بوبى جوش يكتب: يجب مساعدة السودان للحفاظ على اتفاق السلام في المسار الصحيح

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نقلًا عن موقع «بلومبرج» الإخبارى الأمريكى

بعد أشهر من الاضطرابات، وبعد الإطاحة بالديكتاتور عمر البشير فى إبريل الماضى، توصل المجلس العسكرى الحاكم فى السودان وتحالف المعارضة إلى اتفاق تاريخى، يتقاسم بموجبه الجانبان السلطة لمدة 3 سنوات، وبعدها سيتم إجراء انتخابات للانتقال إلى الحكم المدنى، ومن المقرر توقيع الصفقة خلال الأسبوع المقبل.

وأرى أن الاتفاق أصبح ممكنًا من خلال عدة عوامل، أولها مثابرة المتظاهرين السودانيين الذين رفضوا التخويف من قبل الطغمة العسكرية وحتى بعد مقتل العشرات منهم فى حملة قمع وحشية على المظاهرات السلمية، كما لعب الاتحاد الإفريقى وإثيوبيا دورًا حيويًا فى التوسط فى المحادثات، وساعد الضغط على الجنرالات من قبل القوى الغربية، بما فى ذلك الولايات المتحدة أيضًا، على التوصل إلى الاتفاق.

كان الجنرالات يترددون فى إبرام الصفقة، وقد يكونون يعتمدون الآن على العالم الخارجى للمضى قدمًا، وذلك على افتراض أن طريق السودان نحو الديمقراطية سيكون آمنًا، ومن المتوقع أن يستأنف المجلس العسكرى السيطرة الكاملة، إما عن طريق التعاون مع الحركة الديمقراطية فى البلاد، أو شن حملة أكثر وحشية عندما يصبح بلدهم بعيدًا عن الاهتمام الدولى.

ويقع على عاتق الاتحاد الإفريقى والمجتمع الدولى الأوسع نطاقًا مسؤولية ضمان استمرار الصفقة، وفيما يلى بعض الأشياء التى ينبغى عليهم القيام بها:

أولًا: مراقبة الجنرالات، فالخطر الأكبر هو أن يحاول المجلس العسكرى القضاء على المعارضة المدنية، والاستيلاء على العملية الانتقالية، كما فعلوا بعد الإطاحة بالبشير، ومن المتوقع أن أى جهد للثورة المضادة سيكون بقيادة نائب رئيس المجلس العسكرى، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتى»، وهو الحليف المقرب من البشير، وقائد أقوى القوات شبه العسكرية فى البلاد، والمتهم فى عملية التطهير العرقى فى دارفور، ومادام تمتع حميدتى بالنفوذ فى العملية الانتقالية فإن آمال السودان الديمقراطية ستظل تحت التهديد.

وثانيًا: عليهم إيلاء الاهتمام بالنساء، فتحالف المعارضة الذى أبرم الصفقة مع المجلس العسكرى يحمل عبئًا كبيرًا من التوقعات الموجودة لدى المتظاهرين، وبينما يتصارعون مع الجنرالات حول كيفية حكم البلاد، فإن أحد المقاييس المفيدة لأدائهم سيكون قدرتهم على انتزاع الحريات للمرأة.

فقد قادت النساء السودانيات، اللائى يتم تقييد حقوقهن بشدة، الاحتجاجات ضد البشير منذ البداية، ولكنهن، للأسف، لم يقدن المفاوضات بشأن اتفاق تقاسم السلطة، إلا أنهن يتوقعن أن يكون لهن صوت كبير فى العملية الانتقالية.

وثالثًا: عليهم الاهتمام بالتحقيقات، وكجزء من اتفاق تقاسم السلطة وافق المجلس العسكرى على إجراء تحقيق مستقل فى أعمال العنف ضد المتظاهرين، وهناك شكوك حتمية حيال تورط القوات شبه العسكرية بقيادة حميدتى، ولكن من الصعب أن نكون متفائلين بشأن إجراء تحقيق بينما لاتزال السلطة فى يد الجيش، خاصةً حميدتى، ومن غير المرجح أن يتراجع المحتجون عن مطالبهم بالعدالة، لذا فإن الحل المنطقى هو أن تقوم جهات خارجية، وربما الاتحاد الإفريقى، بإجراء التحقيقات.

كما يريد المتظاهرون رؤية التحقيقات فى فترة حكم البشير السيئة، حيث يحاكم الديكتاتور السابق بتهمة الفساد، ولكن أى محاولات من قبل الطغمة العسكرية للتساهل مع رئيسهم السابق ستثير غضب السودانيين، وتُعرّض الانتقال الديمقراطى للخطر.

وأخيرًا، عليهم النظر للسعوديين والإماراتيين، فعلى ما يبدو أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اتفقتا فى المفاوضات السرية التى أدت إلى اتفاق تقاسم السلطة، على التخلى عن دعمهما الحاسم للمجلس العسكرى فى مواجهته مع المحتجين، وربما تراجع السعوديون والإماراتيون تحت ضغط من الولايات المتحدة، أو ربما استنتجوا بشكل مستقل أن قوة الاحتجاجات لا يمكن مقاومتها، والآن سيلعبون دورًا حيويًّا فى العملية الانتقالية، وذلك عن طريق ضخ الاستثمارات والمساعدات للاقتصاد السودانى، وستكون مسألة إبقائهما محايدين فى السياسة الانتقالية بمثابة تحدٍّ للتحالف المعارض، وكذلك المجتمع الدولى.

وصحيح أن فترة الـ3 سنوات تبدو وقتًا طويلًا ليظل العالم الخارجى يركز فيه على العملية الانتقالية التى من المؤكد أنها ستكون فوضوية ومعقدة، لكن تصحيح الأمور فى السودان أمر حيوى، ليس فقط للبلاد ولكن للمنطقة كلها.. وبالنظر إلى تاريخ السودان الطويل المؤلم فى عدم الاستقرار، فإن 3 سنوات ليست فترة طويلة.

ترجمة- فاطمة زيدان

هذا المقال "بوبى جوش يكتب: يجب مساعدة السودان للحفاظ على اتفاق السلام في المسار الصحيح" مقتبس من موقع (المصرى اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو المصرى اليوم.

الكاتب

شهارة نت shaharah.net

موقع اخباري

أخبار ذات صلة

0 تعليق