سلطنة عُمان في عيدها الـ49 منجزات حضارية ومراتب متقدمة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

إعداد:راشد النعيمي

تقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى السلطان قابوس بن سعيد سلطان سلطنة عمان الشقيقة بمناسبة ذكرى اليوم الوطني ال 49، متمنياً سموه لشعب السلطنة دوام النعمة والرفعة.
وغرد سموه على تويتر: نبارك لسلطنة عمان... قائداً مظفراً.. وشعباً شقيقاً.. وأمة عريقة.. ذكرى اليوم الوطني ال ٤٩... أدام الله عليكم نعمته.. وزادكم رفعة.. وحفظ السلطان قابوس المعظم في صحته وأطال عمره وزاده مجداً ومحبة.
تستند العلاقات الإماراتية - العُمانية إلى جوار جغرافي، ومسيرة تاريخية طويلة من التواصل والتعاون الأخوي، وتدعيم المصالح المشتركة؛ بحيث أصبحت كما قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، «نموذجاً يحتذى بين الدول، ومثالاً ناجحاً للتكامل الأخوي»؛ حيث تشارك الدولة شقيقتها السلطنة احتفالاتها ب«اليوم الوطني ال49»، وتمثل العلاقات بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان نموذجاً يحتذى للعلاقات بين بلدين جارين تجمع بينهما وشائج التاريخ والجغرافيا، والاحترام المتبادل، والتوجّه المستمر إلى تطوير العلاقات في المجالات كافة، والارتفاع بها إلى ما يطمح إليه شعبا البلدين.
وتتميز العلاقات بتوافق رؤى الدولتين حول ضرورة العمل على تعزيز أسس الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وضرورة التوصل إلى حلول فاعلة لمختلف الأزمات والنزاعات، التي تشهدها دول المنطقة، ومساعدة شعوبها على تحقيق تطلعاتها في الأمن والسلام والتنمية.
لا شك أن الدعم القوي والمتواصل من جانب السلطان قابوس بن سعيد، وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، لتطوير العلاقات العُمانية الإماراتية وتعميقها، وتوسيع مجالاتها، جعل من هذه العلاقات نموذجاً يُحتذى للعلاقات الوثيقة والمتنامية بين الدولتين والشعبين الشقيقين؛ على امتداد السنوات الماضية، منذ قِيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة قبل ثمانية وأربعين عاماً بقيادة الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خاصة وأنَّ هذه العلاقات المتميزة ترتكزُ في الواقع على وشائج وروابط قوية وعميقة ومتواصلة بين الشعبين الشقيقين، اللذين تربطهما وشائج الدم والأخوة والمصاهرة، وهو ما يفتح في الواقع آفاقاً رَحبة؛ لتطوير هذه العلاقات، وما تحمله من مصالح مشتركة ومتبادلة إلى آفاق أرحب؛ سواء على صعيد الإطار الثنائي، أو في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما يسعى إلى تحقيقه من تكامل متزايد بين دوله وشعوبه الشقيقة.


علاقات تاريخية


أن أهم ما يميز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، أنها: أولاً، علاقات تاريخية وممتدة وضع أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي عمل مع أخيه السلطان قابوس بن سعيد، على إرساء جذور الصداقة والأخوة القائمة بينهما وتطويرها في إطار من المبادئ والأهداف المشتركة، وفي مقدمتها تعزيز التضامن العربي المشترك، والعمل على ترسيخ الأمن والسلام، ونبذ العنف وحل الخلافات بالطرق السلمية والدبلوماسية.
وشكلت الزيارة التي قام بها المغفور له الشيخ زايد، إلى سلطنة عُمان في عام 1999 محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية؛ حيث تم توقيع اتفاقية الحدود بين الدولتين خلال هذه الزيارة؛ لتترجم الإرادة المشتركة لدى قيادتي البلدين، في تجاوز أي مشاكل أو خلافات، وتهيئة البيئة المناسبة؛ لدعم التعاون والتكامل بين الدولتين.
وترتكز هذه العلاقات على توافق في منظومة القيم المجتمعية والثقافية بين شعبي الدولتين، سواء فيما يتعلق باللغة والنسب والجذور الواحدة للقبائل والعائلات والجوار بالحدود الطويلة المشتركة والتاريخ المشترك، ووحدة المصالح، التي تشكل في مجملها مرتكزات قوية للعلاقات بين الدولتين تدفع في اتجاه تطويرها باستمرار.


