رئيس لبنان في "مئوية" محكمة التمييز: العدالة اساس الحكم وبناء الدولة وقيامها

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بيروت - "الحياة" | منذ دقيقة في 13 يونيو 2019 - اخر تحديث في 12 يونيو 2019 / 22:41

أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، في قصر عدل بيروت، انه "ملفت أن تكون مقومات ومرتكزات الدولة في لبنان قد وضعت قبل أن يتم إعلان الدولة بحد ذاتها، ومحكمة التمييز اللبنانية واحدة منها، وهي التي سبقت نشأتها إعلان "لبنان الكبير" بعام ونيف، وفي ذلك رسالة صريحة أن إقامة العدالة هي أساس الحكم وأساس الدولة، وهذا ليس غريبا عن بيروت أم الشرائع التي أنشئت فيها أول مدرسة حقوق في العالم في عهد الامبراطورية الرومانية".


وقال خلال رعايته الاحتفال بذكرى مئوية تأسيس محكمة التمييز، في حضور رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري "ما يهمنا اليوم ليس استعراض ما تم على مدى مئة عام في عالم القضاء والمحاكم، بل خلاصة هذا المخاض الطويل، هي أن ثمة أسسا في العدالة، يجب أن تتوافر في كل محكمة وكل محاكمة، نوجزها كالآتي:

"على كل متظلم أن يجد قاضيه وأن يكون لشكواه ومظلوميته مرجع أخير يوصله إلى العدالة.

"على كل متظلم متقاض أن يلقى محاكمة عادلة.

"على كل متظلم متقاض أن يتمتع بضمانات، هي أصلا في صلب دستورنا، وفي المادة 20 منه تحديدا التي لم ينل منها أي تعديل منذ وضع الدستور، ضمانات متوازية مع ضمانات القضاة وذات مرتبة واحدة، ومنها قرينة البراءة وحق الدفاع والوجاهية واستئناف الأحكام وطلب نقضها عند توافر شروط النقض وعدم إرهاق المتقاضين بتكاليف باهظة ينفرون منها عن عجز وليس عن اقتناع.

"على كل متظلم متقاض أن ينال محاكمة سريعة وليس متسرعة، ذلك أن كل عدالة متأخرة هي نقيض العدالة لا بل هي من قبيل الامتناع عن إحقاق الحق"، وقال: "تعرفون الحق والحق يحرركم، من التوراة إلى إنجيل يوحنا، ومن القرآن الكريم إلى السيرة الشريفة والنهج، الحق والحقيقة توأمان لا ينفصلان".

أضاف: "ويبقى أن القاضي يجب أيضا ان يتحصن بضمانات، مادية ومعنوية، إلا أن أهمها تبقى الاستقلالية، استقلالية السلطة الدستورية واستقلالية القاضي الفرد عند اختلائه وضميره وقلمه وعلمه منصرفا إلى الحكم. إن هذه الاستقلالية، على ما قلت لكم عند افتتاح السنة القضائية في بداية عهدي، ليست منة من حاكم بل هي حق لكم إن أردنا عدالة منزهة عن الاستتباع السياسي أو الارتهان المصلحي أو الاعتبار الطوائفي أو المذهبي أو المناطقي، والحق يستحق بالممارسة وليس بالاستعطاف والوقوف على أبواب أهل السياسة والسلطة، كما الموقع الذي يشغله صاحب الاختصاص والكفاءة والجدارة والنزاهة الفكرية والمادية والاستحقاق، وهي معايير ذكرها دستورنا".

واكد أن "السلطة الدستورية المستقلة مسؤولية قبل أن تكون عطية، فاستحقوها ومارسوها بالعمل الدؤوب، فتفرضون ذواتكم على من يتنكر لكم ولسلطتكم". وقال: "كلمتي لكم اجتهدوا كي تحققوا العدالة وتعطوا المثل الصالح لأترابكم من القضاة الذين سيصبحون يوما في مواقعكم ودرجاتكم، حتى إن اجتمعتم في هيئة عامة للتصدي لخطأ جسيم في الأحكام، شخصت الأنظار إليكم وإلى قراراتكم تستلهم منها العدل الصافي. فالعدل في النهاية طمأنينة للنفوس والأوطان، كثرته تقي من الانزلاق إلى الفوضى والظلم والعنف"

سرحان: دولة القانون تستقيم بوجود قضاء مستقل ونزيه

ولفت وزير ​العدل​ ​ألبيرت سرحان​ إلى أن "100 عام لم توهن هذه المحكمة بل أكسبتها قوة ومناعة فنمى اجتهادها في مختلف المجالات الحقوقية"، لمؤكدا أن "دولة القانون لا تستقيم الا بوجود قضاء مستقل ونزيه"، وقال: "في مطاوي ذاكرتنا اطياف قضاة ابرار كانوا يحكمون باخلاص دون ان يتأثروا بأي ضغط سياسي او اغراء من اي نوع كان". وشدد على "ضرورة وجود محكمة التمييز واستمرارها ودعمها عبر اختيار ​القضاة​ اللامعين لتشكيل غرفها باعتبار ان تبوء مركز فيها يفترض ان يكون تتويجاً لمسيرة قضائية ناجحة"، مشيراً إلى أن "القضاء اللبناني يواجه تحديات حقيقية لا يجوز التغاضي عنها ذلك ان الجسم القضائي ليس حالياً في افضل حالاته بسبب شوائب تعتري مسيرته تجري حالياً المحاسبة في شأنها ما يؤدي الى زعزعة ثقة الناس بقضاء يضمن لهم الحصول على حقوقهم المشروعة".

واضاف: "ما دامت الارادة السياسية متوافرة من اجل احلال السلطة القضائية يتوجب علينا أن نترجمها الى نصوص واجراءات قضائية تضمن استقلال القضاء". وقال: "هذه الامور تحتاج الى معالجة حقيقية في العمق ولن نتأخر باشراك رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة بها للتوصل الى اقامة سلطة قضائية مستقلة".

القاضي فهد: هاجس العدالة يبقى في الصدارة

بدوره، ألقى رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، كلمة لفت فيها الى ان "محكمة التمييز هي رأس القضاء، لان العدالة حاجة في الحرب وفي السلم"، واكد ان "محكمتنا امام مجموعة من التحديات، ولا بد من حوار في العمق مع المحاكم الاساس، ومن التحديات كيفية توفيقها بين سيادة القاعدة القانونية وسمو المعاهدات الدولية، ومنها المرونة في مواكبة ثورة التواصل الاجتماعي وما يترافق مع نقض القرارات القانونية، والموازاة بين حق المتقاضي بين التمييز وبين تجنب اغراق محكمة التمييز بمراجعات لا طائل منها". وقال: "منذ انشاء لبنان الكبيرة الى اليوم يبقى هاجس العدالة في الصدارة".

شدياق: لوضع استراتيجية بين القضاء والمحاماة

وقال نقيب المحامين اندريه شدياق: "لا بد من وضع استراتيجية، بين القضاء والمحاماة تكون كفيلة لمواجهة التحديات المتربصة بنقابتينا وبالقضاء".وشدد على "وجوب تحصين ​القضاء​ كسلطة دستورية"، ودعا إلى "الاهتداء بالقرارات الصادرة من المجلس الدستوري التي ركزت على الحقوق الاساسية والاجتماعية بحيث اضحت هذه الحقوق ملزمة للمشترع واصبحت درجة حمايتها معيار لدستورية التشريع".


هذا المقال "رئيس لبنان في "مئوية" محكمة التمييز: العدالة اساس الحكم وبناء الدولة وقيامها" مقتبس من موقع (الحياة) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الحياة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق