ضحايا المستورد.. القصة الكاملة لأزمة صناعة الورق في مصر

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
أزمة اقتصادية كبرى تواجه صناعة الورق في مصر، وأجبرت بعض المصانع على تسريح عدد كبير من العمال، نظرًا لتوقف الإنتاج والخسائر الفادحة التي يتعرضون لها، وبالرغم من وجود 100 مصنع لإنتاج مستلزمات الورق في مصر إلا أن المنتج المستورد احتل السوق المصرية مؤخرًا.

أفادت تقارير رسمية مقدمة من مجلس الوزراء أن مصر تستورد ورق بقيمة 1.5 مليار دولار سنويًا؛ ما جعل إنتاج مصر لا يكفي سوى 30% من الاستهلاك المحلي، وبالرغم من توافر الخبرات المصرية والمواد الخام، إلا أن الشركات المصرية تواجه تنافسًا شديدًا نسبة للأوراق المستوردة بمبالغ مخفضة.

"الدستور" تواصلت مع متضرري ركود سوق صناعة الورق المحلي، وعمال قد يتم تسريحهم قريبًا لأن المصانع على وشك الإفلاس، لرصد السبب الحقيقي وراء الأزمة في مصر، ومعدل استهلاك المنتج المستورد مقارنة بالمحلي.

محمد عبدالعال، 44 عامًا، عامل في أحد مصانع الورق بمحافظة القاهرة، يحكي لـ"الدستور"، التجربة التي يمر بها كأحد الموظفين داخل مجال على وشك الانهيار، موضحًا أن سوق بيع الورق في مصر تراجع كثيرًا عن السنوات الماضية، وفي اندثار ملحوظ منذ انتشار المنتجات المستوردة في سوق العمل، التي اعتمدت عليها العديد من الشركات والمؤسسات المُستخدمة للورق بسبب جودتها العالية.

يستكمل: "سيضطر المصنع إلى الإغلاق، وتسريح جميع العمال في وقت قريب، كما أبلغنا صاحبه، بسبب أن الانخفاض الذي لم يقتصر على ورق الطباعة والكتابة فقط، بل امتد ليشمل جميع أنواع مستلزمات الورق من تغليف ومنتجات أخرى، وبالرغم من دخول الدراسة إلا أن المكتبات والمحال التجارية أصبحت تعتمد على الكشكول المستورد بدلًا من المحلي".

يوضح عمرو خضير، رئيس شعبة الورق بالغرفة التجارية، أن سعر الورق المستورد مستمر في انخفاض مستمر منذ عام 2018؛ ما تسبب في ركود المنتج المحلي وتعرض المصانع لخسائر فادحة، مشيرًا إلى أن مصنع إدفو خفض من أسعاره ووصل المنتج إلى 15 ألف و800 جنيه للطن، بخسارة نحو 2000 جنيه في الطن الواحد، في حين أن سعر التكلفة بلغ 17 ألفًا و800 جنيه.

يضيف: "سعر طن الورق فئة ٧٠٠ جرامًا سجل مؤخرًا 16.8 ألف جنيه، مقابل 17.8 ألف جنيه في السابق، وبلغ سعر طن الورق فئة 80 جراما 16.7 ألف جنيه مقابل 17.7 ألف جنيه، وأصبح حجم استهلاك مصر من الورق يعادل نحو 500 ألف طن سنويًا، ويصنع 50% من احتياجات السوق ويتم استيراد الجزء المتبقي، كما أن هناك تراجع في أسعار الورق بما يعادل 1000 للطن وهذا نتيجة للتراجع العالمي في أسعار الورق وأن سعر طن الورق فئة 70 جرامًا".

وعن سعر طن الورق حاليًا يقول: "بلغ سعر المنتج المحلي 15700 جنيه، بينما كان سعره 17700 جنيه في العام الماضي؛ ما سيجبر مصانع الورق على تخفيض أسعارها مجددًا، حتى تستطيع منافسة المستورد"، مبينًا إن الورق المستورد الأوروبي يدخل بدون جمارك، طبقًا لاتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي، في حين إن الجمارك المفروضة على الورق بشكل عام نسبتها ١٠٪.

"قفلنا المحلات ووقفنا الشغل في الورق"، هكذا أرجع أحمد سالم، 38 عامًا، صاحب أحد محال بيع الورق قائلًا: "أنه كان يعتاد على شراء الورق مصنع إدفو بالجملة، ليبيعه عبر المحل الخاص به، وتوزيعه على المطابع التي تستخدمه أيضًا، لكن خسرت العديد من المال حين ابتاعت كمية كبيرة من الورق في العام الماضي، آملًا في كسب المال من بيعها كالمعتاد".

يستطرد: "وصل سعر الورق المصنع إلى ١٥ ألف و٨٠٠ جنيه للطن، بخسارة نحو ٢٠٠٠ جنيه في الطن الواحد، بعد أن خفضت جميع الشركات من أسعارها، وبالرغم من ذلك لم يكن هناك مشترين، فقررت حينها التوقف عن العمل في الورق، وإغلاق المحل وبيع البضاعة بأقل سعر ممكن، ويجب وضع حد لإنقاذ هذه التجارة من الخراب بسبب آلاف العمال الذين على وشك التسريح من مصانعهم".

كشفت تقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن المتوسط السنوي لما يتم استيراده من ورق الصحف بند جمركي 4801 خلال فترة من ٢٠١٣ إلى ٢٠١٧ يبلغ ٧٦٠٤٣ طنًا، وفي المقابل تعاني الصحف من انخفاض التوزيع، وخفضت استيرادها من ورق الصحف، وبلغ عدد الشركات المستوردة لورق الصحف عام ٢٠١٧ نحو ٤٥ شركة، منها ٦ شركات مستوردة فقط تابعة لدور الصحف.

المصدر
الدستور

أخبار ذات صلة

0 تعليق