رصيد حضاري


وفي ظل الرصيد الحضاري الكبير والممتد للعلاقات بين الدولتين والشعبين الشقيقين، والارتباط الوثيق والعميق للمصالح بينهما على كلِّ المستويات، وفي كلِّ المجالات، فإن الدولتين الشقيقتين، قدَّمتا نموذجاً طيباً وناضجاً، لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء، ولما يمكن أن تصل إليه المصالح المشتركة والمتبادلة على صعيد تحقيق الرفاهية والازدهار لشعب واحد على جانبي الحدود، تربطه وشائج الأخوَّة والتاريخ الممتد بخبرات مشتركة، والأمل المشترك والتطلُّع لغدٍ أفضل من السلام والأمن والاستقرار والازدهار، وهو ما تعمل من أجله قيادتا البلدين على كافة المستويات.
واستندت رؤية السلطان قابوس بن سعيد، منذ توليه مقاليد الحكم إلى أسس راسخة قوية في السياسة الداخلية والخارجية؛ حيث اتسمت ببناء جسور المودة والصداقة مع الدول المحيطة بها بالمنطقة ومع دول العالم، وحرصت القيادة العُمانية، على تهيئة أسباب التقدم عن طريق التنمية، وتحقيق الاستقرار، وتعميق الوحدة الوطنية، وتعزيز الأمن والأمان في البلاد، عبر تهيئة المناخ المناسب؛ للمضي قدماً في مسيرة النهضة الحديثة.
ويحظى المواطن العُماني، بالثقة والاهتمام، وأولويات القيادة في جميع السياسات والبرامج والخطط التنموية؛ الساعية إلى ترسيخ مبادئ العدل والمساواة، وتطبيق حكم القانون، إضافة إلى تشجيع المواطن على المشاركة الفاعلة في البناء والتنمية؛ حيث تسعى القيادة العُمانية، إلى تعزيز مكانة المواطن وحشد طاقاته وقدراته؛ للمشاركة الفاعلة في تطوير البلاد على أساس المساواة وتكافؤ الفرص، خاصة الشباب، كما تهدف أيضاً إلى الارتقاء بمستواهم؛ عبر تثقيفهم وتدريبهم وتأهيلهم لتمكينهم من استغلال الفرص المتاحة لهم؛ لخدمة وطنهم.


تحديات 49 عاماً


وتمكنت السلطنة، خلال الأعوام ال49 الماضية من مواجهة التحديات والعقبات التي أمامها؛ من خلال تضافر كامل الجهود من المواطنين الذكور والإناث، من دون فرق ما نتج عنه بناء الدولة العصرية، وتمهيد الطريق لمستقبل أفضل، وبالتوازي مع جهود التنمية الوطنية المتواصلة في كل المجالات، تنتهج السلطنة في سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية، نهجاً يقوم على دعم قيم السلام والتعايش والتسامح والحوار والتعاون الوثيق مع الأمم والشعوب، والالتزام بمبادئ الحق والمساواة، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية، وفق أحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي، بما يعزز معايير بناء الثقة، القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعلاقات حسن الجوار، وبما يحفظ للدول أمنها واستقرارها وازدهارها.
وأكّدت السلطنة دائماً في المحافل الدولية أن السلام والحوار ضروريان ومهمان للبشرية، وتحقيقهما مسؤولية جماعية، وعلى الأمم المتحدة أن تعمل في هذا الاتجاه، ودورها يتطلّب دعماً ومساندة من مختلف الدول ومن المجتمع الدولي؛ لتعزيز المصالح الوطنية والدولية، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بإعطاء دور قوي للأمم المتحدة؛ لحماية البشرية من النزاعات والحروب.
ويجسّد ما تحقق على مدى الأعوام ال49 الماضية في كل مجال وعلى كل شبر من أرض عُمان الطاهرة حجم الجهد والعطاء الذي تم خلال مسيرة النهضة المباركة منذ اليوم الأول لانطلاقها، ويدين العُمانيون بفضله إلى السلطان قابوس، وحكمته وإرادته وحبه لهذه الأرض الطيبة ولأبناء شعبه؛ إذ تمكن من حشد كل طاقات أبناء الوطن وتوجيهها؛ لتحقيق نقلة نوعية في كل مجالات الحياة بأيدي العُمانيين ولخيرهم، ومصلحة أبنائهم في الحاضر والمستقبل، وتظل العلاقة الخاصة والعميقة بينه وأبناء الوطن بأجيالهم المتعاقبة عُمانية المحتوى والجوهر والمعنى وهو ما يعبر عن نفسه دوماً في مختلف المجالات.

