عام جديد... وداعاً للكماليات!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
كل المؤشرات تقول أننا قادمون على الأسوأ. ومن لا يعرف كيف يقرأ الإقتصاد في بلد مفتوح على التكهنات دائماً، يمكنه الإستماع إلى خبراء. هؤلاء مختصون في شرح عناصر الأزمة، وبعضهم ممن يشهد لهم بالكفاءة، يطرحون الحلول.

لكن يظهر، أن الحكومة العتيدة لن تبصر النور قريباً. تتصرف السلطة، كما لو أن حراكاً شعبياً، لم يحصل. وهي لا تعطي أي دليل على قراءة متبصرة في الواقع، ولهذا فإن مخاوفنا تمتلك مشروعيتها. ذلك أن المفروض تشكيل الحكومة من دون أي عراقيل من تلك التي تؤخرنا عن النهوض من واقع معيشي خانق. لكن الزعامات الطائفية عادت إلى حالتها الأولى، تلك حصتكم وهذه حصتي، يجب مراعاة التوازن الطائفي، وكل ما من شأنه أن يراكم السقوف فوق انهيارنا.


لا يمكن انتظار حلول قريبة، ولا الركون إلى الرموز نفسها.

وعليه، فإن أي انهيار قادم يبدو أن علينا التعامل معه كأفراد وعائلات ومناطق.

لكن هذا التعامل يبنى بالوعي. الوعي بأن نظام الحياة الذي شكلناه وبات مكوناً لصورتنا الإجتماعية لعقود طويلة، وبات أكثر تضخماً، منذ عقد تقريباً، يجب الثورة عليه وتغييره جذرياً.

كلنا نعرف أن المظهر "البريستيج" يكوّن صورة اللبناني أراء لبنانيين آخرين وحتى الأجانب.

ربما نجحت هذه الصورة في المهجر. في تفضيل اللبناني عن سواه من أصحاب الجنسيات العربية في الوظائف، خاصة تلك التي تتطلب الكثير من "المظاهر" وإيتيكيت التعامل.

لكن، هذه الظاهرة تفشت حتى باتت تعاكس الواقع وتطمره، مخلفة مشاكل وعي كبير بحقيقة الوضعية الإجتماعية والإقتصادية لكل فرد.

جميعنا نعلم ونرى ونسمع، عن القروض الهائلة التي نحصل عليها، لقاء الحصول على سيارات جديدة، وشقق ومفروشات جديدة، وكماليات، وهواتف خلوية نبدّلها عاماً بعام.

كلنا نعلم أن مستوى معيشتنا لا يتناسب مطلقاً مع مداخيلنا، وأننا في معظمنا مستعدون لمواصلة الإقتراض، للحفاظ على مظهر إجتماعي لا يتسق مع مقوماتنا المادية.

علماً أن من نسعى للتشبه بنمط عيشهم وإنفاقهم، لا يتعدون ١٠٪ من سكان لبنان، وفي أغلب دول العالم كذلك حيث تتركز الثروة في يد قلة قليلة.

إن الإستمرار في العقلية نفسها، يعني مضاعفة سرعة الإنهيار، حيث سنخسر مدخراتنا في فترة قياسية، وسنعاني للحصول على أبسط مقومات العيش، من الغذاء إلى الصحة.

عاش أهلنا خلال الحرب اللبنانية، تقشفا كبيرا. عاشوا لأنهم أتقنوا أهمية التصالح مع الواقع. حيث للبرستيج وقته، وكلفته، التي إن لم تتوافر، يرمونها خلف ظهورهم.

حيث لا مطاعم فاخرة، بل طبيعية برية يفترشونها، مع طعام بيتي. لا سيارة لكل فرد، بل واحدة للعائلة، لا لهاث خلف شراء ثياب جديدة "ماركة"، بل أخرى أقل ثمناً.

علينا الوعي بأن المصالحة مع الواقع، وحدها التي ستنقذ بعضاً مما بقي لنا من قدرة على الصمود أطول وقت ممكن، حتى انقشاع هذه الغيمة السوداء.

المصدر
لبنان 24

أخبار ذات صلة

0 تعليق