طلاب العالم في الإمارات.. "يلا نرمس"

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

عندما جاءت ندى أماجي من أميركا للدراسة بجامعة نيويورك أبوظبي لم تكن لها دراية باللهجة المحلية، لكن شغفها بالعادات والتقاليد الإماراتية دفعها للانخراط في برنامج «الرمسة المحلية»، ما جعلها تكتسب مفردات جديدة، وتتقن اللهجة في زمن قصير، وتستكشف الطبيعة الإماراتية، وتاريخ المنطقة وحضارتها.
ليست ندى الوحيدة التي أبدت إعجاباً كبيراً بالعادات والتقاليد الإماراتية، بل العديد من الطلاب من مختلف دول العالم، الذين قضوا ثلاثة أسابيع في مدينة العين بمنطقة اليحر، وهم في ضيافة الأسر الإماراتية، في إطار برنامج يناير المكثف لإتقان «الرمسة» المحلية التي مكنت طلاب من مختلف الجنسيات من إتقان اللهجة، والاضطلاع على جانب مهم من الثقافة والتقاليد والعادات والطقوس الإماراتية، وهؤلاء الطلاب منحدرون من الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، التشكيك، سلوفاكيا، تايلاند، الهند، وغيرها من الدول، وهم سفراء للإمارات في مختلف أنحاء العالم، ينقلون تجاربهم وحبهم للدولة التي قضوا فيها أجمل أيام دراستهم الجامعية، حيث انخرط 11 طالباً من جامعة نيويورك أبوظبي في دورة دراسية لتعلم اللهجة والثقافة الإماراتية من خلال العيش مع أسر إماراتية، بالإضافة إلى الاستفادة من برنامج دراسي وسياحي مكثف للوقوف عن قرب على العادات والتقاليد والطقوس الاجتماعية الإماراتية.
قال ناصر محمد اسليم، أستاذ اللغة العربية بجامعة نيويورك أبوظبي للناطقين بغير اللغة العربية المؤسس لبرنامج «رمسة لتعليم اللهجة والثقافة الإماراتية»: «إن اللغة العربية تحتل المرتبة السادسة ضمن اللغات الأكثر استخداماً في العالم، ويعتبر إتقان اللغة المكتوبة والمحكية مسألة مطلوبة جداً، لذا صمم «رمسة» لتزويد المتعلمين بالأدوات التي يحتاجون إليها لتعلم لهجة الإمارات والمنطقة المحيطة بها، وأعد كتابي «الأمثال الشعبية مدخل إلى الثقافة الإماراتية» و«الأفلام الإماراتية»، إضافة إلى كتاب «يلا نرمس»، الذي يتناول 2000 تعبير شائع في اللهجة الإماراتية.

تعايش
عن جديد هذه السنة في برنامج الرمسة قال اسليم: البرنامج حقق إشعاعاً، وأصبح أهل العين يتنافسون على استقبال الطلاب والطالبات، ما أدى إلى إحراز تقدم مهم في البرنامج، أما بالنسبة للمعايير التي يجب أن يستوفيها الطالب للاستفادة من هذا البرنامج، فإنها تتمثل في الاختيار من طرف المكتب الكوني أو العالمي بجامعة نيويورك أبوظبي والترشيحه لدخول هذا البرنامج، وقد أصبح الانخراط في البرنامج أكثر من العدد المطلوب، نظراً لما حققه من نجاح كبير، وحتى يحقق البرنامج النتيجة المرجوة، فتم اقتصار العدد على 5 طالبات، و6 طلاب في برنامج مكثف لتعلم اللهجة، وقد أحرزوا نتائج مهمة في فترة وجيزة.

