الجزائر.. بدء ماراثون الحملة الانتخابية وسط أجواء مشحونة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بدأ، اليوم الأحد، ماراثون حملة الانتخابات الرئاسية في الجزائر، وسط أجواء مشحونة بالتوتر ونداءات المقاطعة التي تغذي مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل تحركات مساندة للجيش والسلطة ومؤيدة لانتخاب رئيس جديد في 12 ديسمبر/كانون الأول.

وتنطلق الحملة الانتخابية في ولاية جنوبية صحراوية هي ”أدرار“ بالنسبة لثلاثة مرشحين تُجهل دوافع اختياراتهم لافتتاح المهرجان الدعائي بهذه المنطقة، والأمر يخصّ عبد المجيد تبون وعبد العزيز بلعيد وعز الدين ميهوبي.

وفضل علي بن فليس الافتتاح من ولايتي ”تلمسان“ الغربية وهي مسقط رأس غريمه الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وكذلك ولاية تمنراست أبعد نقطة حدودية من العاصمة على بعد نحو 2600 كم، محاولاً بذلك مغازلة قبائل الطوارق بالتصويت إليه.

وخلافاً للمرشحين الأربعة، قرر عبد القادر بن ڨرينة النزول إلى شوارع العاصمة، للتحسيس بأهمية الانتخابات والإقناع بالتصويت لصالح برنامجه الانتخابي.

ويُعتقد أن ”هروب“ المرشحين إلى الصحراء، يُجنبهم ”مواقف محرجة“ في أول أيام الحملة الانتخابية، لأن الولايات الجنوبية والداخلية شهدت قبل أيام مسيرات شعبية مناوئة لمظاهرات الجمعة، يدعم فيها أصحابها قيادة الجيش وتوجهاتها في ”الذهاب إلى الانتخابات في كل الظروف“.

ميثاق أخلاقيات

وتنص المادة رقم 173من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، أن ”الحملة الانتخابية تكون مفتوحة قبل 25 يومًا من تاريخ الاقتراع وتنتهي قبل ثلاثة 3 أيام من تاريخ الاقتراع“.

وفي حالة إقامة دورٍ ثانٍ للاقتراع، فإن ”الحملة الانتخابية التي يقوم بها المترشحون لهذا الدور تفتح قبل 12 يوماً من تاريخ الاقتراع وتنتهي قبل يومين من تاريخ الاقتراع“.

ووقّع، أمس السبت، المرشحون الخمسة لانتخابات الرئاسة الجزائرية، على ميثاق الشرف الانتخابي برعاية السلطة العليا المستقلة، متعهدين بالالتزام بمضامين ”ميثاق الشرف“ وإدارة حملة انتخابية نظيفة.

وأثنى رئيس الهيئة العليا، محمد شرفي، على ”روح المواطنة والالتزام التي بدرت من المرشحين الخمسة؛ لغرض تنظيم حملة انتخابية بعيدة عن أجواء الخطابات المشحونة“.

وسخر نشطاء من توقيع المرشحين على الميثاق الانتخابي، بمبرر أنه ”لن يقدم إضافات ولا يعاقب من يرتكب التجاوزات“، معتبرين ذلك خطة من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للإفلات من أي مسائلات حال تجاوز المرشحين أو ممثليهم الموانعَ المذكورة في الميثاق.

انقسامات

وقبل 48 ساعة تظاهر آلاف الجزائريين في الجمعة ”رقم 39“ من الحراك الشعبي، وجَهروا بعدم رضاهم على إجراء انتخابات رئاسية بـ5 مرشحين، شغلوا وظائف حكومية سامية في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

ورفع حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني معارض)، سقف الانتقاد عالياً حيث أكد أن ما يجري ”مهزلة انتخابية ترمي إلى محاولة استنساخ النظام السياسي من خلال مسعى محسوم النتيجة“؛في إشارة إلى أن المرشحين الخمسة لا يشكلون رهاناً للتغيير المنشود.

وحيى الحزب في بيانٍ، ”العزيمة الثابتة التي يبديها المواطنون للمضي قدمًا من أجل إنهاء الحكم الذي حرم الجزائر من مشروع تنموي كان في متناولنا“، داعياً إلى استمرار المظاهرات الرافضة لتمديد عمر النظام الحاكم.

وردّ وزير الداخلية الجزائري صلاح الدين دحمون، على دعوات رفض الانتخابات بقوله: ”إن الجزائريين سيقولون كلمتهم الأخيرة خلال انتخابات 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل“، وإن بلاده ”مقبلة على مرحلة جديدة ستعرف فيها تحولات جذرية كبيرة“.

وبدورها، سارعت وزارة الدفاع الوطني إلى توجيه نداء هام للمواطنين بغرض إنجاح الموعد الانتخابي، ويُعتقد أن دخول المؤسسة العسكرية على خط الحملة الانتخابية يرمي إلى ”إنقاذها“ من أي فشل محتمل.

ودعت الوزارة عملاً بأوامر قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، ”كافة المواطنين الغيورين على وطنهم إلى المساهمة إلى جانب قوات الجيش ومختلف المصالح الأمنية، للوقوف صفًا واحدًا لإنجاح هذا الموعد المصيري في حياة ومستقبل البلاد ورفع التحدي الذي يعزز مكانة وسمعة الجزائر“.

وقاطعت أحزاب سياسية أخرى الانتخابات القادمة، مثل جبهة العدالة والتنمية (إسلامي معارض)، وقال رئيس مجلسه الشوري لخضر بن خلاف إن رفض المشاركة ”يرتبط بعدم توفر شروط المنافسة نظراً للظروف التي نعيشها اليوم“.

وتابع بن خلاف لـ“إرم نيوز“ أن ”غالبية الجزائريين عبروا عن رفضهم للانتخابات وكان يجب الإصغاء إليهم، وفي ظل هذا الوضع نحن لا نتصور نجاح مهرجانات الدعاية الانتخابية، لأن المتظاهرين قالوا كلمتهم ضد الانتخابات بوجوه قديمة ولم تحمل برامج واقعية للتغيير“.

واوضح عضو مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) الزين خليل، لـ“إرم نيوز“ أنه لا يوجد من يقيس ”الغالبية سوى الصندوق الانتخابي، وأن الجزائريين الذين تظاهروا ليسوا كلهم ضد الانتخابات ولكن الاختلاف كان في كيفية تنظيم هذه الانتخابات“.

وأضاف الزين خليل وهو من حزب جبهة التحرير الوطني  ”نتصور أن حالة شغور منصب رئيس البلاد قد طالت، وفي ذلك تداعيات خطيرة، والذهاب إلى الانتخابات هو أقصر الطرق وأسهلها وأقلّها تكلفةً في مسعى التغيير السياسي والانتقال الديمقراطي“.

وأشار إلى  أن ”مخاوف قيادة الجيش الجزائري من وقوع فراغ دستوري مشروعة، لأن البلاد لا يمكن أن تسير دون رئيس شرعي ومنتخب، وقادر على أداء مهامه وفق الصلاحيات الدستورية“، مبرزاً أن ذلك هو الحل الأوحد لتجاوز الأزمة الراهنة.

الوسومات:

المصدر
إرم نيوز

أخبار ذات صلة

0 تعليق