هاني هلال.. دكتور جامعة صباحًا صنايعي فخار ليلاً

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

داخل قرية جريس بالمنوفية، ولد هاني هلال، لأبٍ يمتلك ورشة لصناعة الفخار في القرية وأم بسيطة، ذهب الطفل إلى المدرسة كباقي أطفال القرية، لكنه كان يمتلك طقسًا يوميًا، يجعله يعود مع من المدرسة ويذهب إلى الورشة ليلاً، كي يُساعد والده في صناعة الفخار، وخلال 4 سنوات، تحوّل إلى «صنايعي» يُساعد والده في كل أعمال الورشة، ورغم تدرّجه في المراحل التعليمية المختلفة، لم يترك «هاني» والده وحيدًا، بل أصبح عصاه الدائم.

«الابن لمّا يشوف والده مجتهد وتعبان، بيحاول يخفّ عنه الأعباء»، هكذا قال «هاني»، مضيفًا: «والدي كان بين نارين، بين إنه عاوزني اتعلم وبين الظروف الاقتصادية الصعبة»، لم يستطع «هاني» الذهاب إلى المدرسة الثانوية، كباقي أقرانه، بسبب الظروف الاقتصادية، الأمر الذي جعلهُ يختار الثانوية المنزلية، مع الحفاظ على طقس الذهاب إلى ورشة الفخار يوميًا، كما يقول في أحد اللقاءات التلفزيونية المُسجّلة: «حصلت على مجموع 86% في الثانوية العامة، والتحقت بكلية التربية النوعية، جامعة المنوفية، تخصصّت في قسم الإعلام»، لم يكتف حينها بذلك، بل أكمل تعليمه حينها وحصل على درجة الماجستير في 2009.

وبعد 6 سنوات تقريبًا، تقدّم «هاني» برسالة تحمل عنوان «تعرض طلاب الجامعة للبرامج الدينية وعلاقتها باكتساب تعاليم الإسلام»، وبالفعل تمت مناقشة الرسالة في 2015، وحصل على درجة الدكتوراة في مجال الإعلام والصحافة.

ويقول «هاني» في أحد اللقاءات الصحفية: «درست في 2016 و2017، درست في كليات الإعلام صحافة متخصصة وتاريخ الصحافة المصرية وتشريعات الإعلام وإدارة المؤسسات الإعلامية، لكن مبشتغلش بشكل دائم في المعاهد الخاصة، ومش معين لأنها محتاجة دكتور متفرغ مش معين في هيئة حكومية، اشتغلت سنتين وقالوا لازم تتفرغ فرفضت لأنه أيا كان ده تعين حكومي».

يستيقظ «هاني» يوميًا في الخامسة صباحًا، يذهب إلى عمله الأول، كأستاذ في إحدى الجامعات الخاصة بالمقطم، وينتهي في الرابعة عصرًا، إذ يستعد لرحلة العودة إلى منزله في المنوفية، يخلع عن جسده ثوب «الأستاذ الجامعي»، ثم يرتدي ثوب «الصنايعي»، المُلطخ بالطين، كي يُشارك والده أحلامه البسيطة والعمل داخل ورشة الفخار.

«نفسي أعمل أبحاث ويبقى ليا مستقبل في التعليم الجامعي، نفسي الوزير يتصل بيا ويقولي تعالى اشتغل في جامعة حكومية»، يحلُم «هاني» بالالتحاق بأحد الجامعات الحكومية، متلحفًا بدعوات والدته: «أنت تعبت وربنا هيكرمك ويديلك على قد تعبك، حتى لو مفيش مقابل مادي مجزي، حاسس أن تعبي مش هيروح.. ربنا هيعوضلك التعب ده ويبارك لك في صحتك وأولادك».

«مهنتي مش عيب»، هكذا يرى «هاني» طبيعة مهنته، ويقول: «منقدرش نسيبها لأنه والدي ممكن يتأثر نفسيا بده لو كلنا مشينا والورشة دي اتقفلت، ودي مهنة مش عيب ولا تعيبني أنا أو إخوتي. أحيانا كدة نفسي تراودني إني لازم أسيب الشغلانة دي إزاي تكون دكتور وتلبس لبس كله طين وتشتغل في الطين ده والبهدلة دي، ببص على زمايلي الدكاترة التانيين نفسي ساعات بتشيل شوية، لكن ببص لوالدي ووالدتي ودعواتهم بكمل بيساعدوني أكمل فيها وكفاية دعواتهم لي».

المصدر
المصرى اليوم

الكاتب

شهارة نت shaharah.net

موقع اخباري

أخبار ذات صلة

0 تعليق