مهرجان الشيخ زايد.. «ذاكرة الوطن» نافذة على التاريخ

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أحمد السعداوي (أبوظبي)

جناح ذاكرة الوطن في مهرجان الشيخ زايد، واحد من أهم الشواهد الثقافية الإماراتية التي تستقبل جمهور المهرجان بما يضمه الجناح من أقسام مختلفة تروي تاريخ الإمارات وجهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، في تأسيس الدولة وترسيخ قواعد النهضة والعمران التي شهد بها الغادي والرائح على مر العقود الماضية، كما يقدم الجناح ورش العمل وأنشطة تفاعلية تجعل من التنقل بين أروقته المختلفة رحلة في أعماق ماضي الإمارات وحاضرها، للتعرف إلى جوانب من إرث الأولين الذي يهدف الأرشيف الوطني إلى حفظه للأجيال القادمة وتقديم صور حية منه للزائرين من مختلف الجنسيات الذين توافدوا على الحدث الكبير منذ انطلاقه يوم الجمعة الماضي في منطقة الوثبة بأبوظبي.

علوم ومعارف
إلى اليمين من البوابة الرئيسة للمهرجان الذي يستمر حتى 1 فبراير المقبل، يطالع الزائرون جناح ذاكرة وطن بطرازه المعماري الإماراتي الأصيل ومحتوياته التي تعد كنزا من العلوم والمعارف تحكي مراحل مهمة في تاريخ الدولة، وفي الاستقبال نجد مجموعة من شباب الإمارات تعلو وجوهم البسمة المعبرة عن كرم الضيافة الإماراتي وقد أخذوا الاستعداد ليشرحوا للجمهور عن مكونات الجناح والإجابة عن كافة الاستفسارات المتعلقة بدور الأرشيف الوطني في حفظ الكثير من الوثائق مختلفة الأنواع المرتبطة بتاريخ الإمارات.
في الساحة الخارجية، للجناح يعرض فيديو على شاشة كبيرة لأهم الفرائض من أقوال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي تتحدث عن شتى المجالات وهي عبارة عن توجيه معنوي للرعيل الحالي ولجمهور المهرجان، أما أول أقسام الجناح يحمل عنوان «قصتنا» ويسرد قصة تأسيس الأرشيف الوطني منذ 1968 وصولاً إلى الوقت الحالي، مبيناً أهم الإنجازات التي قام بها الأرشيف من حيث تقديم الخدمات والمساعدات للباحثين والمطلعين، وكذلك فئات الجمهور المختلفة سواء من داخل الدولة أو خارجها.
أما قسم القيادة الرشيدة من خلاله يذهب الزائرون في رحلة استكشافية للتعرف على القيادة الرشيدة والإنجازات الكبيرة التي حققتها الإمارات في ظل اهتمامها بالعنصر البشري ورؤيتها الثاقبة التي جعلت أبناء الإمارات يحققون إنجازات كبيرة لنصبح دولة متقدمة تضاهي أرقى الدول في العالم.

«الكونجرس» في أبوظبي
ويقول عمر محمد الكعبي، مدير مشروع ذاكرة الوطن، إن الجناح هذا العام يتضمن مجموعة من الأقسام المتميزة ومنها قسم يحمل اسم «الكونجرس» مسلطاً الضوء على استضافة إمارة أبوظبي لكونجرس المجلس الدولي للأرشيف في الفترة من 16 إلى 20 نوفمبر 2020، والذي يستعرض خلال هذه الفترة الدور الحيوي الذي تسهم به خدمات الأرشيف في مجتمع القرن الحادي والعشرين، عبر ثلاثة محاور هي الذكاء الصناعي، المعرفة المستدامة، التحديات التي تواجهها الأدلة والثقة في الأرشيفات وحفظ السجلات.
أما قسم القيادة الرشيدة، فيتناول أهم الإنجازات التي حققتها خلال الفترة الزمنية اللاحقة لوفاة الشيخ زايد، طيب الله ثراه.
وأضاف: القسم الذي يليه يتحدث عن قصة اتحاد الإمارات السبع وكيف ظهرت إلى العالم الإمارات دولة فتية في القرن الماضي بفضل مجهودات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات السبع وكيف كان هذا الاتحاد بوابة خير لأبناء الإمارات وشعوب العالم قاطبة بحيث أصبحت الإمارات الدولة الأنموذج التي يتطلع إليها القاصي والداني متأملاً النهضة الكبيرة التي حققتها في كافة مجالات الحياة خلال عدة عقود، أما قسم «على خطى زايد» يحمل أهمية خاصة للتعرف على خطى الشيخ زايد في شتى المجالات واهتمامه بالعنصر البشري وتنمية الموارد البشرية، ودبلوماسيته واهتمامه بالزراعة، وغيرها من المجالات المهمة في الدولة.

