تكبيل «هواوي» .. كواليس الحرب الأمريكية على العملاق الصيني

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

70b86dc0b4.jpg

«الاقتصادية» من الرياض

في أوائل عام 2018 عكف فريق من مختصي اختراق الشبكات الإلكترونية يعمل لحساب الحكومة الأسترالية على العمل في مناورة تدميرية رقمية، في مجمع من المباني ذات الارتفاع المنخفض في عاصمة أستراليا.
وطرح المسؤولون تحديا على أفراد الفريق، وهم ضباط من إدارة الإشارات الأسترالية الوكالة الرسمية المسؤولة عن التنصت التي تكتنفها السرية.
وكان السؤال الذي تتعين الإجابة عنه هو: ما حجم الضرر الذي يمكنهم إلحاقه إذا أتيحت لهم القدرة على النفاذ إلى معدات شبكة اتصالات الهواتف المحمولة من الجيل الخامس في دولة معادية وكان تحت تصرفهم في الوقت نفسه كل الأدوات الهجومية السيبرانية؟
بحسب "رويترز"، فإنه المتوقع أن تتيح تكنولوجيا الجيل الخامس قفزة هائلة في سرعة الاتصالات وسعاتها، وقد يكون تنزيل البيانات فيها أسرع 100 مرة من الشبكات الحالية.
غير أن الجيل الخامس لا يعني السرعة فقط، إذ إنه سيتيح زيادة مطردة في عدد الاتصالات بين مليارات الأجهزة التي يتوقع أن تعمل بشبكات الجيل الخامس من البرادات "الثلاجات" الذكية إلى السيارات التي تعمل بلا سائق.
ويؤكد مسؤولون حاليون وسابقون في الحكومة أن ما توصل إليه الفريق فتح أعين القيادات الأمنية والسياسية في أستراليا على حقائق خطيرة، فقد كانت الإمكانات الهجومية للجيل الخامس هائلة، حتى إن أستراليا ستنكشف على نحو خطير إذا كانت هي المستهدفة بمثل هذه الهجمات.
وقالت مصادر مطلعة على ما دار من مداولات "إن فهم الكيفية التي يمكن بها استغلال الجيل الخامس في التجسس وتخريب البنية التحتية الأساسية غير كل شيء في نظر الأستراليين".
وشرح مايك بيرجس رئيس إدارة الإشارات في الآونة الأخيرة السبب في أهمية أمن تكنولوجيا الجيل الخامس، فقال في كلمة ألقاها في آذار (مارس) في أحد المعاهد البحثية في سيدني "إنه جزء لا يتجزأ من الاتصالات في قلب البنية التحتية الحساسة في البلاد، وكل شيء من الطاقة الكهربائية إلى إمدادات المياه والصرف الصحي".
ويرى كثيرون على نطاق واسع أن واشنطن هي التي أخذت بزمام المبادرة في الحملة العالمية على شركة هواوي تكنولوجيز عملاق التكنولوجيا التي أصبحت في العقود الثلاثة منذ تأسيسها أحد المقومات الأساسية في سعي الصين إلى توسيع نطاق نفوذها العالمي.
غير أن مقابلات أجريت مع أكثر من 20 مسؤولا غربيا حاليا وسابقا تبين أن الأستراليين هم الذين كان لهم قصب السبق في المطالبة بالتحرك فيما يتعلق بالجيل الخامس، وأن الولايات المتحدة تباطأت في التحرك في البداية، وأن بريطانيا ودولا أوروبية أخرى ممزقة بين المخاوف الأمنية والأسعار التنافسية التي تعرضها "هواوي".
ولدى الأستراليين منذ فترة طويلة هواجس فيما يتعلق بـ"هواوي" في الشبكات القائمة، غير أن مناورة الجيل الخامس كانت نقطة تحول، فبعد ستة أشهر من بدء التجربة فرضت الحكومة الأسترالية حظرا فعليا على "هواوي" أكبر شركة في العالم لتصنيع معدات شبكات الاتصالات ومنعتها من الاشتراك في خطط نشر الجيل الخامس.
وبعد أن أطلع الجانب الأسترالي قادة أمريكا على ما توصل إليه بدأت دول أخرى من بينها الولايات المتحدة تتحرك لتقييد "هواوي".
واشتد أوار الحملة على "هواوي" في الأسبوع الماضي عندما وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا يحظر فعليا استخدام معدات "هواوي" في شبكات الاتصالات الأمريكية لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وفرضت وزارة التجارة قيودا على مشتريات الشركة من التكنولوجيا الأمريكية.
وعلقت شركة جوجل بعض معاملاتها مع "هواوي"، وقال الجنرال جيمس جونز الذي تقاعد من سلاح مشاة البحرية الأمريكية الذي عمل مستشارا للأمن القومي للرئيس باراك أوباما "إن الحكومة الأمريكية لم تكن تكترث حتى منتصف العام الماضي".

إنشرها

هذا المقال "تكبيل «هواوي» .. كواليس الحرب الأمريكية على العملاق الصيني" مقتبس من موقع (الاقتصادية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الاقتصادية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق