تونس عاصمة للصحافة الدولية باحتضانها أعمال المؤتمر الثلاثين للاتحاد الدولي للصحفيين

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تعيش تونس منذ يوم الثلاثاء 11 من يونيو/حزيران 2019 على وقع فعاليات المؤتمر الثلاثين للاتحاد الدولي للصحفيين تحت شعار "مؤتمر تونس .. من أجل صحافة حرة".

المؤتمر الذي ينظم لأول مرة في بلد عربي وفي القارة الأفريقية، يعلق عليه الكثيرون الآمال في تغيير واقع الإعلام خاصة في العالم العربي.

مشاركة 300 قياديا نقابيا

يشارك في هذا المؤتمر 300 قياديا نقابيا ينتمون إلى 187 نقابة إعلامية من 140 دولة حول العالم، ويخصص المؤتمر هذا العام، والذي ستتواصل أشغاله على مدار أربعة أيام، للبحث في قضايا إعلامية متعددة من بينهما مسألة الإفلات من العقاب إلى جانب تدعيم الأطر القانونية المنظمة لحرية الصحافيين وعملهم. وكذلك مناقشة الميثاق العالمي لأخلاقيات الصحفيين وتقارير اجتماعات لجان القرارات واللجان المالية للاتحاد.

كما يقع على عاتق المؤتمر الثلاثين، انتخاب مجلس المساواة بين الجنسين للاتحاد الدولي للصحفيين، بالإضافة إلى انتخاب هيئة الرئاسة واللجان الخاصة، ليختم بتقديم الأمين العام للاتحاد تقريره عن الفترة السابقة للدورة التاسعة والعشرين، ووضع خطة عمل جديدة للفترة المقبلة.

"مؤتمر تونس من أجل صحافة حرة"

رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ناجي البغوري يؤكد في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن احتضان بلده لهذا المؤتمر الدولي كأول بلد عربي وأفريقي ليس إلا دليلا على نجاح تونس في كسب رهان الحرية والديمقراطية.

ويضيف البغوري، أن بلاده صنفت قبل 10 سنوات كأسوأ البلدان في العالم من حيث حرية الصحافة في ظل نظام قمعي استبدادي، مؤكدا أنه ومنذ ثورة 2011 شهدت الصحافة التونسية انتعاشة غير مسبوقة، تدّعمت بقوانين منفتحة في مجال النفاذ إلى المعلومة صنفت كأحد أهم القوانين في العالم، إلى جانب ضمانها لحرية الاتصال السمعي البصري وإحداث هيئة تعديلية لذلك.

في المقابل، نوه نقيب الصحفيين التونسيين بالتهديدات الحقيقية التي تعصف بحرية الصحافة، انطلاقا من حملات التهديد التي تطال اليوم عددا من الصحفيين، مرورا بصعود ما أسماه بالحركات الشعبوية التي ترى في الحريات بشكل عام والصحافة بشكل خاص تهديدا للتنمية الاقتصادية وللاستقرار السياسي ولقوات الدولة. حركات يقول البغوري إنها تغلغلت في المشهد الإعلامي وأضفت عليه ممارسات مخالفة للقانون.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة إصلاح الإعلام العمومي والبحث في سبل التصدي لهشاشة التشغيل وللعمل في ظروف غير آمنة بأجور غير مجزية لفئة كبيرة من الصحفيين وخاصة الشباب منهم.

وتضع نقابة الصحفيين التونسيين وفقا للبغوري مهمة مواجهة التشغيل الهش والبحث عن صحافة الجودة على قائمة اهتماماتها في هذا المؤتمر انطلاقا من الاتفاقية الإطارية المشتركة التي تم توقيعها بداية شهر كانون الأول المنصرم، والتي ينبه البغوري لألا تتحول إلى مجرد حبر على ورق على غرار العديد من الاتفاقيات الممضاة في هذا المجال.

ويعتقد ناجي البغوري أن من بين أهداف هذا المؤتمر دعم التضامن والتماسك الدوليين بين الصحفيين من مختلف أنحاء العالم في ظل مناخ دولي يزداد فيه التحريض على حرية الصحافة والتضييق على الصحفيين مع تصاعد الحركات المناهضة لحرية الصحافة والإعلام في بيئة عربية ما تزال تسودها حالة عدم الاستقرار والدكتاتورية العسكرية والحكم الانفرادي، إضافة إلى تصاعد التيارات الدينية المتشددة.

ويضيف البغوري "مقتل الصحفي "جمال خاشقجي" وضبابية مصير الصحفييْن التونسييْن "نذير القطاري" و"سفيان الشورابي" وعشرات الصحفيين أو المئات ممن يقبعون في السجون، ستظل جميعها وصمة عار على جبين الأنظمة وأكبر دليل على أن مهنة الصحافة أصبحت بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب".

من جانبه اعتبر رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي خلال افتتاح المؤتمر، أن تونس سائرة في درب الديمقراطية بما تقتضيه من احترام لحرية الصحافة ووعي بدور الإعلام الهام في الانتقال الديمقراطي والتنمية بمختلف جوانبها، مؤكدا أن بلاده ستسعى إلى تنقية المنظومة القانونية والجزائية من كل القوانين السالبة للحرية، وأنه:

"لم يعد من المقبول ولا من الممكن سجن أي صحافي بسبب فصل كتب في جريدة أو في أي وسيلة إعلامية أخرى".