ثمار الفكر المستنير


واستطاعت عُمان، دولة ومجتمعاً وموطناً، الانتقال مما كانت عليه عام 1970 إلى آفاق القرن الحادي والعشرين، وإلى الإسهام النشط والإيجابي لمصلحة السلام والأمن والاستقرار لها ولكل دول وشعوب المنطقة من حولها؛ من خلال الارتكاز على إنجازات اقتصادية واجتماعية، وعلى ازدهار وتطور كبير لمستوى معيشة المواطن العُماني بكل جوانبها، وإن تحقيق ذلك كله، والاستمرار به إنما هو ثمرة من ثمار الفكر المستنير للقائد، وحرصه على رعاية المواطن العُماني، وتوفير كل أسباب التقدم والتطور أمامه، وإعداده تعليمياً وثقافياً وتدريبياً؛ ليقوم بدوره الأساسي كشريك وكطرف أصيل في صياغة وتوجيه التنمية الوطنية في كل المجالات؛ باعتباره وسيلة التنمية وغايتها، ومن أجل إرساء وترسيخ أسس وركائز الدولة العصرية، القائمة على العدل والمساواة والمواطنة وحكم القانون؛ التي تحرص عليها الرعاية السامية لوحدة الوطن، وتماسك وترابط أبنائه وترابه من محافظة مسندم وحتى آخر شبر من أرض عُمان في ظفار، ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في البريمي والظاهرة والوسطى والربع الخالي.


مسيرة التنمية


وقد جسّد النظام الأساسي للدولة وتعديلاته كل هذه الجوانب، بما يحقق دولة المؤسسات وحكم القانون والتعاون الواسع والعميق بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية في إطار المساواة وحكم القانون واستغلال القضاء وتيسير العدالة للمواطنين.
وعلى الصعيد التنموي، تنطلق مسيرة التنمية العُمانية الحديثة بخطى واثقة؛ لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار للمواطن العُماني، وتحسين مستويات المعيشية له بشكل دائم ومتواصل، مع توفير كل ما يمكن الاقتصاد العُماني من تحقيق الأهداف المحددة له؛ من حيث النمو وتنويع مصادر الدخل، والحد من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات الحكومية، وتنفيذ المشاريع في القطاعات الرئيسية، المعتمدة في الخطة الخمسية التاسعة (2016 -2020) والبرنامج الوطني؛ لتعزيز التنويع الاقتصادي التنفيذ والاستعداد لاستراتيجية رؤية مستقبلية «عُمان 2040»؛ للانطلاق بالاقتصاد العُماني إلى آفاق أرحب، وتحويل السلطنة إلى مركز إقليمي لوجيستي متطور، خاصة مع استكمال مشروعات المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم خلال الفترة المقبلة.
وبينما تم افتتاح مطار مسقط الدولي الجديد يوم 11 نوفمبر/‏تشرين الثاني 2018 وافتتاح مطار الدقم للتشغيل التجاري في 17 سبتمبر/‏أيلول الماضي، فإنه يتم الإعداد لتدشين عدة مشروعات؛ منها: مشروع مصفاة النفط والصناعات البتروكيماوية، ومشروع المدينة الصينية باستثماراته الكبيرة، ومشروع المدينة الذكية التي تم الاتفاق بشأنها مع كوريا الجنوبية في شهر يوليو/‏تموز الماضي.


خفض الإنفاق العام


وفي حين تواصل الحكومة العمل على خفض الإنفاق العام، وزيادة الموارد والعائدات، وتخفيض نسبة العجز في الميزانية العامة لعام 2019، مع زيادة الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط قطاع السياحة، فإن حكومة السلطان قابوس تحرص في الوقت ذاته على تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والرعاية الاجتماعية للمواطن العُماني، وبما يتجاوب مع التطور الاقتصادي والاجتماعي المتواصل الذي تشهده السلطنة.
وفي هذا الإطار، حققت السلطنة مراتب متقدمة في العديد من المؤشرات التي تصدرها مؤسسات دولية حول جوانب مختلفة، وعلى سبيل المثال لا الحصر تصدرت السلطنة المراتب الأولى في عدد من مؤشرات التنافسية الدولية كمؤشر وقوع الإرهاب، ومؤشر الخلو من الإرهاب، ومؤشر موثوقية خدمات الشرطة، ومؤشر استقلال القضاء، ومؤشر جودة الطرق، ومؤشر كفاءة خدمات الموانئ، ومؤشر البيانات المفتوحة وغيرها، وهو ما يعكس الجهد الكبير الذي تبذله الحكومة في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وغيرها.
وأعرب السلطان قابوس عن ارتياحه وتقديره لما تبذله الحكومة من جهود متواصلة تراعي البعدين الاقتصادي والاجتماعي، خلال ترؤسه لاجتماع مجلس الوزراء في السابع من فبراير/‏شباط الماضي؛ حيث تسعى حكومة السلطنة إلى إعطاء دفعة كبيرة لبرامج تطوير قدرات ومهارات الشباب، سواء من خلال البرامج المعدة في هذا المجال ومنها «البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب» الذي تم تدشينه بمباركة سامية هذا العام من قبل ديوان البلاط السلطاني، أو من خلال تشجيع ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير المزيد من التسهيلات لها؛ لتشجيع الشباب على إنشاء مشروعاتهم الخاصة ولأهمية هذه النوعية من المشروعات للاقتصاد الوطني وتطوره في المستقبل.
ويترافق ذلك مع برامج تنشيط السياحة والاستثمار في المشروعات السياحية في مختلف محافظات السلطنة، والعمل على استثمار المقومات السياحية، التي تتمتع بها السلطنة في هذا المجال، وبينما تم إصدار التأشيرة السياحية الإلكترونية ثم تشغيل مطار مسقط الدولي بكامل مرافقه في مارس/‏آذار 2018 ليشكل إضافة مهمة لعمليات الترويج السياحي للسلطنة، كما حقق مهرجان مسقط ومهرجان صلالة السياحي مزيداً من التطور والقدرة على جذب المزيد من السائحين، وهو يصب في مصلحة الوطن والمواطن.


نظام السلام


وعمل فكر السلطان قابوس ورؤيته المستنيرة وقراءته الواعية لما يحدث في العالم على تهيئة أفضل نظام للسلام، وحل المشكلات في المنطقة؛ عبر الحوار وبناء أفضل العلاقات بين دولها وشعوبها في إطار قواعد القانون والشرعية الدولية، ومبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم اللجوء إلى القوة أو التهديد بها لحل الخلافات والنزاعات الدولية.
إن عُمان القوية بقيادتها وأبنائها كانت وستظل صمام أمان، وركيزة للأمن والاستقرار والسلام في الخليج والمنطقة العربية والشرق الأوسط من حولها، وإن ما شهدته وتشهده السلطنة من تحركات واتصالات وزيارات على أرفع المستويات وما تبذله من مساع حميدة من أجل الإسهام في حل المشكلات والصراعات الجارية في المنطقة عبر الحوار والطرق السلمية؛ ينطوي على دلالات بالغة، أهمها ما يتمتع به السلطان قابوس من تقدير ومكانة رفيعة على كل المستويات الرسمية والشعبية، وحرص الكثيرين في المنطقة والعالم على الاستماع إلى تقييمه ورؤيته لمختلف التطورات، والاستفادة من حكمته؛ لدفع مسارات السلام التي تتطلع إليها شعوب المنطقة، وتستعجل السير فيها اليوم قبل الغد ليس فقط بالنسبة للقضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل لها في إطار عمل الدولتين، ولكن أيضاً بالنسبة لمختلف المشكلات والأزمات الراهنة في المنطقة التي عانت وتعانيها شعوبها.
ومما لا شك فيه أن الإيمان العميق للسلطان قابوس بأهمية وضرورة العمل على تحقيق السلام والأمن والاستقرار لدول وشعوب المنطقة، كسبيل لتمكينها من بناء حاضرها ومستقبلها وصنع التقدم والرخاء لأبنائها وأجيالها القادمة، قد ساهم في بلورة الرؤية السامية، سواء على صعيد تحقيق التنمية المستدامة لعُمان الدولة والمجتمع والمواطن وإسعاده، أو على صعيد بناء علاقات عُمان ومواقفها حيال مختلف التطورات الخليجية والإقليمية والدولية.


نجاح وإنجازات


إن النجاح والإنجازات التي حققتها النهضة العُمانية، يعود الفضل فيه إلى السلطان قابوس بن سعيد؛ حيث انتظرت عُمان شعباً وأرضاً حاضراً ومستقبلاً، طويلاً حتى بزغت شمس النهضة المباركة، بقوة وإرادة وبرؤية ثاقبة وفكر مستنير نحو غاياتها وأهدافها.
وعندما أعلن السلطان قابوس عن انطلاق المسيرة المظفرة في الثالث والعشرين من يوليو/‏تموز 1970؛ حيث أشرق على عُمان وشعبها عهد جديد عادت الحياة فيه وعاد الأمل، واستعاد المواطن العُماني ثقته في ذاته وفي حاضره ومستقبله، وعلى مدى سنوات من العمل والجهد والعطاء في كل المجالات ارتفعت على هذه الأرض الطيبة صروح دولة عصرية راسخة تستمد قدرتها وقوتها على الانطلاق ليس من عناصر قوة تقليدية؛ لكن من علاقة فريدة وشديدة الخصوصية بين السلطان وأبنائه على امتداد هذه الأرض الطيبة؛ حيث وضع رؤية واضحة ودقيقة؛ وذلك بتحقيق التقدم والازدهار في كافة الجوانب؛ لتحقيق الطموحات بسواعد الإنسان العُماني، الذي تحمل ويتحمل مسؤوليات العمل والتنمية الوطنية في كل المجالات بكفاءة ومسؤولية عالية؛ ذلك لأنه هو هدف التنمية وغايتها كما أنه هو أداتها وصانعها؛ فقد أسس نهضة شاملة في ربوع السلطنة: وطنية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية، ورفع اسم عُمان عالياً على المستويين الإقليمي والعالمي واستعادت عُمان دورها ونشاطها كأحد الأطراف المؤثرة في مجريات الأوضاع في الخليج والمنطقة من حولها، وأعاد لعُمان أمجادها التاريخية وعظمتها الحضارية.


تنوع بيئي


تتمتع السلطنة بتنوع بيئي ثري بأنواع مختلفة من البيئات الطبيعية التي تتفاوت بين الجبال والمرتفعات والوديان والصحارى والسواحل، وقد أدى هذا التنوع بدوره إلى تنوع مناخي وبيولوجي يعد فريداً من نوعه في شبه الجزيرة العربية، واهتماماً من لدن السلطان قابوس بالدور المهم الذي سيلعبه هذا التنوع في التنمية المستقبلية لعُمان، بذل كافة الجهود لحماية البيئة العُمانية؛ بل والعربية والدولية، وصونها للأجيال القادمة.
وقطعت عُمان أشواطاً في مجال وضع القوانين والسياسات والخطط والبرامج البيئية وتطبيقها؛ بهدف حماية البيئة، والحد من التلوث، إضافة إلى التنبؤ بالطقس.


شراكة اقتصادية


أكد المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أنَّ العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان؛ تمثل نموذجاً متميزاً، وعلاقة متينة وراسخة، ولا تقتصر على مراعاة المصالح والتعاون البنَّاء في المجالات ذات الاهتمام المشترك فحسب؛ بل هي علاقات ذات طبيعة خاصة، يميزها ما يجمع البلدين من أخوة صادقة، وتقارب وتداخل جغرافي قائم على حسن الجوار والصلات الاجتماعية والعائلية الوثيقة، التي تحظى بمكانة كبيرة لدى الشعبين الشقيقين، وتدعمها روابط التاريخ والانتماء الإسلامي والعربي والخليجي المشترك.
وقال: إنَّ البلدين نجحا على مدى العقود الماضية في تحقيق مستوى عالٍ من التنسيق والتفاهم إزاء العديد من القضايا والتحديات التي تشهدها المنطقة، وعلى الصعيد الاقتصادي تحديداً، ثمة مؤشرات وإنجازات مهمة تعكس حالة الشراكة الوطيدة، والتعاون الإيجابي بين الجانبين؛ فقد سجل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين عام 2017 نحو 36 مليار درهم، بنمو 12.4% عن 2016، ووصل ذلك التبادل خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2018 إلى 32.5 مليار درهم.. ومن المتوقع أن يواصل نموه في عام 2019 كاملاً ليصل إلى نحو 45 مليار درهم.


التبادل التجاري غير النفطي


وبيّن أنه على مدى السنوات الخمس الماضية، بلغ متوسط نمو التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين نحو 10%. وتعد سلطنة عُمان ثاني أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2017، وفي المرتبة 12 عالمياً. وتابع: إنه في مجال الاستثمار، تعد الإمارات من أهم الدول المستثمرة في سلطنة عُمان؛ حيث يُقَدَّر رصيد الاستثمارات الإماراتية في السلطنة حتى نهاية 2016 بأكثر من 8.8 مليار درهم، فيما تستثمر سلطنة عُمان بما قيمته أكثر من 3.1 مليار درهم في دولة الإمارات حتى نهاية العام نفسه. وعلى صعيد النقل الجوي، تسيِّر الناقلات الوطنية الإماراتية نحو 137 رحلة طيران مجدولة أسبوعيّاً بين مدن البلدين.
وقال الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة العُماني، إن دولة الإمارات الشقيقة شريك تجاري رئيسي للسلطنة.
وأشار إلى جدية البلدين في توطيد العلاقات التجارية والاستثمارية، وزيادة حجم التبادل التجاري.
وسياحياً، تعد الإمارات أهم سوق مصدر للسياحة إلى السلطنة.


