المرأة في نظر الإرهابيين.. «عورة» ومتعة ودروع بشرية.. من الإخوان إلى داعش.. النساء سلاح يستخدم ضد المجتمع

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

رغم أن الدين الإسلامى يحض على تكريم النساء، وكان أول تشريع يعتد بحقوقهن، الأدبية والمادية، وينظمها بوضوح تام ضمن النص القرآني، الباقى إلى يوم القيامة، وكذلك ضمن الأحاديث النبوية، التى تعد المصدر الثانى للتشريع لدى المسلمين؛ فإن أنصار الفكر المتطرف، المنتسبين زورًا إلى هذا الدين الحنيف، يضربون بكل النصوص التى تكرم المرأة عرض الحائط، حين تتعارض مع أغراضهم، وأهوائهم السياسية. وعلى مدى سنوات طويلة مضت، صدّع شيوخ التيارات المتطرفة، رءوس الجميع بالحديث عن ضرورة انزواء المرأة عن المجتمع؛ لأن ظهورها عورة، ولأن صوتها عورة، ولأن كل اتصال بها إثم يهوى بالناس في النار، ومع ذلك ظهرت المرأة فجأة في تظاهرات الجماعات المتطرفة، وارتفع صوتها بالهتافات السياسية، واستخدمتها التنظيمات الإرهابية، خاصة في مصر، كدروع بشرية، فضلا عن استغلالها كلعبة جنسية، للتسرية عن المجاهدين، دون أن يوضح لنا أحدهم أين ذهبت الفتاوى، التى تعتبر المرأة عورة، يجب إخفاؤها عن المجتمع!

بقيت القوارير ـ كما وصفهن النبى صلى الله عليه وسلم ـ يتأرجح مصيرهن بين أيدى الجماعات المتطرفة، بين جوارى لا حيلة لهن، ودروع بشرية تتصدر التظاهرات، وأعمال العنف، ولعب جنسية بجهاد النكاح وغيره من السلوكيات الشاذة التى لا تمت للإسلام بصلة، ليصبح العنف ضد المرأة هو العنوان الرئيسى لأدبيات التطرف.

في المقابل يسعى العالم، إلى محاربة العنف ضد المرأة، حيث تم تخصيص يوم ٢٥ من نوفمبر من كل عام، ليصبح يوما عالميا لمناهضة العنف ضد النساء، وبهذه المناسبة، نرصد التاريخ الأسود لعنف الجماعات الإرهابية ضد النساء، حتى يعلم الجميع أن الإسلام بريء من هذه الفئة الضالة.

يعود اختيار ٢٥ نوفمبر من كل عام، يوما لمناهضة العنف ضد المرأة، إلى واقعة شهدتها جمهورية الدومينيكان، وهى جزيرة في البحر الكاريبي، مجاورة لدولة هايتي، حيث أقدم حاكمها الديكتاتور «رافايل تورجيلو»، على اغتيال نشاطات سياسيات معارضات لحكمه، هن الأخوات «ميرابال»، في مثل هذا اليوم من عام ١٩٦٠، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى اعتباره يوما عالميا لمناهضة العنف ضد المرأة، اعتبارا من عام ١٩٩٩. 

تاريخ أسود 

التاريخ الأسود للعنف ضد المرأة، يمتد على مدى سنوات طويلة، ويلطخ مسيرة الكثير من المجتمعات التى كانت تعامل المرأة بوحشية، وهو ما يظهر بوضوح فيما يرويه لنا المؤرخون عن أوروبا في عصور الظلام، خلال القرون الوسطى، وعن العرب في فترة الجاهلية، قبل نزول الإسلام.

وفى الوقت الذى تحسن فيه حال المرأة الأوروبية، مع بداية التنوير، خاصة في أعقاب الثورة الصناعية الكبرى؛ فإن المرأة العربية عاشت أوضاعًا اجتماعية رفيعة، قبل ذلك بفترة ليست قصيرة، وتحديدًا مع انتشار الإسلام والعمل بتعاليمه، وسار العالم بخطوات واسعة في سبيل تكريم المرأة، ورفعة شأنها، حتى ظهر التطرف الفكرى مع ظهور جماعة الإخوان في بدايات القرن العشرين.

