المائدة المُستديرة.. كلمة السر في محاولة إنقاذ الذهب الأبيض من الانهيار

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مازال الذهب الأبيض يُعانى ، ويواصل تراجعه على مستوى المساحة والإنتاجية، ومازالت الحكومة، تبذل جهوداً كبيرة، وتبحث عن وسائل لنجدته، من هذه الكبوة الطويلة، في محاولة لانتشاله، غير أن أزمة زراعة وإنتاجية وتجارة وتسويق القطن، تحتاج إلى مجهود أكبر، وتنسيق أكثر، على مستوى الوزارات والشركات، حتى يتم القضاء على المشاكل والعراقيل، التي تقف حائلاً، دون الاستمرار في طريق، إعادة زراعة القطن إلى جزء ولو قليلٍ، مما كان عليه من قبل، عندما كانت المساحة، تتجاوز المليون فدان، والإنتاجية تفوق الـ 10 قناطير للفدان الواحد.  

جنى القطن فى مصر
جنى القطن 

 

مساحة زراعة القطن في تراجع

الأرقام والإحصائيات الزراعية، تؤكد أن مساحة زراعة القطن، في تراجع مستمر، خلال النِصف قرن الأخير، حتى وصلت المساحة إلى 330 ألف فدان، في الموسم الحالي 2019، بعدما كانت تتجاوز المليون فدان، في حقبة السبعينات والثمانينات، وكانت الإنتاجية أيضا، تتراوح مابين 9 إلى 10 قناطير للفدان، تدهرت هي الأخرى، حتى باتت تتأرجح مابين 5 إلى 6 قناطير، وقد عقدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، العديد من المؤتمرات وورش العمل، وصدرت عنها مئات التوصيات، غير أنها لم تُفلح، في إنقاذ زراعة القطن، من مصيرها المحتوم، كما أُجريت الكثير من البحوث، وتقدم العديد من خبراء معهد بحوث القطن، بخططٍ وبرامج، لمحاولة إعادة هيبة القطن، إلاّ أن ذلك لم يعُط المحصول قُبلة الحياة من جديد، وانتصرت عليه باقى المحاصيل، في المساحة والإنتاجية والعائد الاقتصادى والأرباح، والتي تشغل فترة زمنية أقلّ، يظل فيها المحصول في الأراضى الزراعية، وتشمل المحاصيل الشتوية وأخرى صيفية. 

زرااعة القطن فى مصر
زراعة القطن فى مصر

 

 

 

مائدة مستديرة لإنقاذ القطن

وفى محاولة، من محاولات استعادة القطن، لجزء من عرشه المفقود، شارك وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، في المائدة المستديرة، رفيعة المستوى، والتي حضرها،  فى إطار الاحتفال بيوم جنى القطن السنوي بمشاركة، وزراء زراعة ومسئولين، من إيطاليا و سويسرا و المملكة المتحدة و ألمانيا و البرتغال، لعرض سلسلة القيمة المُضافة للقطن فى مصر، بداية من الحقل وانتهاء بصناعات النسيج، وأكد الوزير، أن القطن المصري ليس مجرد محصول، ولكنه تاريخ وحاضر ومستقبل، بالنسبة لنهضة مصر الحديثة، لما يتميز به من صفات طبيعية وتكنولوجية وغزلية، متفوقة على باقي الأقطان العالمية، وترجع الأهمية الاقتصادية للقطن المصري، على المستوى العالمي، إلى إنتاج مصر من الأقطان الطويلة والطويلة الممتازة، والتي تجاوزت 50% من إنتاج العالم، في العقود الأخيرة من القرن الماضي، إلاّ أنها انخفضت إلى مايقرب من 20%، من إنتاج تلك الطبقة، على مستوى العالم، ولذلك فإن الدولة تولية عناية خاصة، للمحافظة على تواجده واستمراره، وتحديث أصنافه، من خلال الهيئات والقطاعات المختلفة المتعاملة في القطن.

مصانع غزل ونسيج
مصانع غزل ونسيج

المتغيرات المحلية والعالمية

وأضاف وزير الزرعة، أن هناك بعض المتغيرات المحلية والعالمية، التي أثرت سلباً على زراعة القطن المصري وإنتاجه، وهو ما أدى إلى انخفاض المساحة المنزرعة، ومن ثم انخفاض الناتج الكلى، وبالتالي المنتجات الثانوية من الزيوت النباتية والأعلاف، وخاصة بعد صدور القانون 210 لسنة 1994، والخاص بتحرير تجارة القطن، وكذلك عدم استقرار تجارة القطن، وقِلّة المستهلك محلياً، بالإضافة إلى التنافس الشديد، مع محاصيل الحبوب، نظراً للزيادة السكانية والحاجة إلى زيادة المنزرع منها، ومع بداية عام 2015، تبنّت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، استراتيجية جديدة، تهدف إلى إصلاح منظومة إنتاج وتسويق القطن المصري ارتكزت على عدة محاور أساسية.