اللجنة المشتركة


إطار مؤسسي واتفاقات تعاون بين الإمارات وسلطنة عُمان في العديد من المجالات تعزز من مستوى التعاون والتنسيق المشترك بينهما، فاللجنة العليا المشتركة للتعاون بين الدولتين التي تم إنشاؤها في عام 1991، تعمل ليس فقط على تطوير العلاقات في المجالات المختلفة، وإنما أيضاً على وضع الأطر والتصورات التي تزيل أي عقبات تحول دون تطوير التعاون بينهما، وقد عقدت هذه اللجنة العديد من الاجتماعات في أبوظبي ومسقط، وحققت خلالها إنجازات مهمة وملموسة، وفي مقدمتها إنشاء شركة «عُمان والإمارات للاستثمار»، وبدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائي الموحد، وإقرار خطوات ملموسة؛ لتعزيز التعاون والتنسيق في جميع المجالات، بما يعود بالخير على شعبي البلدين.


تغير المناخ


تأكيداً لاهتمامها بالقضايا البيئية والشؤون المناخية، ودعمها المستمر لتلك الجهود؛ فقد توجت الإمارات وسلطنة عُمان جهودهما بتحقيق العديد من الإنجازات، والتي من أبرزها توقيع السلطنة على الاتفاقات الدولية المتعلقة بتغير المناخ، وأيضاً صدور القرار الوزاري رقم 41/2008؛ الخاص بتشكيل اللجنة التوجيهية للتنسيق والإشراف على تنفيذ مشروع بناء القدرات في مجال التغيرات المناخية الذي تنفذه الوزارة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ بهدف إعداد ونشر تقرير البلاغ الوطني الأول للسلطنة بشأن التغيرات المناخية استناداً للدراسات الوطنية المعتمدة، ووفقاً لإرشادات مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ؛ وذلك من خلال تجميع وتجهيز المعلومات التي سيتم تضمينها في التقرير المذكور الذي سيتم تقديمه إلى سكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.


علاقات شراكة استراتيجية ورؤى مشتركة


أشاد محمد بن سلطان السويدي بمستوى العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين الشقيقين، وهي العلاقات التي قامت على مبادئ التعاون والاحترام المتبادل، ووصلت في السنوات الأخيرة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والشعبين، ودلل على ذلك بالزيارات المتبادلة لقادة البلدين، ومستويات التبادل التجاري والاقتصادي والثقافي المتزايدة باستمرار، كشاهد قوي ومؤشر صادق على مَتانة العلاقات الثنائية ورسوخها في مختلف المجالات.
وأشار إلى أن رؤى وتصورات قيادة البلدين مُؤكدة بمنجزات تم تحقيقها واقعياً، والحديث هنا عما يتم نشره من إحصاءات رسمية عُمانية بشأن أرقام ونسب الاستثمار الخارجي، والتي تشير بوضوح إلى مدى ارتفاع حجم الاستثمارات الإماراتية غير النفطية لتستقر في المركز الأول على قائمة الاستثمارات على المستويين الخليجي والعربي، كما تشغل الإمارات المركز الثاني بعد المملكة المتحدة على مستوى دول العالم الحائزة استثمارات خارجية في السلطنة، بحجم استثمارات مباشرة بلغت نحو مليار و28 مليوناً و400 ألف ریال عُماني حتى نهاية عام 2017، وبارتفاع مستمر.
وإضافة إلى ذلك، تشير هذه البيانات الرسمية إلى أن الإمارات تشغل المركز الأول في قائمة الدول المستقبلة للاستثمارات العُمانية، بنسبة 25 في المئة من هذه الاستثمارات، وهو أمر له دلالات مهمة للغاية، ويشير إلى مدى الثقة التي توليها الإمارات وسلطنة عُمان لبعضهما.

 

3de739cf8f.jpg

 

 

e25ef85730.jpg

 

c0cd65a792.jpg

المصدر
الخليج

أخبار ذات صلة

0 تعليق