أنس القصاص يوضح سيناريوهات الحرب الأمريكية ضد النظام الإيراني (حوار)

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أخذت طبول الحرب الأمريكية ضد إيران تأخذ في التصاعد شيئا فشيئا منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2016، خلفا لسلفه الديمقراطي باراك أوباما الذي منح إيران اتفاقا نوويا عام 2015 لم تكن تحلم به، فقد اعترف صراحة بمشاريعها النووية ودورها التخريبي في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي انقلب عليه ترامب حينما تولى مقاليد الحكم.

لم تردع عقوبات وتحذيرات ترامب النظام الإيراني وعلى رأسه المرشد علي خامنئي، ليأمر ترامب بالتلويح بالردع العسكري، مؤكدا أنه لا يستبعد وقوع مواجهة عسكرية أمريكية مع إيران بسبب أنشطتها التخريبية، لتنطلق على الفور خلال الأيام الماضية حاملات طائرات وقاذفات نووية ومنظومات دفاع جوي متطورة إلى الشرق الأوسط لتنضم إلى القوات الأمريكية هناك، وعلى وشك أن تضع مستقبلا جديدا وسياسة مختلفة بالمنطقة لعقود.

وفي هذا الشأن التقت "الدستور"، بـ"أنس القصاص"، محلل الشؤون الاستراتيجية والدولية ومستشار سابق بالأمم المتحدة، للكشف عن سيناريوهات التصعيد الأمريكي ضد النظام الإيراني، وإلى نص الحوار:

• برأيك لماذا لجأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التصعيد بشكل مباشر مع إيران وإرسالها أسلحة هجومية إضافية إلى منطقة الخليج العربي؟

- منذ سنوات ومع احتدام الصراع في الشرق الأوسط وحملة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي، سادت حالة من الاستياء في الأوساط الدفاعية الأمريكية بسبب عدم كفاءة وكفاية الانتشارات الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة لاسيما مع التحديات الصعبة التي تواجه الوجود الأمريكي بالمنطقة، وكشفت الحملة الدولية ضد تنظيم داعش هذه المشكلات الجوهرية.

وفي ظني أن ما يفعله ترامب الآن هو مجرد معالجة لتلك المشكلات. على سبيل المثال، تشكل طائرات إف 18 سوبر هورنيت القوام الأساسي للعمليات الجوية للقيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط. وهذه الطائرات يرى محللون استراتيجيون غربيون أنها لم تعد مناسبة للتحديات الضخمة التي تواجه الوجود الأمريكي لاسيما في الخليج العربي. ولهذا، تم نشر سربي مقاتلات إف 35 منذ أسبوعين في قاعدة الظفرة الجوية الأمريكية في الإمارات كبداية لإحلالها محل مقاتلات السوبر هورنيت. كذلك، اقتضت السياسة الدفاعية في أواخر عهد الرئيس السابق باراك أوباما الحد من القاذفات الاستراتيجية لاسيما في الخليج العربي من أجل طمأنة إيران وتمرير الاتفاق النووي؛ واكتفت الولايات المتحدة ببضع قاذفات بي 52 في قاعدة أنجرليك في تركيا وقاعدة سقطرى اليمنية.

ومع مرور الوقت والتغيرات التي طرأت على العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران في ظل سياسات ترامب المعادية لإيران والتوافق معها، تم الشروع في نشر قاذفات استراتيجية في الخليج مجددا وتم تفعيل هذه الخطة منذ أسابيع مع نشر قاذفات B1 Lancer في قاعدة العديد القطرية. كل هذه الترتيبات تأتي في إطار خطة خنق وحصار إيران من أجل تركيع نظام الملالي بقيادة المرشد علي خامنئي وإجباره على الدخول في مفاوضات إذعان، وهو ما ظهر جليا في تصريحات دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو يوم الخميس الماضي.

• هل يقدم الرئيس دونالد ترامب على إصدار أوامر بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران من خلال القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط؟

- هيكل القوة الأمريكية الموجود في الشرق الأوسط حتى بعد انضمام حاملة الطائرات لينكولن والمدمرة يو اس اس ايرلينجتون غير كافي تماما لشن حملة جوية تأديبية على إيران. هذه الحملة وفقا لتقييم مراكز الفكر الاستراتيجي الأمريكية التي يتبع معظمها وزارة الدفاع تحتاج حوالي 450 طائرة هجومية من أجل ضرب أهداف متنوعة في الداخل الإيراني تؤدي إلى تركيع القيادة الإيرانية وإجبارها على الدخول في مفاوضات تسليم وإذعان.

وحسب الواقع الحالي، لا تتجاوز عدد الطائرات الهجومية الأمريكية في المنطقة نصف هذا الرقم. وبالتالي الحديث عن حملة كتلك مع عدم وصول العتاد الكافي لها قد يعتبر قرارا عنتريا سيلحق الضرر الجسيم بالولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في الخليج العربي. وعلى الرغم من خطط سابقة قام بها الجانب الإسرائيلي للقيام بحملة منسقة بين سلاح الجو الإسرائيلي والأمريكي ضد إيران منذ عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، إلا أنها جميعا باءت بالفشل بسبب عوامل جغرافية وعملياتية.

