اتفاق الرياض بين مطرقة اختلاف التوافق وسندان اختلاق العوائق !

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تقرير / محمد حسين الدباء:

أشدت رياح اختلاف التوافق، واختلاق العوائق بين الشرعية والانتقالي ينذر بدخول اتفاق الرياض نفق مظلم لم تتضح ملامحه، ولكن علاماته ظهرت جليا من خلال تأخر تنفيذ بعض بنوده المزمنة وانقضاء موعدها، منها تعيين محافظا ومدير أمن لعدن وأيضا الإجراءات الخاصة باللجنة العسكرية.

وكانت قد نصت بنود الاتفاق على أن يعيّن الرئيس هادي محافظا لعدن ومديرا لأمن لها منذ 20 نوفمبر، بناء على معايير الكفاءة والنزاهة والتوافق مع الانتقالي، لكن هذا لم يحدث، حيث وضعت عدة أسماء ذات كفاءة لكن يبدو أن الاختلاف كان يقف حاجز دون التوافق على محافظ، وهو ما يهدد بفشل اتفاق الرياض.

وأكد مراقبون أن عدم الوصل لتوافق بين الشرعية والانتقالي حول محافظ لعدن سينعكس سلبا على التوافق بين الوزراء (24) المزمع أن يتفقوا عليهم بعد تنفيذ بعض البنود الأولية.. مشيرين إلى أنه كل هذا الوقت لم يتوافق الطرفان على محافظ جنوبي فكيف سيتوافقون على (24) محافظ نصفهم جنوبيون ونصفهم الآخر شماليون؟!

ونصت أيضا الاتفاقية على تقوم اللجنة العسكرية بإجراءات منها تجميع ونقل الأسلحة المتوسطة والثقيلة بأنواعها المختلفة من جميع القوات العسكرية والأمنية في عدن إلى معسكرات داخل عدن تحددها وتشرف عليها قيادة تحالف دعم الشرعية، ولا يسمح بخروج هذه الأسلحة إلا بموجب خطط معتمدة وتحت إشراف مباشر من قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن.

وجاء تعطيل عمل اللجنة العسكرية منذ نزولها، حيث اتهم نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك أحد أعضاء اللجنة المكلفة بـ(الإرهابي)، لتتوسع دائرة الخلاف ويتراشق الطرفان إعلاميا باتهام بعضهما البعض بعرقلة اتفاق الرياض.

وعلق سكرتير رئيس الوزراء السابق غمدان الشريف على اتهام بن بريك بقوله: "إن تصعيد هاني بن بريك باتهام قائد لواء النقل أمجد خالد بالإرهاب فيه انقلاب على اتفاق الرياض.

وأكد مصدر انتقالي رفض ذكر اسمه على ما ذهب إليه الشريف أن الترتيبات السياسية تضمنت عدم إشراك أي مسئول انخرط في أي أعمال قتالية أو تحريضية خلال أحداث عدن، وأبين، وشبوة.

وعلق محللون على هذه النقطة "أن شرط عدم إشراك ممن انخرطوا في أعمال قتالية أو تحريضية خلال أحداث عدن، وأبين، وشبوة، إنما يتعلق بالوزراء (24) فقط دون غيرهم من المسئولين السياسيين أو العسكريين أو الأمنيين".

ويعد هذا الاتهام كحجر عثرة أمام تحرك اللجنة العسكرية التي إلى اليوم لم تقم بما هو مرجو منها أو ما كلفت به، يؤكد مراقبون أن وضع العوائق أمام تنفيذ اتفاق الرياض في بعض نقاطه التي تعد بسيطة التنفيذ مقارنة ببعض النقاط والتي تصنف بصعبة على الطرفين.

وأكد محللون أن الحكومة عادت ولكن فعاليتها لم تعد بعد مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن أمورا تدور خلف الكواليس، وإلا لماذا لم تطبق بنود الاتفاق المزمنة أقلها تعيين محافظا لعدن.

وأضاف محللون سياسيون أن أي اتفاق لا يقوم على الثقة أو أقله تطبيق بنوده البسيطة المتفق عليها مصيره إلى الفشل وهو ما بدت علامته تظهر .. مشيرين أن على السعودية راعية الاتفاق أن تضرب بيد من حديد أي طرف يقوم بعرقلة الاتفاق بحسب تسلسل بنوده وهو ما تقم به حتى الآن.

وأشارت مصادر أن تحرك ابن سلمان وزيارته المفاجئة للإمارات وعودة رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي من الإمارات لزحزحة ملف اتفاق الرياض الذي تأخر تطبيق بنوده الأولى.

لقاء ابن سلمان بابن زايد.. دلالاته !

تناقلت صحف ومواقع وقنوات خبر عاجل ومفاجئ الثلاثاء الماضي مضمونه أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي سيقوم بزيارة للإمارات دون أن تعطي أيّ تفاصيل عن القضايا التي سيبحثها الطرفان، أو الأسباب الحقيقية وراء الزيارة.

وكثرت التخمينات حول أسباب الزيارة، حيث قال المستشار الإعلامي والباحث السياسي، سلمان الشريدة، في حوار تلفزيوني عبر قناة السعودية الرسمية: "إن العلاقة (السعودية الإماراتية) نموذجية، ورأى أن هناك تناغما بين البلدين يخلق تقاربا في وجهات النظر بجميع المجالات في إطار تحقيق المصالح المشتركة"، ولم يفصل حول نوعية التناغم وكذا ماهية المصالح المشتركة، وكان حديث في العموميات.

من جانبه، نشر الصحفي السعودي، أمجد طه، تغريدة عبر صفحته الرسمية قال فيها: "الأوقات القادمة تحمل أخبارا وتحولا رائعا يخدم السلام والتطور بالمنطقة، وتبقى القيادة والريادة بيد المملكة العربية السعودية صحيح التحديات كبيرة.. لكن إصرار قوة السلام في المنطقة ك السعودية والإمارات والبحرين ومصر أعظم"، وكذا ما ذهب إليه أمجد طه يظل ضمن العموميات وإلا كانت الزيارة مرتب لها مسبقا. 

وذهب بعض المحللون إلى سبب الزيارة يتعلق بالعلاقات السعودية المصرية وما تتّسم به هذه الأيام من (توتر صامت)، حيث لوحظ أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لم يزر الرياض منذ قمة مكة في أواخر شهر رمضان الماضي، وقام بزيارة مُفاجئة إلى أبو ظبي الأسبوع الماضي تكلّلت برصد دولة الإمارات مبلغ 20 مليار دولار في صندوق للاستثمارات في مصر.

ومنهم أوعز الزيارة إلى أنها لتقديم العزاء بوفاة الشيخ سلطان بن زايد، الأخ غير الشقيق لولي العهد الإماراتي، ولكنّ الأسباب والقضايا المذكورة آنفا تظل في بوتقة التخمينات والتحليلات.

وذهب محللون إلى أن الزيارة جاءت بسبب عرقلة بندي اتفاق الرياض ومهما التوافق على تعيين محافظا ومدير أمن لعدن وكذا تعطيل عمل اللجنة العسكرية، وهو ما أكدته صحيفة محلية "إن زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان إلى أبو ظبي على علاقة وثيقة باتفاق الرياض ومساعي التسوية السياسية في اليمن... وجاءت الزيارة في خضم التحرّكات القائمة لإنهاء النزاع في أفقر دول شبه الجزيرة العربية".. مضيفة "أن زيارة ولي العهد السعودي إلى أبو ظبي تأتي في خضم توترات بين الشرعية والانتقالي الجنوبي الذي تهدد بنسف ما تم الاتفاق عليه في الرياض، إذ يتعثر حتى الآن تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق".

ورأى المحللون أن الزيارة تأتي ضمن مساعي التسوية السياسية في اليمن بعد أن أخفق الشريكان (السعودية والإمارات) في إنهاء الأزمة هناك، وسط اتهامات البعض لهما بـ(تدمير اليمن)!.

 وأكد محللون أن عودة الزبيدي إلى عدن دليل على أن زيارة محمد بن سلمان كانت للدفع بعجلة اتفاق الرياض التي توقفت، حيث أشار رئيس مركز عدن للبحوث الإستراتيجية والدراسات الكاتب حسين الحنشي إلى أن الزبيدي أنهى مشواره الخارجي  بلقاء رعاة الاتفاق في أبو ظبي بين الأمير محمد بن سلمان وولي العهد محمد بن زايد.

عودة الزبيدي لرأب الصدع أم لتوسيعه ؟!

وصل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، الخميس الماضي، إلى العاصمة المؤقتة عدن، قادما من العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

وتأتي عودة الزبيدي إلى عدن وسط توترات أمنية كبيرة وحشود عسكرية، من قبل المجلس الجنوبي من جهة وقوات الحكومة الشرعية من ناحية أخرى، خاصة في محافظتي أبين وشبوة، واتهامات متبادلة (غير رسمية)، بتلكؤ كل طرف في تنفيذ اتفاق الرياض.

وأكد مراقبون أن عودة الزبيدي إلى العاصمة عدن جاء للم شمل وتوحيد موقف المجلس الانتقالي بحيث لا يترك الانتقالي ثغرة تمر من خلالها الشرعية.. ومشيرين في الوقت نفسه أن هناك خلافات خاصة حادة بين بعض قيادات الصف الثاني في الانتقالي قد تعرقل – أو لنقل عرقلت – التوقيت الزمني لبنود الاتفاق بعد توجسها من تحركات الشرعية المريبة في شبوة وأبين.

وأضاف المراقبون أن عودة الزبيدي سترأب الصدع الذي لم يتوسع بعد ولكن إن ظلت الأمور على ما هي عليه ربما نرى انشقاقا هو ما يريده الانتقالي وأنصاره في هذا التوقيت الحرج.

وأكد الكاتب والمحلل العسكري الجنوبي العميد خالد النسي أن عوده الرئيس الزبيدي إلى عدن تعني الكثير.. موضحا أنه يجب أن نكون جميعنا خلف قيادتنا برئاسة الأخ الرئيس عيدروس الزبيدي هذا هو الحل للخروج من دوامة الفوضى والعنف.

وأكد محللون أن الانتقالي يسعى لتطبيق الاتفاق برؤية جديدة تبقيه المسيطرة والمتحكم بعدن والمؤسسات الحكومية، هو ما جعل اتفاق الرياض يتأخر.. مشيرين إلى أن إذا فقد الانتقالي سيطرته العسكرية والأمنية على عدن وشبوة وأبين قد تدخله في حسابات الضعف والقبول بأنصاف الحلول وربما يكون مصيره فقط التظاهر السلمي والتنديد وهلم جرة. 

وذهب المحلل السياسي السعودي خالد الزعتر إلى أن عودة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي هي تتويجا للانتصار الذي تحقق بالتوصل لإنجاح حوار جدة واتفاق الرياض والبدء بمرحلة جديدة بتوحيد الصف في مواجهة المشروع الإيراني والحوثي في اليمن.. مضيفا أن عيدروس الزبيدي نجح في أن يعمل على حفظ حق أبناء الجنوب عبر اتفاق الرياض الذي جاء ليرسي مبدأ الشراكة بدلا من التهميش والإقصاء وأن يعيد للقضية الجنوبية أهميتها.

ومن جانبه عقد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، صباح أمس السبت لقاء بالقيادات العسكرية والأمنية الجنوبية مقدما شرحا موجزا لنتائج حوار جدة والذي توّج بتوقيع اتفاق الرياض، فيما يخض الجانب العسكري والأمني والمهام والواجبات المسندة لكل منها.

وشدد الرئيس على ضرورة استمرارية كل جهة بأدائها لمهامها المُوكلة إليها ورفع درجة اليقظة الدائمة لأفرادها وضباطها في كافة الجهات ومواقع الشرف في مواجهة القوى الانقلابية الحوثية، لدحر المشروع التوسعي الإيراني.

وأوضح الزبيدي أن الحوار مستمر في إطار اللجان العسكرية والأمنية لوضع آلية تنفيذ نقاط اتفاق الرياض.. مؤكدا أن المجلس الانتقالي سيعمل كل ما في وسعه لتسهيل عمله تلك اللجان وإنجاحه لما فيه المصلحة العليا للوطن وحفاظا على مصالح الأمة.

ماذا بعد !!

يتوقع مراقبون أن تحركات بن سلمان الأخيرة وضع الإمارات أمام مستجدات الأمور وما سيترتب عليه إذا فشل اتفاق الرياض مآلاته على السعودية والإمارات سياسيا.. ويتوقعون أيضا أن عودة عيدروس الزبيدي قد تذيب العوائق التي اشتدت وتيرتها بعد التحشيد بين الشرعية والانتقالي في أبين.. مشيرين إلى أن الزبيدي يمتلك كاريزما القيادة والحضور جنوبا وله تأثير كبير على قيادات الانتقالي لما له من تاريخ نضالي يعرفه القاصي والداني .. مؤكدين على أن لديه القدرة على حل إشكالية تأخر تعيين محافظا ومدير أمن لعدن وكذا ترك اللجنة العسكرية تباشر عملها.. مضيفين أن فشل عيدروس في تحريك مياه هاتين النقطتين سيؤدي إلى فشل الاتفاق.



المصدر
عدن الغد

أخبار ذات صلة

0 تعليق