خفض خدمة الدين العام.. "خديعة كبرى": هل تحاول السلطة قلب الطاولة على المتظاهرين؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تحت عنوان خفض خدمة الدين العام: نقل الخسائر من الخزينة إلى مصرف لبنان، كتب محمد وهبة في "الأخبار":  في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، لجأت الحكومة إلى محاولة إيهام الناس بأنها ستفرض ضرائب على المصارف بدلاً من أن تفرضها على الفقراء، وتستعمل الناتج منها في خفض خدمة الدين العام، وأنها لن تصرف النظر عن صرخات الوجع والفقر المدقع من أناس يطالبون بأدنى حقوقهم الأساسية من غذاء وسكن واستشفاء وتعليم… نقلت الحكومة جزءاً من كلفة خدمة الدين من الخزينة إلى مصرف لبنان حيث يسهل إخفاؤها وتخبئتها في مؤسسة تخفي نتائجها السنوية.

هذا المسار بدأ منذ بضعة أيام وخضع للتفاوض بين أطراف السلطة، إلى أن أعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء أمس. فقد تلا الحريري بياناً تحدث فيه عن إقرار مشروع موازنة 2020 بعجز 0.63% (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) في مهلة أقصاها 25/10/2019، على أن يتحقق ذلك من خلال عدد من الإجراءات المتصلة بخفض النفقات وزيادة الإيرادات. من أبرز هذه الإجراءات "مساهمة مصرف لبنان بخفض خدمة الدين العام لسنة 2020 بنسبة 50% (4500 مليار)، على أن يتابع رئيس مجلس الوزراء الإجراءات التنفيذية مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وفرض ضريبة دخل استثنائية على المصارف لسنة واحدة في عام 2020 بما يؤمن مبلغ 600 مليار ليرة".

بحسب معطيات موثوقة، فإن الشق الأول من هذه العملية المتعلق بتوفير مبلغ الـ4500 مليار ليرة، سينفذه مصرف لبنان والمصارف بعدما تعهد سلامة للحريري بأن يقوم بنوع من "الهندسات" على محفظة مصرف لبنان من سندات الخزينة بالليرة اللبنانية التي يحملها، ما يوفّر على الخزينة مبلغ 3600 مليار ليرة من خدمة الدين. كذلك تبيّن أن المصارف وافقت على التخلّي عن جزء من فوائد سندات الخزينة التي تحملها في محفظتها، ما يوفّر 900 مليار ليرة من خدمة الدين العام في 2020.

بمعزل عن آلية تنفيذ هذه "العملية"، فإن نتيجتها واحدة: نقل الدين الناتج عن تسديد فوائد سندات الخزينة بالليرة، من وزارة المال إلى ميزانية مصرف لبنان، أي إن الخسائر التي يسجّلها مصرف لبنان في ميزانيته ستزداد بقيمة 3600 مليار ليرة. وهذا النوع من العمليات «التجميلية» حذّر منه صندوق النقد الدولي في تقرير البعثة الرابعة الأخير، مشيراً إلى أنه يقوّض مصداقية مصرف لبنان. بمعنى آخر، إن ميزانية مصرف لبنان لم تعد تتحمّل أعباءً إضافية، «وكلام صندوق النقد هو الذي منع سلامة من تنفيذ العملية التي تعهد وزير المال علي حسن خليل أمام مجلس الوزراء بتنفيذها مع مصرف لبنان في 2019، والقاضية باكتتاب مصرف لبنان بسندات خزينة بقيمة 12 ألف مليار ليرة بفائدة 1%»، يقول مصدر مطلع.

مثل هذه الخيارات لا يمكن أن تعدّ خيارات إصلاحية. فبحسب الخبير المالي توفيق كسبار، إن "التوفير سيكون لسنة واحدة، ما يعني أن السؤال الأساسي هو ماذا سنفعل في السنة التالية؟ هذا يعني أن استعادة مشروع زيادة الضرائب سيكون جاهزاً في 2021. إذا كانوا خائفين من زيادة الضرائب، فإن مجال خفض النفقات في السنة التالية بات محدوداً جداً بعد كل الخفض في 2020". ويشير كسبار إلى أنه يجب عدم إغفال ما قاله الرئيس الحريري "هذه السنة ليس هناك ضرائب"، وهو لم يذكر أي شي عن السنة التالية.

 


المصدر
لبنان 24

أخبار ذات صلة

0 تعليق