ويضيف السبسي أن في منح تونس شرف تنظيم هذا المؤتمر لأول مرة في الشرق الأوسط وإفريقيا اعتراف ودعم للتجربة الديمقراطية والمكاسب التي حققتها البلاد خلال السنوات التي تلت الثورة.

الإفلات من العقاب فضيحة

وبدوره أكد الأمين العام الحالي للاتحاد الدولي للصحفيين أنطوني بلانجي في تصريح لـ"سبوتنيك" أن مؤتمر هذا العام سيذكره التاريخ على اعتبار أنه يمثل نقلة نوعية من حيث التواجد الجغرافي، إذ يجتمع الاتحاد منذ سنة 1926 أي منذ تأسيسه لأول مرة في العالم العربي وفي القارة الإفريقية وهو ما يمثل وفقا لبلانجي نقطة مهمة بالنسبة لصحفيي هذه القارة على اعتبار أنها ستكون محلا للأنظار.

وفي هذا السياق نبه الأمين العام للاتحاد إلى ضرورة تحقيق المصالحة بين النقابات الإعلامية في القارة الإفريقية نظرا لما يشوبها من انقسامات وهي عملية تتطلب وقتا وإرادة كبيرة لتحقيق الوفاق وفقا لقوله.

وتابع بلانجي أن المؤتمر الثلاثين يشبه دورة برلمانية، وأنه من المهم تقييم الثلاث سنوات الماضية من العمل وكذلك إعداد برنامج العمل للسنوات القادمة بما يمكّن من تحيين مختلف القضايا التي تعيق عمل الصحفيين في مختلف أنحاء العالم وعلى رأسها قضية الإفلات من العقاب في ظل ما يتعرض إليه المهنيون من انتهاكات صارخة على غرار ما يحدث مع الصحافيين في إيطاليا والذين يعملون تحت تهديد المافيا، قائلا إن هناك "93 صحفيا اغتيلوا في 2016، وقد أضيف إلى ذلك عدد كبير من الصحفيين منهم 16 فردا هذه السنة".

وأكد الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين أن تسعة من بين عشرة صحفيين يغتالون في الحرب معتبرا أن "مسألة الإفلات من العقاب فضيحة كبيرة جدا" وأن الاتحاد سيعمل جاهدا على التصدي لهذه الانتهاكات من خلال مشروع اتفاقية وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو نصها إلى الاعتراف بخصوصية العمل الصحفي.

صحفيو السجون

وينظر رئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب مؤيد اللامي بخيبة كبيرة إلى وضع بعض الصحفيين العرب الذين يقبع عدد كبير منهم خلف القضبان بسبب حكومات جائرة وأنظمة لا تقتاد بالديمقراطية، معربا عن تضامن منظمته المطلق مع السجناء من الصحافيين في جميع أنحاء العالم.

وتحدث اللامي عن مئات الصحفيين الشهداء خاصة في البلدان التي قاتلت ضد الإرهاب في السنوات القليلة الماضية في المعركة مع تنظيم داعش الإرهابي والتي سقط فيها هذا العام وفقا للامي ما يزيد عن 50 شهيدا صحفيا ومئات الجرحى، فيما بلغ عدد الشهداء في العراق فقط 375 صحفيا منذ 2003، وهو عدد لم يسقط مثله في الحرب العالمية الثانية ولا في الفيتنام على حد قوله.

ويتابع اللامي "سنناضل من أجل عائلات الشهداء من الأسر الإعلامية في جميع أنحاء العالم وسنبقى نناضل من أجل إطلاق سراح أي صحفي يعتقل أو يسجن خلف القضبان، وسنتضامن مع كل الصحفيين حول العالم ضد كل جهة تحاول أن تقمع الحريات"، مؤكدا أن الاتحاد العام للصحفيين العرب سينطلق في تنفيذ ذلك مع الاتحاد الدولي للصحفيين خصوصا بعد توقيع اتفاقية موسكو التي جرت مباحثاتها في بروكسل والقاهرة.

مسيرة تضامنية

وبالتزامن مع المؤتمر، انتظمت مسيرة تضامنية بالعاصمة جمعت عددا من الصحفيين التونسيين ونشطاء من المجتمع المدني بمشاركة أعضاء الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الأفريقي للصحفيين. دعا من خلالها المشاركون إلى تعزيز التضامن والتماسك بين كافة الصحفيين لمجابهة التحديات التي يواجهونها في كل دول العالم ومعرفة حقيقة اختفاء البعض منهم قسريا.

ورفع المشاركون شعارات من قبيل "تضامنوا.. معا من أجل معرفة الحقيقة" و"من أجل صحافة حرة" أرفقوها بصور لعدد من الصحفيين ممن انتهكت حقوقهم، مطالبين من خلالها بالكشف عن حقيقة ما حدث مع الصحفيين الذين اختفوا قسريا أو سجنوا أو قتلوا أثناء أداء عملهم.

هذا المقال "تونس عاصمة للصحافة الدولية باحتضانها أعمال المؤتمر الثلاثين للاتحاد الدولي للصحفيين" مقتبس من موقع (سبوتنيك) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو سبوتنيك.

أخبار ذات صلة

0 تعليق