة الأخرى التي كشف عنهاالرئيس مادورو الأحد الماضي رفع الحد الأدنى للأجور إلى نصف بترو (أي 1800 بوليفار سيادي)، ويساوي هذا المبلغ نحو 28 دولارا، ما يعني زيادة بـ34 ضعفا عن الحد الأدنى السابق الذي يعادل أقل من دولار، بحسب معدل السوق السوداء السائد حاليا في فنزويلا.

وتجدر الإشارة إلى أن الحد الأدنى الحالي للأجور والذي انهار بسبب التضخم، لا يكفي حتى لشراء كيلوغرام واحد من اللحم. وقد تداولت على مواقع التواصل الاجتماعي صورا تبين مدى انخفاض قيمة البوليفار إلى درجة أنه يتوجب حمل قفة كاملة من الأموال لشراء دجاجة واحدة فقط أو خبزة.

ويبدو النفق المظلم الذي دخلت فيه فنزويلا غير متناه. والدليل على ذلك أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن تصل نسبة التضخم إلى مليون بالمائة في هذا البلد الذي ينعم بثروات طبيعية لا يملكها أي بلد آخر، بما فيها السعودية والعراق.

ومن المتوقع أن تزداد نسبة الفقر بين المواطنين الذين يعانون من أزمات غذائية حادة بسبب نقص الموارد الأساسية من جهة، وغلاءها من جهة أخرى.

إصلاحات "غير واقعية وغير قابلة للتطبيق"

وما زاد الطين بله هو العقوبات الأمريكية التي أوقفت التمويل من الخارج ومنعت التبادلات الاقتصادية بينها وبين كاراكاس وشركات أمريكية كبرى.

وانتقدت نقابة أرباب العمل القرارات التي اتخذها مادورو. وقال رئيس أرباب العمل كارلوس لارازابيل" إن هذه القرارات ستؤدي إلى تفاقم اضطرابات الاقتصاد". وأضاف:" لا نعتقد أن الحكومة الحالية يمكنها أن تستعيد الثقة اللازمة لتكون خطتها للإصلاحات جديرة بالثقة".

ويعتبر الرئيس الفنزويلي أن "مؤامرات" المعارضة والعقوبات الأميركية هي سبب الأزمات المالية التي تعاني منها بلاده، لكنه يقر بأن الحكومة "ستتعلم مع مرور الوقت".

وتعد فنزويلا من أغنى الدول في العالم حيث يشكل إنتاج النفط 96% من عائدات هذا البلد. وبينما تمكن الرئيس السابق تشافيز من استغلال الطفرة النفطية التي عرفتها البلاد في بداية الألفية لشراء السلم الاجتماعي وتحسين ظروف معيشة الطبقات الشعبية البسيطة، لم يسعف الحظ خليفته مادورو الذي يواجه تدهورا غير مسبوق في أسعار النفط. ناهيك عن تراجع مستوى الإنتاج من 3,2 مليون برميل قبل عشرة أعوام إلى 1,4 مليون في الوقت الحالي.

وبات العجز المالي يشكل نحو 20% من إجمالي الناتج المحلي، بينما بلغ الدين الخارجي 150 مليار دولار.

ورغم كل المحاولات التي تبذلها الحكومة الحالية، يعتقد بعض المحللين الاقتصادين أن البرنامج الإصلاحي الذي أطلقته الحكومة لن يعود بالنفع على البلاد كونه "برنامجا غير قابل للتطبيق وغير واقعي".

هذا المقال "فنزويلا.. الطريق إلى الجحيم الاقتصادي.. رغم ثروتها النفطية.. العجز المالي 20% والدين الخارجي 150 مليار دولار" مقتبس من موقع (الموجز) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الموجز.

أخبار ذات صلة

0 تعليق