مواقف الإخوان ضد الحركة الوطنية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

• كانت مصر ولاية عثمانلية ومستعمرة إنجليزية في آن معًا وكان هناك خديو في قصر عابدين ومعتمد بريطانى يحكمها من قصر الدوبارة وكانت مصر حائرة بين القصرين (عابدين والدوبارة). 

• ومنذ العام ١٩٠٧ كان قد تبلور في مصر تياران سياسيان أحدهما يطالب بالاستقلال (فقط عن بريطانيا) وباستمرار التبعية العثمانية لمصر تحت شعار «الجامعة الإسلامية» و«الدين يجمعنا» و«كلنا مسلمين» وهو تيار تزعمه مصطفى كامل عبر جريدة اللواء لسان حال الحزب الوطني.

• وتيار يطالب بالاستقلال ولكن الاستقلال «التام» عن العثمانيين والإنجليز معا ويرفع شعار: لا للقصرين، مصر للمصريين والجامعة الوطنية والوطن يجمعنا وعاش الهلال مع الصليب وهو تيار بنته الوطنية المصرية الذى بدأ أيام العرابيين وامتد حتى ثورة ١٩١٩ وقد عبر عنه أستاذ القومية المصرية وأستاذ الجيل أحمد باشا لطفى السيد عبر جريدة الجريدة لسان حال حزب الأمة الذى خرج من عباءته فيما بعد حزبان، الأحرار الدستوريون في العام ٢٢ والوفد في العام ٢٤. 

• وفى نهاية العام ١٩٠٧ مات مصطفى كامل ومات حزبه وأصبح حزب الأمة بزعامة محمود باشا سليمان وحسن باشا عبدالرازق يضم كل الحركة الوطنيه المصرية. 

• وفى العام ١٩١٦ انهارت الخلافة العثمانية وحكم آل عثمان وخرجت دولة الخلافة العثمانية مهزومة بعد عامين فقط من بدء الحرب العالمية الأولى في العام ١٩١٤ وتوزعت أراضيها بين الحلفاء المنتصرين فرنسا وبريطانيا. 

• وفى العام ٢٨ تأسست جماعة الإخوان كوريث لتيار الخلافة الذى سقط وتلاشى وراح الإخوان يعملون على إحيائه من جديد وأصبح هناك مشروعان متنازعان مفترقان مشروع الحركة الوطنية المصرية وهو استقلال مصر وبناؤها، ومشروع الإخوان وهو تحويل مصر إلى ولاية ودمجها في كيان وهمى تحت عنوان الخلافة وهو مشروع مضاد تماما لمشروع الحركة الوطنية المصرية، عاشت الحركة الوطنية كلها في جانب والجماعة في جانب آخر، تقوقعت الجماعة وانفصلت عن الوطن وعن القضية الوطنية وراحت تعيش في حلمها وتروج لمشروعها، وظلت تتآمر على الحركة الوطنية وتضربها في مقتل وتتحالف مع الملك لضربها أحيانا ومع المحتل لضربها أحيانا أخرى!!

• سنة 1930، ظن الملك فؤاد أن الشعب المصرى قد نسي ثورة 19 فقام بسحب دستور 23 الذى حصل عليه الشعب نتيجة ثورته واستبدله بدستور 30 الذى يعيد للملك الحقوق التى سلبها منه دستور الثورة، فثار المصريون ثورة عارمة 5 سنوات كاملة وحتى العام ١٩٣٥ ورفضت جماعة الإخوان المشاركة فيها قائلين: (القرآن دستورنا)، استقال بسبب ذلك أحد المؤسسين الكبار وهو الشيخ محمد الغزالى، معترضا على عدم المشاركة الوطنيه قائلا للمرشد المؤسس حسن البنا: أين نحن الإخوان من ثورة الشعب ضد الملك، الشعب يموت في الشوارع من أجل إعادة الدستور، فيرد عليه المرشد المؤسس، قائلًا: نحن لا نثور من أجل دساتير وضعية صنعها بشر، نحن نؤمن أن القرآن دستورنا (راجع الإسلام والديمقراطية.. الكاتب الإسلامى فهمى هويدى).

• سنة 1938، حدث انقلاب ملكى في 30 ديسمبر 37 وأقال الملك حكومة الأغلبية وهيمن على مصر عن طريق وزارة محمد محمود، التى ضمت أحزاب الأقلية ثم خلفتها وزارة على ماهر رجل القصر وعدو الديمقراطية اللدود وعدو الأحزاب والحزبية فتحالف الإخوان معه واعتبروا وزارته وزارتهم، وكتب حسن البنا له خطابا مطولا راجع (الإخوان - التنظيم الحركي.. د. عبدالعظيم رمضان ص 34)، في حين كان الشعب المصرى في حالة غضب على الملك وعلى على ماهر ومحمد محمود.