• برأيك هل ستظل إيران محافظة على الاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع القوى الكبرى رغم انسحاب واشنطن منه وتهديدها بتوجيه ضربة عسكرية؟

- أرى أن إيران ليست في موقف مثالي يمكنها من إعادة النظر في الاتفاق النووي. لكن الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب تقوي من موقف المتشددين في الحرس الثوري ومجالس الدفاع والشورى والإرشاد في إيران، في نفس الوقت الذي يكبل فيه أي محاولة من قبل الدبلوماسية الإيرانية لاحتواء الموقف. وهذا قد يؤدي للوصول لنقطة تحول مركزية ويدعم حدوث انفجار لكنه حسب تقديري لن يكون هذا الانفجار في مكونات السلطة في طهران بل سيكون انفجارات للخارج في وجه الوجود الأمريكي في المنطقة؛ سوءا كان ذلك في الخليج أو العراق أو اليمن أو حتى قطاع غزة.

• هل الأسلحة الإضافية التي أرسلتها واشنطن إلى منطقة الخليج وتشمل حاملات طائرات وقاذفات نووية مثل طائرة "B-50"، بخلاف أنظمة الدفاع الجوي المتطور "ثاد"، قادرة على توجيه ضربة مؤثرة لإيران بجانب قواعدها بالمنطقة؟

- لا غير كافية على الإطلاق. حرب كهذه تحتاج لعتاد عسكري أكبر بمرتين من العتاد الذي تم حشده في حرب العراق 2003. وهذا لم يتم ويحتاج ما لا يقل عن ثلاثين يوما لنشره. هذا إن كان الغرض هو تركيع النظام الإيراني وإلجاؤه للتفاوض. أما إن كان الغرض هو إسقاط النظام فهذا يتطلب استراتيجية واسعة النطاق مبنية على تحالف دولي وهذا يتعذر حتى هذه اللحظة بسبب تباين الموقف الأمريكي الأوروبي حيال إيران.

• هل القدرات العسكرية لإيران قادرة على التصدي لضربة عسكرية أمريكية سواء أكانت محدودة أو حرب واسعة النطاق؟

- القدرات العسكرية الإيرانية لم تختبر بعد في معركة شاملة. لكنها تطورت إلى حد كبير في العشرين عاما الماضية وقادرة على شن حملات نظامية وحروبا لا تناظرية في أكثر من جبهة وقادرة على تسديد ضربات قاسية للولايات المتحدة في أكثر من مكان داخل الخليج وخارجه. هذا طبعا ناهيك عن أن معركة على مضيق هرمز ستؤدي لوقف الصادرات النفطية الخليجية بما سيكفل وصول سعر برميل البترول لما فوق 150 دولارا وهو ما سيؤدي لاحتمال انهيارات كثيرة في الاقتصاد الدولي إذا طالت أمد الحرب. وهذه أضرار جانبية ثقيلة لن يتحملها الاقتصاد العالمي الحالي.

• هل تتوقع أن تدعم أيا من الدول العربية خاصة دول الخليج التحرك الأمريكي ضد إيران في حال وقوعه؟ وهل ستسمح قطر صاحبة العلاقات الجيدة مع النظام الإيراني حاليا باستخدام أراضيها لضرب طهران؟

- منظومة مجلس التعاون الخليجي لن يكون أمامها خيار آخر سوى دعم الحملة الأمريكية لأسباب تتعلق بطبيعة تحالفاتها مع الولايات المتحدة. أما تباين سياساتها حيال إيران فهذه رفاهية لن تكون مطروحة في تلك اللحظة لاسيما وأن قطر أو عمان صاحبات العلاقات الأقوى بطهران لن يكون بمقدور أي منها الاحتجاج على تلك الحملة الأمريكية أو مجرد التفكير في التلكؤ عن التنسيق المطلوب مع القواعد الأمريكية والبريطانية الموجودة على أراضيهم. وعموما منذ حرب الخليج الثانية لا ترغب الولايات المتحدة في سماع مجرد امتعاض على سياساتها في الشرق الأوسط من دول الخليج تحديدا.

• هل يؤيد المجتمع الدولي خاصة دول الاتحاد الأوروبي التحركات العسكرية الأمريكية ضد إيران سواء كانت للردع أو توجيه ضربة عسكرية بالفعل؟

- ستبدأ دول الاتحاد الأوروبي الكبرى كألمانيا وفرنسا بالامتعاض مع تصاعد مؤشرات حدوث تلك الحرب. لكن ستعدل هذه الدول عن مواقفها وقد تدعم الولايات المتحدة بجنود وعتاد بعد ذلك. عضوية حلف شمال الأطلنطي "الناتو" ليست مجانية ويترتب عليها مواقف قد لا تكون سهلة في مجملها.

• ما هو توقعك لموقف روسيا وتركيا صاحبتا العلاقات الجيدة مع إيران في حال وقوع هجوم أمريكي محتمل ضد إيران أو فرض حصار عليها؟

- روسيا لن تغامر بكينونتها وتدخل في صراع مع الولايات المتحدة قد يجر حربا دولية من أجل طهران. الروس قادرون على الوصول لمكاسب معقولة قبل وبعد الحملة. أما تركيا فينطبق عليها ما ينطبق على دول الناتو الأخرى.

هذا المقال "أنس القصاص يوضح سيناريوهات الحرب الأمريكية ضد النظام الإيراني (حوار)" مقتبس من موقع (الدستور) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الدستور.

أخبار ذات صلة

0 تعليق