"حزب الله" يتصدّى للخرق الاسرائيلي: العدو أمام واقع لم يشهده منذ 10 السنوات

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كتب علي حيدر في "الأخبار": شكَّل تصدّي حزب الله الصاروخي لخرق العدو الجوي فوق جنوب لبنان، أمس، ترجمة لما تعهد به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، بعد اعتداء الضاحية في 25 آب الماضي. وهو ما كانت قيادة العدو ــــ ومعها حلفاء المقاومة وخصومها ــــ تنتظر استشراف آفاق ما إذا كان حزب الله قد قرر السير في هذا المسار الدفاعي عملياتياً، أو سيكتفي بما تم إسقاطه حتى الآن على الحدود مع فلسطين المحتلة. أسلوب التصدي الذي نفذه حزب لله، أي استخدام صاروخ أرض ــــ جو، كان كافياً للدلالة على أن مستوى الهدف من النوع الذي يتطلب استخدام هذا النوع من الأسلحة. ما تقدّم يتلاءم مع ما أقر به جيش العدو، كما نقلت القناة 13 في التلفزيون الإسرائيلي، بأن الطائرة المستهدفة هي من نوع "زيك" (هرمس 450). وبحسب القناة نفسها، تُستخدم هذه الطائرة لجمع المعلومات الاستخبارية، وقادرة على حمل صواريخ لشن هجمات جوية.

تلمَّسَ العدو جدية حزب الله في التصدي لخروقاته الجوية. وإذا كان جيش العدو قد اتخذ إجراءات عملانية احتياطية لحماية طائراته منذ أن أطلق الأمين العام لحزب الله وعده، فإنه بات الآن أكثر إدراكاً لحقيقة أنه أمام واقع عملياتي في سماء لبنان لم يسبق أن شهده منذ عشرات السنوات. على ما تقدم، من السهولة التقدير أن العدو بات على يقين بأنه سيكون لهذه العملية ما يليها، وأن ما جرى ليس إلا محطة في سياق متواصل في مواجهة الخروقات المتواصلة. من هنا، وبالرغم من سقوط طائرات استطلاع إسرائيلية سابقة، إلا أن التصدي الذي نفذه حزب الله، وبلحاظ الزمان والمكان وطبيعة الهدف والأسلوب، لهُ بُعد استثنائي وتأسيسي لمسار جديد ــــ من الناحية العملانية ــــ في مواجهة الخروقات الجوية.

ينطوي تصدي حزب الله الصاروخي للتجسس الجوي للعدو، (وثبت أنه يمكن أن يتحول في أي لحظة الى اعتداء جوي كما حصل في الضاحية، وانطلاقاً من مزايا الطائرة المستهدفة) على أكثر من بُعد إضافي يتصل أيضاً بالسياق والتوقيت.

 

أتت العملية الصاروخية (أرض ــــ جو) بعد الكشف عن مساعي وزارة الخارجية الإسرائيلية مع عواصم القرار الغربي الرامية إلى ربط المساعدات إلى لبنان بنزع سلاح حزب الله النوعي، وبعد إعلان نتنياهو عن هزة أرضية يمرّ بها لبنان. كشفَ عن بعض جوانب الفرصة التي ينطوي عليها هذا التوصيف ــــ الموقف، من منظور تل أبيب، رئيسُ أركان جيش العدو أفيف كوخافي، بالقول إن "حزب الله مشغول بالتظاهرات التي يشهدها لبنان"، بحسب ما نقل عنه المعلق الأمني يوسي ميلمان.

 

وبالاستناد إلى نظرة العدو الى البيئة الداخلية اللبنانية تحديداً وكيفية تأثيرها المحتمل على خيارات حزب الله ــــ وفق الرهانات الإسرائيلية ــــ يمكن التقدير بأن هذه العملية حطّمت أي رهان راوَد القيادتين السياسية والأمنية في تل أبيب، على أن ما يجري في الداخل اللبناني قد يشكل قيداً على حركة حزب الله في المبادرة والرد. أهمية هذا المعطى ودلالته أن العدو بعدما فشل في منع تراكم قدرات حزب الله الصاروخية والعسكرية على المستويين الكمّي والنوعي، يحاول أن يؤثر ويستفيد من التطورات التي قد تترك أثراً على إرادة حزب الله في تفعيل هذه القدرات. لكن هذه العملية شكلت ضربة قاسية للرهانات المتصلة بالظرف الداخلي اللبناني الحالي.

 

المصدر
لبنان 24

أخبار ذات صلة

0 تعليق