عام التسامح
وأضاف اسليم: إن البرنامج تتخلله زيارات ميدانية لمختلف معالم مدينة العين، للتعرف إلى العادات والتقاليد المحلية، لذلك زرنا «دار زايد للثقافة الإسلامية» وتناولنا بالنقاش مقومات التسامح والتعايش في الإمارات وكيف يعيش الناس من مختلف الديانات والجنسيات على هذه الأرض الطيبة بكل حرية وأمان، بحيث نحرص دائماً على إثارة نقاشات حية، خاصة أن الطلاب المشاركين من مختلف الجنسيات يعكسون هذا التنوع، بينما يعكس المجتمع الإماراتي وكرمه وحسن استضافته لهؤلاء الطلاب قيمة التسامح واحتوائه للآخر، كما قمنا برحلة للبر، لمعايشة حياة الصحراء ونظمنا العديد من البرامج، بينما شكل قضاء الطلاب وقتاً لدى الأسر الإماراتية فرصة كبيرة لتعلم العادات، وصقل مهاراتهم في التحدث باللهجة المحلية، وذلك لتعزيز الكفاءة الشفوية، واتبعنا في تعليم الطلاب اللهجة المحلية وإتقانها معايير البرنامج الأميركي «أكتفل»، وهو برنامج يهتم بتقويم الكفاءة الشفوية للطلاب أو الدارسين الأجانب.
وأشار إلى أنه من ضمن متطلبات البرنامج مشاهدة أفلام إماراتية ومناقشتها وتحليلها والتعليق عليها، ويشترط البرنامج أيضاً التحدث باللغة العربية أو «الرمسة» الإماراتية، موضحاً أن الطلبة جميعهم أطلقوا على أنفسهم أسماء عربية، فالأمر يتطلب اجتياز ثلاثة فصول من دراسة الفصحى، ليتمكن الطالب من استيعاب اللهجة المحلية، خاصة أن أغلب مفرداتها تنطلق من اللغة العربية الأم، مما يساعدهم على أن تتوافر لديهم قاعدة أساسية لتعلم «الرمسة» المحلية.

خلال زيارة جبل حفيت

سوالف
تخطوا صعوبة اللهجة المحلية، وكسروا حواجز الاختلاط مع أناس من عادات وتقاليد أخرى، واستطاعوا الانصهار في مجموعة واحدة، سيحملون رسالة المحبة والسلام من هذا البلد المضياف للعالم، هذا ما أكده اسليم وفق برنامج محكم، حيث يقضي الطلاب أكثر من 3 ساعات في الدراسة بمنطقة القطارة، وقد تتم استضافة أحد المؤثرين وأناس من المجتمع للحديث معهم باللهجة المحلية عبر إثارة أحد المواضيع، ونقوم بعد ذلك بالزيارات الميدانية، مثلاً نظمنا رحلة إلى قصر المويجعي، مركز الحكمة للأعشاب، قصر الضيافة وزيارات للبر، سوق الخضراوات والفواكه وسوق السمك، جبل حفيت ومتحف العين.

جسور التعاون
ويقول مؤسس برنامج «رمسة لتعليم اللهجة والثقافة الإماراتية»: إن الهدف الأساسي من هذا البرنامج يتمثل في مد جسور التعاون والتعارف بين مختلف الشعوب بثقافاتهم المتعددة عن طريق تعليمهم اللغة العربية واللهجة المحلية، ما يساهم بشكل كبير في فتح أبواب تقارب الجنسيات وتعايشهم في المجتمع المحلي، وتسهيل طرق التواصل، حين تتوافر لهم أرضية خصبة للاندماج مع المجتمع المحلي، من خلال هذا النشاط الخارجي، الذي تنظمه جامعة نيويورك أبوظبي من باب حرصها على تعلم الطلبة الأجانب الفصحى واللهجة المحلية، ودعم انفتاحهم على العادات والتقاليد الإماراتية، وإعدادهم ليكونوا سفراء للإمارات بعد عودتهم إلى بلدانهم، حاملين معهم حصيلة مهمة من الثقافة الإماراتية.