ظهور الإخوان، واكتسابها الأتباع والأنصار، وظهور بعض المنظرين الذين استطاعوا إيجاد قوالب فكرية، يبثوا من خلالها سموم التطرف والتشدد الدينى في قلوب البعض، سرعان ما أثر على المرأة، وظهرت نغمات نشاز تطالب بإعادتها إلى المنزل، ومنعها من التعليم، بزعم أن صوتها عورة، وظهورها عورة، وتآزر ذلك مع حملات السفور التى انتشرت في فترة ما من القرن الماضي، ليدفع الكثير من الرافضين لهذا السفور، إلى اعتناق الأفكار المتشددة ضد المرأة، التى روج لها المتطرفون.

ومثّل هذا تمهيدًا لكتابة تاريخ حالك السواد، ضد المرأة فتحولت إلى كائن مستهدف من قبل أنصار الفكر المتطرف، بالسب والقذف في الشرف والخلق، وكذلك بالاعتداء البدني، لمجرد أنها تمارس دورها الاجتماعي، وعلت نغمة التشدد ضد النساء، فلم يتوقف الأمر عند تجريدها من حقوقها الأدبية، كاختيار زوجها، أو استكمال تعليمها، وإنما امتد إلى حرمانها من الحقوق المادية، وكان يتم في معظم الأحيان الاستيلاء على ميراثها، ومنعها من الاستفادة به، وهذا كله بدا أنه نتيجة واضحة، لبذرة التطرف ضد المرأة التى زرعها فكر جماعة الإخوان، ومن تلاها من شيوخ الجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى.

بداية استغلال الإخوان للمرأة، الذى اقتصر على مجتمع الجماعة في بادئ الأمر، ظهر مع وضع اللائحة الأولى للأخوات، عام ١٩٣٣، التى حددت دور المرأة، حيث نصت على «عضوة في الفرقة كل مسلمة تود العمل على مبادئها، وتقسم قسمها وهو: (عليّ عهد الله وميثاقه، أن أتمسك بآداب الإسلام، وأدعو إلى الفضيلة ما استطعت)، وأن المرشد العام هو رئيس التنظيم النسائى للأخوات المسلمات، ويتصل بأعضائها بوكيلة عنه، وتوزع الأعمال التى يستدعيها تحقيق الفكرة عليهن». 

كتاب «تاريخ قسم الأخوات المسلمات»، لعبده الدسوقي، رصد بالوثائق، بداية فكرة تنظيم الأخوات، مراحل تطوره، منذ أيام أول مسئولة عن القسم النسائي، «لبيبة أحمد»، التى عملت تحت قيادة رئيس القسم الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي، والمشرف عليه من مكتب الإرشاد صالح عشماوي.

ومن أهم النتائج التى يمكن التوصل إليها من خلال هذه الكتب الموثقة، هى أن الجماعة تكيل بمكيالين، حيث تكلف النساء بأداء مهام تتعامل فيها مع الرجال على نطاق واسع، وفى الوقت ذاته تمنع تقلدها المناصب المهمة، وعلى رأسها الانضمام لمكتب الإرشاد، باعتبارها عورة، وناقصة عقل ودين، ولا يجب أن تختلط بالرجال.

وبمرور الوقت، وظهور المزيد من جماعات التطرف والعنف، تحولت المرأة بين يدى هؤلاء، من جارية تخدم في المنزل بلا أية حقوق، بعد أن يتم خطفها من أسرتها، خلال جرائم الاعتداء الإرهابية التى تنفذها جماعات العنف، إلى لعبة جنسية تستخدم للتسرية عن المجاهدين، أو بالأحرى الإرهابيين، الذين يمارسون العنف ضد المجتمعات في كل مكان، وسمعنا عن جهاد النكاح، الذى ابتكره تنظيم داعش الإرهابي، لتبرير جرائمه ضد النساء.

أما المفاجأة الحقيقية فكانت في التحول الكبير الذى طرأ على نظرة الجماعات المتطرفة، خاصة الإخوان، إلى المرأة خلال فترة العنف الدموى الذى مارسوه ضد الدولة المصرية، في أعقاب ثورة ٣٠ يونيو؛ حيث تصدرت النساء التظاهرات المناهضة للدولة، وعلت أصواتهن بمطالب سياسية، دون أن يجرؤ أحد أصحاب الفتاوى المتشددة، على التصريح بأن هذا يتنافى مع أدبيات الجماعة التى طالما رأت المرأة مخلوقا لا يجب أن يبرح المنزل.