مصنع للغزل والنسيج
مصنع للغزل والنسيج

 

مراجعة التشريعات والقوانين الخاصة بإنتاج وتسويق القطن

وهى استنباط أصناف جديدة، عالية الإنتاجية، مبكرة النضج، حيث تم استنباط 3 أصناف هـــــي جيزة 94 و جيزة 95 و جيزة 96، وكذلك المحافظة على النقاوة الوراثية للأصناف الحالية، باستصدار القانون رقم 4 لسنة 2015، والخاص باستثناء أقطان الإكثار من قانون تحرير تجارة القطن، رقم 210 لسنة 1994، مع تنفيذ حملة قومية إرشادية سنوية، على مستوى الجمهورية، للعمل على زيادة المحصول من خلال التعريف بالأصناف الجديدة، وشرح أهم الاحتياجات البيئية، والعمل على إنتاج قطن خالى من الملوثات، إلى جانب مراجعة التشريعات والقوانين الخاصة بإنتاج وتسويق القطن، وإيجاد طريقة جديدة ومناسبة لتسويق الأقطان، تقوم علي التنافس، من أجل تحقيق أعلى دخل للمزارع، وبالتالى تحسين جودة القطن، حيث يتم تنفيذ منظومة التسويق الجديدة، فى كلٍ من محافظتى الفيوم وبنى سويف هذا العام، كما تم توقيع بروتوكول تعاون، بين معهد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعية، وشركة سيكم لإنتاج القطن العضوى، وإنتاج بذور قطن عضوى، ضمن منظومة إنتاج التقاوى فى مصر، والتى تشرف عليها وزارة الزراعة ، والتعاون كذلك مع المنظمات والمؤسسات المحلية والدولية، المعنية بإنتاج وتصنيع القطن، بهدف فتح اسواق جديدة.

حلقة توريد القطن
حلقة توريد القطن

 

معايير مبادرة إنتاج قطن أفضل

ويعتبر مشروع القطن المصري، ثمرة للتعاون بين وزارتى التجارة والصناعة و الزراعة واستصلاح الاراضى ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO بتمويل من الوكالة الإيطالية للتنمية والتعاون، وهى خطوة هامة، تجاه تطبيق مبادئ ومعايير مبادرة إنتاج قطن أفضل، ويهدف المشروع إلي تحسين الاستدامة والشمول، والقيمة المضافة للأقطان المصرية، طويلة التيلة والطويلة الممتازة، بتحسين أداء منتجوا ومصنعوا القطن المصري اقتصاديا وإجتماعيا وبيئيا، وتقوية المؤسسات المعاونة، كالتعليم والخدمات والتدريب، كما كان من ثمرة هذا التعاون أيضا، البدء فى تنفيذ مبادرة قطن أفضل (BCI) موسم 2019، فى عدد من الأصناف، هى جيزة 92 وجيزة 94 وجيزة 96، فى مساحة حوالى 2000 فدان، فى محافظاتى كفرالشيخ ودمياط، وقال وزير الزراعة، إنه بناء علي هذه الاستراتيجية، فقد أفادت كل التقارير الواردة محلياً ودولياً على استعادة القطن المصري لكافة خصائصه وجودته .

ممدوح حمادة رئيس الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي
ممدوح حمادة رئيس الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي

 

زراعة وتجارة وتسويق

من جانبه، أكد ممدوح حماده، رئيس الاتحاد التعاونى الزراعى المركزى، أن القطن يحتاج إلى كل جهود المخلصين، سواء على مستوى وزارة الزراعة وخبرائها ومسئوليها، أو على مستوى الوزارات الأخرى، مثل التجارة والصناعة والشركات القابضة، وكذلك على مستوى التجارة والتسويق، وصناعات الغزل والنسيج، وعلى مستوى الفلاحين والمزارعين أيضا، حتى يعود القطن إلى سابق عهده في المساحة الزراعية والإنتاجية.

المصدر
صوت الامة

أخبار ذات صلة

0 تعليق