في اليوم الأول من العمل.. هكذا ستتعامل المصارف مع احتمالات سحب أو تحويل الودائع

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

.. وفي اليوم السادس عشر على الحركة الإحتجاجية غير المسبوقة في لبنان، فتحت المصارف أبوابها أمام الزبائن بعد إقفال دام أسبوعين، بفعل التظاهرات وقطع الطرقات، علمًا أنّ التعاملات الإلكترونية بقيت قائمة طيلة تلك الفترة. أسئلة تُطرح حول كيفية تعامل المصارف مع تهافت المودعين الخائفين على مصير أموالهم، وهواجس هؤلاء تغذّيها الشائعات التي تنتشر في طول البلاد وعرضها، وكأنّ هناك من يعمل على صناعة الإحباط .  فكيف ستتعامل المصارف مع مودعين قد يرغبون بتحويل حساباتهم من الليرة إلى الدولار أو سحب أموالهم لتخزينها في المنازل أو طلب تحويلها  خارج لبنان؟  هل ستضع المصارف قيودًا على حركة رؤوس الأموال في ظلّ هذه الأوضاع الحرجة؟  ماذا عن سعر صرف الدولار وهل سيبقى كما كان عليه قبل اندلاع الإحتجاجات ؟

بهذه الأسئلة توجّهنا إلى كبير الإقتصاديين رئيس قسم الأبحاث والدراسات في بنك "بيبلوس" الدكتور نسيب غبريل الذي أكّد عبر "لبنان 24" أنّ المصارف مهيأة لكلّ الإحتمالات، بما فيها احتمال طلبات المودعين للتحويل من الليرة إلى الدولار، واحتمال طلبات تحويل الأموال من لبنان إلى الخارج، موضحًا أنّ  مصرف لبنان لم يضع ضوابط على حركة رؤوس الأموال كونها تضرب الثقة، وسيمدّ المصارف بالسيولة اللازمة لتلبية الحاجات المنطقية. 

وعن التدابير والإجراءات التي ستتخذها المصارف في هذه الحالة، لفت غبريل إلى أنّ المصارف وقبل تاريخ بدء الحراك، كانت تتخذ اجراءات احترازية ما زالت قائمة، كأن يُطلب على سبيل المثال من الزبون الذي يريد تحويل أمواله من الليرة إلى الدولار أن يجمّد الوديعة لفترة معينة، ومن حقّ المصارف إقناع عملائها بترك أموالهم بالعملة الوطنية، وأن تقنع من يتمسّك بتحويل أمواله إلى الخارج أن يكون التحويل لفروع هذه المصارف في الخارج. 

إشارات مطمئنة في كلام غبريل حيال صمود القطاع المصرفي في لبنان ومناعته في وجه العواصف والهزّات السياسية والأمنية "فالمصارف اللبنانية مرّت بأوضاع أسوأ بكثير من الوضع الحالي، وذلك في الشهرين الأولين بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بحيث دخل لبنان نفقًا مجهولًا في حينه، وحصلت ضغوطات على سعر صرف الليرة وتحويلات من الليرة إلى الدولار وخروج بعض الودائع وتحويلها إلى الخارج، وعلى رغم ذلك استطاعت المصارف أن تضبط الأوضاع". وكذلك واجهت المصارف مرحلة عدوان تموز الإسرائيلي عام 2006، وحصل الأمر نفسه لجهة طلبات التحويل إلى الدولار وهروب بعض الودائع، وتمكّن الجهاز المصرفي في ظل العدوان المدمّر أن يحافظ على استقرار سعر صرف الليرة، وبالتالي على ثقة المودعين.  واليوم يتمتع القطاع المصرفي بالخبرة الكافية للتعامل مع الأزمات  ومستعد لكل الإحتمالات ".

عشية استئناف المصارف عملها سرت شائعات وأُرسلت رسائل نصيّة عبر الهاتف تضمّنت سقوفًا حُدّدت بعشرة الآف دولار للمودعين الذين يملكون حسابات جارية، غبريل  استغرب تلك الأرقام والرسائل المجهولة المصدر التي يتمّ التداول بها، ووضعها في إطار التهويل والحملة ضدّ القطاع المصرفي واستهداف استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، علمًا أنّه لم يصدر أيّ تعميم رسمي من مصرف لبنان أو من جمعية المصارف بهذا الخصوص، بل على العكس صدر عن الجهتين تطمينات بأنّ العمل سيكون طبيعيًا، مدّدت خلاله ساعات العمل يومي الجمعة والسبت لتلبية طلبات الزبائن بعد أسبوعين من الإقفال، الذي لم يكن إقفالًا تامًا، بحيث أنّ المصارف بقيت تزوّد الصرّافات الآلية بالسيولة اللازمة، ووكذلك مراكز خدمة الزبائن كانت تجيب على استفسارات الزبائن طيلة الفترة على مدى أربع وعشرين ساعة كالمعتاد، والإتصال كان مستمرًا بين مدراء الفروع والمسؤولين عن التسليفات والمودعين والزبائن.

 في إطار تحضير المصارف نفسها لفتح أبوابها أمام الزبائن علم "لبنان 24" أنّ مديري الفروع المصرفية اجتمعوا بفريق العمل وشرحوا للموظفين كيفية التعامل مع هذه المرحلة، وكيفية تلبية طلبات العملاء،  لاسيّما وأنّ حجم تعاملات الزبائن والشركات التجارية معروف لدى كلّ مصرف، وبالتالي سقوف  السحوبات تحدّدها هذه التعاملات نفسها، وليس هناك من تعميم موحّد يسري على جميع الزبائن.  

وعن فتح المصارف أبوابها في ظل استمرار الأزمة لفت غبريل إلى الصدمة الإيجابية التي أحدثتها استقالة الحكومة، بحيث تغيّرت النظرة المستقبلية من خلال تجاوب الرئيس سعد الحريري مع مطلب الشارع، بدليل ارتفاع اسعار اليوروبوند، معتبرًا أنّ الأولوية اليوم تكمن في العمل على تشكيل حكومة من أخصائيين وبسرعة، وفي سلّم أولوياتها تأتي القضايا المعيشية والإقتصادية والإصلاحية . 
ختم غبريل لافتًا إلى أنّ المصارف واجهت أوضاعًا أكثر تعقيدًا، وهي تتمتع بالخبرة والمرونة الكافيتين لتمرير هذه المرحلة التي تتطلب هدوءًا وثقة، داعيًا الجميع إلى التعاون والثقة بعملتنا الوطنية وبالقطاع المصرفي المؤتمن على ودائع بقيمة 172  مليار و500 مليون دولار، وهذه الأرقام سُجّلت في آخر شهر آب 2019، وأنّ الألوية تكمن في الحفاظ على ودائع مئات ألوف المودعين. وأكّد غبريل أنّ المصارف ملتزمة سعر الصرف الرسمي الصادر عن مصرف لبنان، وأنّ الفوائد على الودائع ستمنح وفق المعتاد، وكل الكلام عن تخفيضها هذا الشهر بسبب التعطيل الحاصل يندرج في إطار الإشاعات. 

 

المصدر
لبنان 24

أخبار ذات صلة

0 تعليق