بعد 3 سنوات من تحرير سعر الصرف.. الشركات المصرية تحقق أعلى مستويات من الأرباح.. اقتصاديون: السياسات المالية والنقدية أدت لارتفاع الاحتياطي الأجنبي وتراجع التضخم.. ومصر ثالث أسرع نمو عالميًا

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بعد مجموعة من التحديات الاقتصادية التي واجهتها مصر في الاحتياطيات النقدية من العملات الأجنبية، إضافة إلى العجز الضخم في الموازنة العامة، وارتفاع الدين العام والبطالة والتضخم، خاصة في ظل تراجع الإيرادات العامة للدولة من عوائد السياحة والإنتاج، اتخذت "المالية" قرار تحرير سعر صرف الجنيه، في 3 نوفمبر 2016، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادى والقضاء على السوق السوداء للعملة الأجنبية.

وبعد 3 سنوات، من قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه، تمكنت الشركات المصرية من العودة لتحقيق الأرباح مرة أخرى لمستويات ما قبل اتخاذ القرار، وفقًا لتقرير صادر عن وكالة "بلومبرج" الاقتصادية أمس.

وأضافت بلومبرج، أن الشركات المصرية حاليًا تجني أرباح قرار التعويم بعد أن شهدت انخفاضًا حادًا في البداية، خاصة بارتفاع معدل التضخم إلى 33%. وتابعت: "مع التباطؤ المتزايد لمعدلات التضخم، وبلوغ الاحتياطات الأجنبية لأعلى مستوياتها، ونمو الاقتصاد بأكثر من 5.6% هذا العام، فإن تقديرات الأرباح تستمر في الارتفاع".

وأشارت بلومبرج، إلى إن الأسهم المصرية أصبحت تستحق اهتمام المستثمرين الدوليين، موضحة في تقريرها: "ارتفاع الأرباح المتوقعة تجعل امتلاك الأسهم المصرية أقل تكلفة، ويتداول مؤشر EGX30 حاليا عند نحو 8.3 ضعف الأرباح المستهدفة لإثنى عشر شهرًا، وهو أحد أقل التقييمات في الأسواق الناشئة".

وقال الدكتور رضا لاشين، مدير منتدى الدراسات الاقتصادية والسياسية المصرية، إن الاقتصاد المصري استطاع معالجة التشوهات النقدية والمالية، وعبور "عنق الزجاجة" بعد مجموعة من القرارات الاقتصادية هي الأهم في تاريخ مصر، وعلى رأسها قرار تعويم الجنيه، وما استتبعه من زيادة في مصروفات تشغيل الشركات.

وأوضح لاشين لـ"البوابة نيوز": "بلغ الاحتياطي الأجنبي نحو 45 مليار دولار، وسعر الدولار انخفض أمام الجنية في الشهور الأخيرة، ومع تراجع معدلات التضخم، ووصولنا للمرتبة الثالثة، كأسرع اقتصاد ينمو في العالم، بمعدل 5.6%، كلها مؤشرات جيدة ساعدت على الاستثمار، ما انعكس في زيادة أرباح الشركات بعد خروجها من المرحلة الحرجة لتعويم الجنيه، إلى أن عادات الأمور لوضعها الطبيعي وحققت الشركات أرباح".

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن استقرار الأوضاع الاقتصادية خلال الفترات الأخيرة دفع المستثمرين الأجانب إلى السوق المصري، وزيادة استثماراتهم، وذلك بعد تعديل السياسات النقدية والمالية، وفي مقدمتها؛ إقرار قانون الاستثمار الجديد، 72 لسنة 2017، واهتمام القيادة السياسية بتشجيع الاستثمار في مصر.

وأشار لاشين إلى أن حجم الاستثمار ارتفع نتيجة عدة سياسات اتخذتها الحكومة خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها؛ الضمانات والحوافز التي منحها المجلس الأعلى للاستثمار، الذي بدأ الانعقاد في 2016، للشركات الصناعية للاستثمار، خاصة في محافظات الصعيد، إضافة لتقليل حجم احتياجاتنا من الاستيراد، فبدلًا من استيراد 85% من الاحتياجات تراجعت إلى 65%، ما يدل على نجاح السياسات المالية والنقدية. 

يقول الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إن تقرير "بلومبرج" عن عودة الشركات المصرية في تحقيق أرباح كبيرة بعد 3 سنوات من قرار تحرير سعر الصرف، أمر جيد.

ويوضح عبده لـ"البوابة نيوز": "الشركات المصرية المُصدرة استطاعت الاستفادة من تعويم الجنيه وضاعفت أرباحها مُنذ اليوم الأول، حتى أن بعضها حول إنتاجه بالكامل إلى التصدير للاستفادة من فرق العملة، وهو ما أثر على السوق المحلي، ودفع الدولة للدخول في عملية تحجيم التصدير لاستقرار السوق المحلي".

وتابع الخبير الاقتصادي": "لكن في المُقابل فإن الشركات غير المُصدرة، التي تعتمد في إنتاجها على الاستيراد من الخارج، تأثرت كثيرًا بقرار التعويم بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم قدرة بعضها على الاستمرار، وهو ما دفع الدولة للتدخل بفرض رسوم حماية أو رسوم إغراق للحفاظ على استمرار إنتاجها". 

وأشار عبده، إلى أن الشركات التي كانت تعتمد على بشكل رئيسي استيراد المواد الخام في إنتاجها بدأت أوضاعها في التحسن نسبيًا في الفترة الأخيرة، بعد تراجع الدولار إلى نحو 16 جنيها في الشهور الأخيرة، إضافة لتراجع التضخم من 33% إلى أدنى من 7% في الفترات الأخيرة، مما حسن من أوضاعها وتحقيق أرباح.

المصدر
البوابة نيوز

أخبار ذات صلة

0 تعليق