"تنقيط الصواريخ".. سياسةٌ عسكرية للمقاومة أم حالاتٌ فردية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
خاص دنيا الوطن-هيثم نبهان 
منذ أن بدأت مسيرات العودة وكسر الحصار في 30 من آذار/مارس عام 2018، يشهد قطاع غزة بين الفينة والأخرى، إطلاق صواريخ على إسرائيل، بشكل يُطلق عليه "تنقيط الصواريخ".

ولا يُعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عن إطلاق هذه الصواريخ، فيما يرد الجيش الإسرائيلي بقصف عدة مواقع عسكرية تابعة لفصائل المقاومة، الأمر الذي يؤدي عادة إلى تساؤلات من الشارع الفلسطيني، حول من يطلق هذه الصواريخ، ومن المستفيد من ذلك، وهل حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة، تعرف إجابات هذه التساؤلات أم لا.

المحلل والكاتب السياسي، علاء أبو عامر، تحدث عن عدة احتمالات لهذا الأسلوب من إطلاق الصواريخ، وقال في تصريحات خاصة لـ"دنيا الوطن": إن هذه الطريقة متبعة منذ فترة طويلة، وليس الآن فقط.

وتابع: كانت حماس سابقاً تمنع إطلاق الصواريخ خارج قرارها، خاصة وأنها هي المسؤولة عن غزة، وهي تعتبر مثل هذه الصواريخ خائنة، كما قال القيادي في الحركة قبل ذلك، محمود الزهار.

وأضاف أبو عامر: لا أدري من هي الفصائل التي تحاول أن تستفز حركة حماس، هذا جانب، والجانب الآخر ربما يكون إطلاق هذه الصواريخ من حركة حماس، ولها علاقة بالمنحة القطرية والتفاهمات، واستبعد ذلك. 

وشدّد المحلل والكاتب السياسي، على أنه يمكن أن تكون الفصائل التي تطلق الصواريخ، قوى مناوئة لحماس، وربما بعض العناصر غير المنضبطة من الجهاد الإسلامي، وربما من العناصر السلفية، في حين أن حماس غير معنية في هذه الفترة بأي معركة مع إسرائيل.

وأكد أبو عامر، أن حركة حماس تعلم علم اليقين، أن أي معركة ليست في مصلحتها سياسياً، وتركز الآن على صفقة تبادل الأسرى، وتنتظر المال القطري، والأخير مرتبط بالهدوء، وهذه هي استراتيجية حماس مع السفير القطري محمد العمادي، لذلك هي لم تشارك في المعركة الأخيرة مع الاحتلال.

وحول ما إذا كانت حركة حماس غير قادرة على السيطرة على الحدود، قال المحلل والكاتب السياسي: إنها لا تستطيع السيطرة على الحدود، فمن يقوم بإطلاق الصواريخ، مجرد أشخاص يقودون دراجة، ويطلقون الصاروخ، ثم ينسحبون، و"حماس تحاول مطاردتهم، واعتقلت قبل ذلك عدداً من العناصر".

وتابع: رغم كل ذلك، وبغض النظر عن تحليلي، فإن حماس بحاجة دائماً إلى أن تذكر الشعب الفلسطيني بأنها حركة مقاومة، ويمكن أن تكون راضية، عن إطلاق هذه الصواريخ، وهذا الموضوع مهم لإثبات الوجود، وأن تقول: إن المقاومة موجودة، خاصة في نظر الممولين. 

ويعتقد المحلل والكاتب السياسي، إياد الشوربجي، أن الحالة في قطاع غزة، وحالة المقاومة وتعدد الفصائل الكبيرة والصغيرة، بالإضافة الحصار الإسرائيلي على القطاع، أنتج نوعاً من الخلخلة والحالات الفردية.

وتابع في تصريحات لـ"دنيا الوطن": هذه الخلخلة، تحدث أحياناً خروقات، خاصة وأن بعض التنظيمات ليست منظمة بشكل كافٍ، وليس لديها التحكم والسيطرة، وعبارة عن مجموعات ليس لها رأس بشكل مطلق في بعض الأحيان.

وشدّد على أن ذلك أنتج نوعاً من الفوضى، وإطلاق الصواريخ في هذه الحالات ليس بقرار جماعي، بل خارجة عن التحكم، وخارج عن قرار الغرفة المشتركة.

وتوقع الشوربجي، أن إطلاق هذه الصواريخ، بـ "التنقيط" ليس قرار الغرفة المشتركة، خاصة مع هذه الطريقة والتوقيت وتكرار إطلاقها بشكل دائم، وجلب رد فعل من الاحتلال، بما يضر الحالة الفلسطينية، وبما يضر عمل المقاومة.

وقال: على ما أظن أنها حالات منفلتة ناتجة عن الوضع الداخلي لهذه الفصائل، وعدم وجود قراءة سياسية وعسكرية لديها بما يكفي لقراءة المشهد، مشيراً إلى أن موضوع وحدة المقاومة يحتاج لمراجعة من الفصائل.

وفيما يتعلق بقدرة حماس على السيطرة على الحدود، قال المحلل والكاتب السياسي: إن عديد الفصائل ذات التوجهات المختلفة، وذات القيادات المتعددة، يؤدي بالتالي لأن تكون هناك صعوبة في السيطرة والتحكم بها. 

من جهته، أكد المحلل والكاتب السياسي، عبد الله العقاد، أن الغرفة المشتركة، تطور ميداني لعمل المقاومة، وإعطاء العمل المقاوم بعداً مضبوطاً، حيث تحافظ على إنجازاتها، وفق قواعد اشتباك محددة مع الاحتلال.

واستطرد: يبقى الميدان له أحكامه، والمقاومة حالة شعبية، والحالة الشعبية في الغالب تتفاعل مع تعديات الاحتلال على جانب شعبنا، فيما يتعلق بتغوله، وإجرامه المستمر بحق شعبنا.

وتابع العقاد: الصورة لا تُقرأ بأن هناك تنقيطاً للصواريخ، بقدر ما تُقرأ بأن هناك إجراماً من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر
دنيا الوطن

أخبار ذات صلة

0 تعليق