شواهد ومقتنيات
كما يستعرض جناح ذاكرة الوطن «التسامح» لتعريف الجمهور بأن هذا المفهوم متجذر في الشعب الإماراتي منذ قبل قيام الاتحاد وحتى عصرنا الحالي، عبر كثير من الشواهد والمقتنيات المعروضة بما يعكس أهمية مفهوم التسامح في الموروث الحضاري للشعب الإماراتي وأنه جعل من دولة الإمارات واحة للتعايش بين ثقافات وحضارات العالم عبر أكثر من 200 جنسية تعيش على أرضها، ويسر للجميع سبل الإبداع والنجاح بحيث صارت الإمارات بحق وطن اللا مستحيل بفعل القفزات الكبيرة التي حققتها الدولة في كل المجالات، وهو ما يتم تسليط الضوء عليه عبر قسم «اللا مستحيل»، إيمانا بقدرة أبناء الوطن على تحقيق الإنجازات وبأن هذه الكلمة ليست موجودة في القاموس الإماراتي.
كما تتاح لزائر الجناح الفرصة لمطالعة عناوين جملة من إصدارات الأرشيف الوطني المعروضة ضمن «ذاكرة الوطن» لتثقيف الزائر وإمداده بكم من المعلومات والمعارف المتعلقة بتاريخ الإمارات غبر العصور، وكذلك يكتشف الجمهور بعضاً من أسرار ترميم الوثائق التاريخية والخرائط عبر ورش حية كانت حاضرة للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد، يقوم بها خبراء أمام الجمهور يتعرفون خلالها على آليات حفظ وترميم الوثائق التي تأثرت بفعل عوامل كثيرة وأهمها مرور فترات زمنية بعيدة ما أصابها بالتلف.

جرعات تثقيفية
ويختتم المعرض فعاليته بركن مخصص للأطفال، يتم من خلاله تقديم جرعات تثقيفية للرعيل الحالي عن أهم إنجازات القيادة الرشيدة وما حققته دولة الإمارات من نجاحات في مجالات متنوعة، وكذلك نعرف عن السنع، باعتباره من أهم موروثات الشعب الإماراتي، بما يعكسه من سلوك الشعب الإماراتي داخليا وخارجيا كون كل إماراتي هو سفير عن دولتنا الحبية، كما يتم للصغار سرد قصة مبسطة عن دولة الإمارات ومن أين بدأت وإلى أي المراحل وصلت في الفترة الحالية، أما المجلس الملحق بذاكرة الوطن، فيضم فعاليات متنوعة منها لقاءات ثقافية تشيد بالذاكرة وتوعي مختلف فئات الجمهور.

صور نادرة
ومن جمهور الجناح، يقول عبدالله حمد العفاري، الطالب بمدرسة الدار في العين، إنه زار مهرجان الشيخ زايد أكثر من مرة، ويعتبر مطالعة مكونات جناح ذاكرة الوطن من أهم الأنشطة التي يقوم بها خلال هذه الزيارات لأنه يعرض بشكل دائم وثائق وصورا نادرة متعلقة بتاريخ دولتنا الحبيبة والوالد المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، ونتعرف عبر هذه الوثائق والصور والمقتنيات على تاريخنا بشكل عملي ويختصر علينا كثيرا من وقت قراءة الكتب والمطالعة، فضلاً عن زيارة الأجنحة المختلف بالمهرجان والتي نتعلم منها الكثير عن ماضينا وكيف كان أهل الإمارات يعيشون قديما ومدى الجهد الذي بذله الأولون حتى وصلت الإمارات إلى هذه المكانة الكبيرة بين شعوب العالم.

كتاب تاريخ
زميله قويرش محمد، عبر عن سعادته بالأجواء الجميلة التي تقام فيها كافة فعاليات وأنشطة المهرجان، خاصة جناح ذاكرة الوطن والذي يعتبر مقتنياته والوثائق المعروضة فيه وكأنها كتاب تاريخ يروي للجميع قصة بناء دولتنا الجميلة وكيف قدم المغفور له الوالد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، والقادة المؤسسون الجهد والعرق لوضع أسس بناء الدولة والاهتمام بكافة مجالات الحياة فيها، لافتاً إلى أن حضور زائرين من جنسيات متنوعة ومشاركة بلدان كثيرة في فعاليات مهرجان الشيخ زايد خير دليل على قيمة موروثنا الحضاري الكبير الذي نعتز به في كل وقت ونسعى إلى معرفة المزيد عنه من خلال زيارة المهرجانات التراثية المختلفة ومنها مهرجان الشيخ زايد.

ترميم الوثائق
شيخة سرحان الصوافي، التي تقوم بعمليات ترميم الوثائق بشكل عملي أمام الجمهور ضمن جناح ذاكرة الوطن، قالت إن قسم الحفظ والترميم في الأرشيف الوطني، يقوم بترميم الوثائق التي تصل الأرشيف ويكون بها تجعدات أو شقوق، فيعملون على إعادة ترميمها بحيث تكون واضحة للمستخدمين، وأن نحافظ عليها بحيث لا يصيبها ضرر مرة أخرى مع وضعها في أماكن مجهزة لذلك، وذكرت أن أدوات الترميم تشمل وسائل تنظيف ومنها الماء والميثانول والأسيتون، إضافة إلى قطع اسفنجية صغيرة وأنواع من الورق المخصوص للترميم يتم استيراده من اليابان وهو مصنوع يدوياً من إحدى النباتات البرية هناك تسمى «الكوزو» وهو عبارة عن أنسجة نقوم بتقطيعها ثم لصقها على الأوراق البالية، وكذلك مواد للصق الوثائق خال من الحمض لما له من تأثير سيئ على الخرائط والمستندات. مبينة أنها تقوم بشرح هذه العمليات للجمهور لإعطائهم قدرا من المعلومات عن كيفية حفظ وترميم الوثائق وأهمية ذلك حفظ الوثائق كشواهد تاريخية بشكل عملي.

حافلات مجانية
خصصت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان حافلات لنقل الزوار مجاناً يومياً «ذهاباً وإياباً» طوال فترة المهرجان من/ وإلى 4 محطات داخل أبوظبي وخارجها، هي: الحافلات الرئيسة في أبوظبي، محطة جمعية بين الجسرين، محطة الحافلات في بني ياس، محطة مزيد مول، من أجل راحة الزوار والتسهيل عليهم لحضور المهرجان والاستمتاع بفعالياته.
وتنطلق يومياً من كل محطة 6 رحلات ذهاباً و6 رحلات إياباً، حيث تبدأ رحلات الذهاب من محطة الحافلات الرئيسة في أبوظبي من الساعة 3:00 إلى 9:00 مساءً بواقع رحلة كل ساعة، بينما تبدأ رحلات الإياب من الساعة 6:25 وحتى 12:25 مساءً بواقع رحلة كل ساعة.
وتبدأ رحلات الذهاب للمهرجان من محطة جمعية بين الجسرين عند الساعة 3:30 إلى 9:30 مساءً بواقع رحلة كل ساعة، بينما تبدأ رحلات الإياب من الساعة 5:55 وحتى 11:55 مساءً بواقع رحلة كل ساعة.
وتبدأ رحلات الذهاب للمهرجان من محطة الحافلات في بني ياس عند الساعة 4:05 إلى 10:05 مساءً بواقع رحلة كل ساعة، بينما تبدأ رحلات الإياب من الساعة 5:20 وحتى 11:20 مساءً بواقع رحلة كل ساعة.
كما تم تخصيص حافلات لنقل الزوار مجاناً يومياً (ذهاباً وإياباً) طوال فترة المهرجان من محطة مزيد مول، حيث تبدأ رحلات الذهاب من الساعة 3:45 إلى 9:45 مساءً بواقع رحلة كل ساعة، بينما تبدأ رحلات الإياب من الساعة 5:40 وحتى 11:40 مساءً بواقع رحلة كل ساعة.

 

 

 

المصدر
جريدة الاتحاد الاماراتية

أخبار ذات صلة

0 تعليق