الكارثة الحقيقية، هى أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، وإنما امتد إلى استخدام النساء، بل وأطفالهن، كدروع بشرية، يختفى وراءها مرتكبو أعمال العنف والإرهاب، وهو ما شاهدناه في مصر، خلال تظاهرات الجماعة ضد الدولة، حين ارتدت النساء وأطفالهن الأكفان، وتصدرن التظاهرات العنيفة التى أطلق فيها الإرهابيون النار على العزل من أبناء الشعب، كما شاهدناه في العراق وسوريا، حين تم تحويل النساء إلى انتحاريات يفجرن أنفسهن بين صفوف المواطنين بالشوارع وأماكن التجمعات، وصارت المرأة مجرد لعبة تستخدم وفقا للأهواء السياسية، ولا عزاء للدين!

ويرى عمرو فاروق، الباحث في شئون الجماعات الإرهابية، أن جميع أدبيات فكر التنظيمات الإرهابية، حملت نظرة احتقار واضحة للنساء، منذ بدأت جماعة الإخوان في نشر أفكارها، وظهورها في مؤلفات سيد قطب. 

وأشار إلى أن الاحتقار، والتقليل من شأن المرأة، هيمن على ثقافة أصحاب الفكر المتشدد، فيما بعد جماعة الإخوان، التى تعد الحاضنة لجميع ما تلاها من جماعات متطرفة، لافتا إلى أن هذه الجماعات استغلت النساء بشكل سيئ، تأرجح بين الاستفادة مما تملكه من أموال، وكذلك توظيفها في أداء بعض المهام التى يصعب توقع أداء النساء لها، هربا من الملاحقات الأمنية، بالإضافة إلى وظيفتها الأساسية في عيون هؤلاء وهى الجنس. 

وأضاف: «جميع التنظيمات الإرهابية، ظلت تنظر للمرأة على أنها عورة، ولا تصلح إلا لإمتاع الشهوة، حتى تحولت في أعينهم إلى مجرد وسيلة لتفريغ الشهوة الجنسية في الفراش، وذلك تحت ستار الدين، إذ إن بعض العناصر النسائية تنقلت بين أكثر من رجل في عملية زواج سياسي، وهو ما حدث مع زوجة أيمن الظواهرى المصرية، التى تزوجت أكثر من مرة، من قادة الجماعات الإرهابية، كما أن عددا كبيرا من العناصر النسائية كانت تتنقل في زيجات متتالية، فور إلقاء القبض على زوجها، حيث كان يصدر قادة التنظيمات الإرهابية فتاوى بتطليقها، ثم يزوجونها من قائد آخر». 

ولفت الباحث عمرو فاروق إلى أن الجماعات المتطرفة استغلت المرأة، في تنفيذ عمليات إرهابية انتحارية، وهو ما شاهدناه في عملية نجاة يسري، خطيبة حسن بشندي، التى تم خلالها تفجير حافلة سياحية في عام ٢٠٠٥ بمصر، وكانت تلك بداية لتنفيذ عمليات انتحارية، أصبحت فيها المرأة عنصرا مهما.

وأشار إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية، هى التى أصلت لفكرة استغلال المرأة سياسيا، واستخدمتها في عمليات الاستقطاب والتجنيد للعناصر الجديدة، التى أرادت الجماعة استقطابها، في فترة ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، مضيفا: «أما الفترة بين عامى ٢٠١٠ و٢٠١٢، التى شهدت مطالبة نساء الإخوان، بدور أكبر في أروقة الجماعة، فتم خلالها منح المرأة رئاسة بعض اللجان، والأقسام في الجماعة، من أجل الانتشار الدعوى وتجنيد العناصر في لجان الدعوة الفردية، في إطار ما عرف وفتها بمحاضرات تصحيح الدعوة.

وأضاف أن نسبة تمثيل المرأة في الفترة الأخيرة من عمر الجماعة، وصلت إلى ٦٠٪، ما سمح للجماعة، باستغلال المرأة سياسيا بشكل موسع، فتم تصديرها أمام قوات الأمن في التظاهرات، التى انطلقت ضد النظام السياسي، مستغلين في ذلك العرف المصرى بعدم الاعتداء على النساء، وحتى يمكن تشكيل ضغط على قوات الأمن.

وتابع: «الجماعة تعمدت الدفع بالنساء لاستفزاز الأمن، ومن ثم المتاجرة بهن إذا تعرضن للاشتباك مع القوات، أو تم اعتقال بعضهن».