• سنة 1946، قرر الملك فاروق تعيين إسماعيل باشا صدقى رئيسا للوزراء، وهو صاحب التاريخ الأسود في الحياة السياسية المصرية وأول مزور للانتخابات في مصر عام 1931 وجلاد الشعب وقاهر العمال وعدو الشعب وصاحب دستور 1930، وكان تعيين إسماعيل صدقى ضد إرادة الحركة الوطنية المصرية، ووقف الوفد والشيوعيون وكل الوطنيين ضد ذلك التعيين وانفرد الإخوان، بالتحالف مع إسماعيل صدقي. 

• ويزور إسماعيل صدقى يومها، مركز الإرشاد ويشكرهم ويقوم مصطفى مؤمن، زعيم الإخوان في الجامعة، يرد على وعد إسماعيل صدقي، بآية من القرآن (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا).

ويقبض الإخوان الثمن وهو كالتالي:- 

١- صرح لهم بجريدة رسمية اسمها الإخوان المسلمين.

٢- مكنهم من شراء ورق الطباعة بالأسعار الرسمية. 

٣- أعطاهم مساعدات مالية من وزارتى المعارف والشئون الاجتماعية. 

٤- سمح للجوالة الإخوانية باستخدام جميع معسكرات الدولة.

وكان كل المطلوب منهم الوقوف ضد الحركة الوطنية المصرية!!.

• سنة 1951، في 24 ديسمبر قام الملك فاروق بتعيين حافظ عفيفى رئيسًا للديوان الملكى، استقبلت مصر القرار بالصدمة واستقبلته الحركة الوطنية باعتباره تآمرًا من جانب القصر على الحركة الوطنية وخرجت المظاهرات ضد الملك اعتبارًا من يوم 25 ديسمبر في الشوارع والميادين والجامعات وأرسل مرشد الإخوان الثانى (الهضيبي) إلى حافظ عفيفى برقية تهنئة بتولى المنصب حاجة عجيبة!!!

• سنة 1951، أعلن الزعيم مصطفى النحاس إلغاء معاهدة 36 من طرف واحد وإعلان الكفاح المسلح ضد الإنجليز، وبدأ العمل الفدائى ضد القاعدة العسكرية الإنجليزية في القناة، وتسابق المصريون للجهاد، وإذ بمرشد الإخوان الثانى الهضيبى يعلن موقف الجماعة في مجلة الجمهور المصرى يوم 15 أكتوبر (أى بعد أسبوع من إلغاء المعاهدة) (بأن أعمال العنف - يقصدالعمل الفدائي- لن تخرج الإنجليز من البلاد وأن واجب الحكومة اليوم هو أن تفعل ما يفعله الإخوان المسلمين تربية الشعب وإعداده فذلك هو طريق إخراج الإنجليز)!!.

ويخطب مرشد الإخوان حسن الهضيبى في شباب الإخوان في اليوم التالى في مؤتمر حاشد ويقول (اذهبوا واعكفوا على تلاوة القرآن!)، ويرد عليه المفكر الإسلامى الكبير خالد محمد خالد في مجلة روز اليوسف بمقال تحت عنوان: (أبشر بطول سلامة يا جورج) (يقصد ملك الإنجليز). 

قال فيه: إن الإخوان المسلمين كانوا أملا من آمالنا الوطنية، لكنهم لم يتحركوا ولم يقذفوا في سبيل الوطن، بحجر ولا طوبة في سبيل قضايا هذا الوطن ويتساءل الأستاذ خالد قائلًا: «أفى هذه الأيام يدعى شباب الإخوان للعكوف على تلاوة القرآن الكريم ومرشد الإخوان يعلم، أو لا يعلم أن الرسول والصحابة تركوا صلاتى الظهر والعصر من أجل معركة، ونظر الرسول إلى أصحابه مرة، وهو في سفره في رمضان فإذا ببعضهم راقدون أعياه (الصيام) وبعضهم (مفطر)، قام بنصب الخيام، فابتسم وقال: (ذهب المفطرون اليوم بكل الثواب) واستطرد المفكر الإسلامى الكبير قائلًا: 

- لقد وجد الوطن، قبل أن يوجد الدين.

- إن كل ولاء للدين، لا يسبقه ولاء للوطن، هو ولاء زائف ليس من روح الله.

وكتب إحسان عبدالقدوس في 17/11/1951 تحت عنوان: (الإخوان إلى أين) وقال: هذا امتحان للإخوان إما أن يشاركوا أو تفقدهم مصر.

المصدر
البوابة نيوز

أخبار ذات صلة

0 تعليق