محمود السعدني يكتب: شجرة التفاح

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
في مجلة "صباح الخير" عام 1968 كتب الصحفى الساخر محمود السعدنى مقالا قال فيه:

أحسست بأني حصلت على فرصة العمر حين أصبحت مسئولا عن باب النقد الأدبى في مجلة أسبوعية شهيرة وشرعت في أول لحظة لأهاجم الجيل الماضي من الأدباء الذين سبقوني وكانت أول معاركه مع محمد عبد الحليم عبدالله بعد ذلك.

فعندما التقيت بمحمد عبدالله تجهمت بشدة وتقلص جسمي، وتركزت نظراتى في عينيه كأننى ثعبان يهم بالتهام فريسته، لكني حزنت جدا وشعرت بالخجل حين واجهنى بابتسامة، لم اعتذر له لكنى احببته وامسكت لساني عنه ولم أهاجمه قط، لذلك حرصت كل الحرص فيما بعد أن ابتعد عن المشاهير من الناس، لا أحضر اجتماعاتهم ولا أتزاور معهم حتى لا يكون بينى وبينهم صداقة، فأنا من النوع الذي تأسره الصداقة وتتحكم في مزاجه العلاقات الشخصية.

كما أنني شديد الوفاء لكل من ساعدونى في بداية حياتى، لهذا السبب أرد على هجوم مأمون الشناوي الذي هاجمني بقسوة شديدة في جريدته التي يكتب فيها، وقضيت أسبوعا مترددا، ثم قررت في النهاية أن ارد عليه.

وكتبت مقالا شديد القسوة لو نشر لعشت عمرى كله شديد الندم. عندما أعدت قراءة المقال شاب شعر رأسي لهول ما فيه، فلم يكن المقال من كلمات.. ولكن من سكاكين، وعندما قرأته عدة مرات هدأت نفسي وبدات افكر.

لقد كان مأمون الشناوى أول من مسح على جراحى في بداية حياتى، وكان وسط غابة الصحافة كأنه شجرة تفاح تبسط ظلها وثمرها على الحيارى والضائعين.. لذلك أجلت مقالى وذهبت إلى كامل الشناوى الذي تعجب بعد أن قرأ المقال وقال: إلى هذا الحد تتعاركان معا وانت ومأمون شقيقان في الحياة، وانا شقيق مأمون بشهادة الميلاد.

واتصل كامل بشقيقه مأمون الذي حضر إلى بيت اخيه وقبل رأسي واعتذر فمزقت المقال وشعرت بارتياح نفسى بالغ.

المصدر
بوابة فيتو

أخبار ذات صلة

0 تعليق