استغلال للدين

أكد الدكتور عبد الغنى الغريب، رئيس قسم الفلسفة والعقيدة في جامعة الأزهر، أن الجماعات المتطرفة، استغلت الدين، وعملت على تفسير آيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، بطرق تحقق مرادهم الدنيوي.

وقال: «لم يكتفوا بذلك، بل وصل الأمر إلى حد تغيير المعنى بحسب الحاجة، فمنهم من يرى المرأة عورة، ويرفض ظهورها، مكتفيا بالدور الذى تلعبه على نطاق ضيق، كما جرى في نساء تنظيم القاعدة الإرهابي، خلال فترة أسامة بن لادن، ومنهم من اعتبرها عورة إلا عند الضرورة، فكان يسمح لها بتصدر المشهد في التظاهرات وأعمال العنف، مثل الإخوان». وتابع: «ومن الجماعات المتطرفة، من سمحت للمرأة بأن تتحول إلى مقاتلات يرتبكن أفظع الأعمال الإرهابية، كما شاهدنا تنظيم داعش الإرهابي»، مشيرا إلى أن الأمر المتشابه الوحيد بين جميع هذه الجماعات المتطرفة، هى أنهم يصدرون للمجتمع تفسيرات وفتاوى، تتناقض تماما، مع ما يمارسونه من سلوكيات.

ولفت الغريب إلى أن تنظيم داعش الإرهابي، الذى تاجر بالدين، والفتاوى المتشددة، وكفر الجميع، استغل النساء سواء جنسيا، أو سياسيا، أو إرهابيا، حيث تم الدفع بهن لتنفيذ عدد من العمليات الانتحارية المدمرة، وهو ما مثّل تطورا عصريا لاستغلال النساء بوحشية، من قبل الجماعات المتطرفة، تحت زعم أن إقامة الخلافة الإسلامية، يستدعى مشاركة الجميع من الرجال والنساء. 

جرائم الإيزيديات

بدوره أكد على بكر الباحث في شئون الجماعات المتطرفة، أن جرائم الجماعات الإرهابية ضد النساء، باتت موثقة بشكل لا يقبل الشك، وبما يشير إلى أنهم يستغلون النساء أسوأ استغلال، ضاربين عرض الحائط، بحديث النبى صلى الله عليه وسلم، الذى يقول فيه: «رفقا بالقوارير».

وأوضح أن جرائم داعش ضد الإيزيديات، تكفى لرسم صورة قاتمة عن العنف ضد المرأة، لدى الجماعات المتطرفة، مشيرا إلى أن التقارير الدولية الموثقة، لدى جمعيات حقوق الإنسان، تثبت أن داعش مارس بشكل ممنهج أعمالا من شأنها الاتجار بالإيزيديات، في العراق وسوريا، وارتكاب جرائم جنسية ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية. 

وألقى بكر الضوء على تقرير نشرته الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، قبل عام من الآن، ويفيد بأنه تم توثيق أنشطة داعشية، تم خلالها استغلال الإيزيديات، على مدى ٤ سنوات، في جرائم جنسية مروعة، وذلك بناء على مقابلات أجرتها المنظمة، مع ضحايا أفلتن من براثن الدواعش، على فترات متقطعة. أشار إلى أن التقرير ألقى الضوء على الجرائم الجسيمة، التى ارتكبت ضد الأسيرات الإيزيديات، من قبل مختلف المقاتلين التابعين لداعش، دون النظر إلى جنسية بعينها، حيث شارك في هذه الجرائم، دواعش فرنسيين، وألمان، وأمريكيين، وسعوديين، وليبيين، وتونسيين، ولبنانيين، وفلسطينيين، ويمنيين، بحسب ما أفاد التقرير. ولفت بكر إلى أن تنظيم داعش، اتخذ من فكرة تطهير منطقة نفوذه في العراق، من غير المسلمين، غطاء للتنكيل بالنساء، فهاجم مقاتلوه في ٢٠١٤ منطقة سنجار، واستطاعوا سبى مئات الفتيات، واتخاذهن جوارٍ في معسكرات التنظيم، مضيفا: «تم إضفاء الشرعية على هذه الجرائم عبر الفتاوى الدينية الشاذة، التى لجأ التنظيم إلى زرعها في عقول أتباعه، مما جردهم من إنسانيتهم، على اختلاف الثقافة التى تربوا عليها، في مجتمعاتهم الغربية والشرقية على السواء». 

المصدر
البوابة نيوز

أخبار ذات صلة

0 تعليق