الاندماج
مجموعة من الطلاب انخرطوا هذه السنة في البرنامج، منهم من سبق وانتسب إليه، ومنهم من ينخرط فيه للمرة الأولى، أبدوا رغبة في الاندماج في برنامج «يناير المكثف» الذي تنظمه جامعة نيويورك أبوظبي كل سنة لتعلم اللهجة المحلية والثقافة الإماراتية، إلى جانب العادات والتقاليد، من خلال معايشة أسر إماراتية، وإلى جانب زيارة العديد من المعالم السياحية والمؤسسات الثقافية، منهم ديفيد كوركوبلت الذي اختار لنفسه اسم داوود، الذي جاء ليدرس في الإمارات، والآن يشعر بأنها بيته وجزء منه، وأصبح متمكناً من اللهجة المحلية، ويتحدثها بشكل جيد، لافتاً إلى أنه انبهر بالدفء العائلي والترابط والتراحم الذي تعيشه الأسرة الواحدة والمجتمع ككل. داوود المتخصص في العلوم السياسية ودراسات الشرق الأوسط، والذي استفاد من البرنامج السنة الماضية، أشار إلى أن دوره يتمثل في التنسيق بين الطلاب والأسر، إلى جانب متابعة تنفيذ جوانب من البرنامج. وأضاف: كنت أرغب في معرفة الكثير من الأشياء عن الإمارات التي أتيت للدراسة فيها، إلى جانب ربط جسور التواصل مع أبناء هذا الشعب والاندماج في ثقافته، فانخرطت في البرنامج، وحققت استفادة كبيرة.

استكشاف الطبيعة الصحراوية

نبيل حسجان: درست «الفصحى» وتعلمت اللهجة
أحببت الإمارات، خاصة مدينة العين وحفاوة شعبها، وأتمنى أن أقضي بقية حياتي في أحضانها، هذا ما عبر عنه الطالب نبيل حسجان بن شاه من تايلاند، «تخصص علوم سياسة»، حيث يعتبر نفسه محظوظاً بوجوده في الإمارات للدراسة، مشيراً إلى أن بيئة الدراسة في جامعة نيويورك أبوظبي تعكس التنوع في الدولة، وقد سمحت له هذه الأجواء التعرف إلى جنسيات متعددة، فدارسة الفصحى لمدة سنة ونصف السنة، ساعدته على تعلم اللهجة المحلية بشكل سريع، ومن خلال تجربة البرنامج الذي انخرط فيه يقول إن الإمارات أفضل بلد في العالم، ويرغب في العيش فيه طوال حياته.

ماكس ستانتون: الأسر تفتح بيوتها لاستقبالنا
من الشخصيات الملهمة التي يستضيفها برنامج «الرمسة الإماراتية» الشاب الأميركي الملهم ماكس ستانتون الذي لا يتقن اللهجة الإماراتية فقط، بل يتحدث أكثر من لهجة خليجية، ما دفع أصدقاءه إلى إطلاق اسم «ماكس اوف أرابيا».
وأبدى ماكس إعجابه الكبير بالبرنامج الذي مكن مجموعة من الطلاب من مختلف الجنسيات من إتقان اللهجة المحلية، كما نوه بالأبعاد الكبيرة لهذا البرنامج، حيث يعكس قيم التسامح والتعايش والكرم، لا سيما أن الأسر الإماراتية تفتح بيوتها لاستقبال هؤلاء الطلاب من دون مقابل، وهمهم الوحيد إظهار حفاوة وكرم الإنسان الإماراتي والإضاءة على العادات والتقاليد الإماراتية.
وأضاف: «في السابق كان الناس يأتون للإمارات للدراسة أو العمل ثم يرحلون، أما اليوم فالأمر اختلف، بات الطلاب يستكشفون البلد، ويتعلمون ويكتسبون معارف عن حضارتها وتاريخها وجغرافيتها وقيم شعبها.

هذا المقال "طلاب العالم في الإمارات.. "يلا نرمس"" مقتبس من موقع (جريدة الاتحاد الاماراتية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو جريدة الاتحاد الاماراتية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق