الذكرى الـ 72 لاستقلال الهند .. بقلم: ك.جيفا ساغار سفير جمهورية الهند لدى الكويت

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بقلم ـ ك.جيفا ساغار سفير جمهورية الهند لدى الكويت

في هذه المناسبة المتميزة والسعيدة للاحتفال بالذكرى الثانية والسبعين لاستقلال الهند، يشرفني ويسعدني ان اقدم تحياتي الحارة واطيب التمنيات لأبناء بلدي من رجال ونساء في الكويت.

كما اود ان اغتنم هذه الفرصة على وجه التحديد لأعرب عن تقديري وامتناني العميق لجميع المهنئين وأصدقاء الهند في الكويت، وخاصة للقيادة والشعب وحكومة دولة الكويت، لالتزامهم الراسخ باستمرار العلاقات الوثيقة والودية بين الهند والكويت.

وأود ان أؤكد على ان حكومة الهند تبادل بالمثل هذا الالتزام وتحرص على مواصلة تعزيز وتوسيع هذه العلاقة التي تثري الطرفين.

ان العلاقات الثنائية القوية المتعددة الأوجه بين بلدينا الصديقين متجذرة في التاريخ، وتغذيها الروابط الحضارية والتقارب بين الشعبين.

ان وجود عدد كبير من المواطنين الهنود في دولة الكويت هذه الأمة الصديقة المحبة للسلام والمفعمة بالحيوية، لهو شاهد على روح التعاون الدائم والتفاهم القائم بين البلدين وشعبيهما.

وإنني على ثقة تامة من ان المواطنين الهنود الأعزاء في الكويت سيواصلون التمسك بالمثل العليا والقيم والمعايير القائمة هنا في دولة الكويت، والالتزام كذلك بقوانينها وأنظمتها وبذل قصارى جهودهم من اجل المساهمة في التنمية الاقتصادية لهذا البلد الصديق المضيف دولة الكويت.

في هذه السنة، أكملنا 72 عاما من استقلالنا، وهي ليست مجرد ذكرى سنوية اخرى للاستقلال، بل انها علامة بارزة اخرى في عملية بناء الدولة، بالنظر الى الظروف الاستثنائية التي حققنا فيها حريتنا ومن خلال الجهود المضنية لملايين الاشخاص والتضحيات غير الانانية من قبل العديد من القادة على مدى عقود، قمنا بتشكيل دولة قوية ذات تقاليد ديموقراطية قوية ونابضة بالحياة.

ان الهند اليوم هي امة تلهم الدول الاخرى في جميع انحاء العالم، وينظر إليها الآن على نطاق واسع كمنارة للاستقرار والازدهار في الاوقات المضطربة على نحو متزايد. ان هذا النجاح الذي حققناه ليس نتيجة حادث تاريخ وقع صدفة.

ان نجاحنا هو قصة انتصار لروحنا الانسانية الجماعية - من امل، وإخلاص، وعمل جاد، وتفان ليس فقط لرفاعية شعب امتنا ولكن ايضا للقضية الاكبر للإنسانية، ان هذا هو التعهد الذي قطعناه نحن وأجدادنا لأنفسنا منذ سنوات طويلة.

ايها المواطنون الاعزاء يجب علينا ان لا نكتفي بأمجادنا بل يتوجب علينا ان نواصل المضي قدما بحزم في رحلتنا المجيدة هذه وبكثافة وسرعة اكبر لاسترداد تعهدنا.

وعلى الرغم من التأثيرات والضغوطات القادمة من مختلف الجهات، تستمر ديموقراطيتنا في الازدهار وإثارة الدهشة، فقبل بضعة اشهر فقط، قمنا بالاحتفال بديموقراطيتنا وواصلنا تعميق جذورها من خلال تنظيم اكبر ممارسة انتخابية في العالم.

لقد كان اقبال الناخبين في الانتخابات العامة الاخيرة في الهند هو الأعلى في تاريخها المسجل، الامر الذي يعتبر شهادة اخرى على نجاح انظمتنا والمؤسسات الديموقراطية القوية.

وهذا النجاح المستمر، نحن مدينون به كثيرا لآبائنا المؤسسين للميراث الوطني الاكثر قيمة الذي قدموه لنا على هيئة وثيقة واحدة ضخمة - هي: الدستور الهندي.

ان دستورنا الذي نال استحسانا واسع النطاق باعتباره واحدا من افضل الدساتير في العالم، هو تعبير عن المبادئ والقيم التي الزمنا انفسنا بها، وهو ينبوع ابدي للحكمة والارشاد، ومصدر اساسي لقانون البلاد وقوة شعبها، وهي تجسيد لجوهر قوميتنا.

ان التغييرات التكنولوجية السريعة تعمل على اعادة تشكيل عالم اليوم بوتيرة غير مرئية حتى الآن في تاريخ البشرية، وبالتالي تتحدى المفاهيم المجتمعية التقليدية.

وفي هذه الأوقات المضطربة، نحن، شعب الهند، نتحمل المسؤولية التاريخية لتشكيل رؤية الهند للمستقبل، لهند جديدة تتكيف مع احتياجات العصر ولكنها تظل متمسكة بجذور دستورنا الذي يضمن مجتمعا تعدديا وشاملا ويحتفي بتنوعنا بأشكاله الرائعة العديدة.

أيها الأصدقاء، لقد شهدنا في هذا العام، بداية تاريخية أخرى مع الاطلاق الناجح لبعثة الى القمر (شندريان Chandrayaan2).

ويعتبر هذا تعزيزا للخطوات التكنولوجية التي قامت بها الهند، ليس فقط في مجال علوم الفضاء ولكن في كل مجال علمي آخر.

وهذا ينبغي أن يجعلنا في وضع جديد لتولي منصب قيادي في العديد من صناعات العصر الجديد مثل الذكاء الاصطناعي AI، انترنت الاشياء، البيانات الكبيرة، الطباعة الثلاثية الأبعاد، الواقع الافتراضي والروبوتات.

ويمكن للهنود في جميع أنحاء العالم أن يفخروا بحق بإنجازاتنا التي تشمل وتغطي كل قطاع وبعد.

وفي ظل التباطؤ العالمي، لاتزال الهند واحدة من أسرع الاقتصادات الرئيسية نموا في العالم وتحرز تقدما يستحق الثناء في جميع مجالات التنمية.

إن اقتصادنا، الذي يعد بالفعل سادس أكبر اقتصاد في العالم (ثالث أكبر اقتصاد على أساس القوة الشرائية)، بلغ الآن الى حوالي 2.7 تريليون دولار أميركي في الحجم وهو في طريقه للوصول الى 3 تريليونات دولار أميركي في العام الحالي، وهو بالفعل في متناول أيدينا تجاوز علامة 5 تريليونات دولار في بضع سنوات.

ومن أجل تسريع وتيرة التطور، تواصل حكومتنا إجراء العديد من الإصلاحات الهيكلية.

في الوقت الذي يتم فيه تطبيق العديد من الإصلاحات التحويلية في الاقتصاد، ضمنت الحكومة أيضا رفاهية المواطنين العاديين من خلال الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية المادية والاجتماعية، وتوفير المرافق العامة، وتوسيع نطاق تدابير السلامة الاجتماعية، والادماج المالي وخلق فرص العمل في المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة. وعلاوة على ذلك، نحن نقوم بذلك بطريقة مستدامة بيئيا.

وفي الواقع، اتخذت الهند زمام المبادرة من حيث التزامها نحو ميزة مستدامة أكثر اخضرارا من خلال المشاركة في تأسيس التحالف الدولي للطاقة الشمسية (International Solar Alliance ISA)، وهو تحالف عالمي ضم أكثر من 120 دولة لتطوير وتعزيز الطاقة الشمسية.

إن هذا التحالف ISA يعد مثالا رئيسيا على كيفية توجيه سياسة الهند الخارجية نحو تحقيق مصلحة أكبر للعالم، ان التزامنا بعالم أفضل ومتناغم ينبع من إيماننا القديم بفكرة «عالم واحد وأسرة واحدة».

كما أنه شهادة على إيمان الهند الثابت بالتعددية، حيث نعمل مع بلدان أخرى في العالم لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل الإرهاب الدولي وتغير المناخ والطاقة والأمن وإصلاح المؤسسات متعددة الأطراف، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

لا يمكن المبالغة في التأكيد على أهمية منطقة الخليج والشرق الأوسط في إطار السياسة الخارجية للهند.

إننا بالجوار الممتد لبعضنا البعض، لذا فإن سلام وأمن واستقرار الدول في هذه المنطقة هو أمر ضروري لتحقيق الرخاء والتنمية الاقتصادية في الهند.

إن دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر واحدة من أكبر التكتلات التجارية لدينا، حيث تلبي نسبة كبيرة من احتياجات الهند من متطلبات الطاقة، وتستضيف كذلك حوالي 8.5 ملايين مواطن هندي.

كما أن الهند لديها شراكة حوار مع جامعة الدول العربية.

كما أود أن أغتنم هذه الفرصة لأبلغ جميع أصدقائنا ان العلاقات الثنائية بين الهند والكويت تواصل تعزيزها مع زيادة عدد الزيارات الثنائية.

لقد قامت وزيرة الشؤون الخارجية السابقة للهند الراحلة سوشما سواراج (والتي توفيت مؤخرا ـ لترقد روحها بسلام) بزيارة الى الكويت في اكتوبر 2018 والتقت خلال هذه الزيارة مع صاحب السمو الأمير وشخصيات بارزة اخرى في الكويت.

وأتوجه هنا بالشكر الخاص للشيخ صباح خالد الحمد الصباح، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية للكويت، الذي كان مضيفا كريما للغاية وساهم في مناقشة ناجحة ومثمرة للغاية شملت جميع أبعاد علاقاتنا الثنائية.

وخلال هذا التفاعل أجمع القادة الكويتيون على موضوع ثابت هو التقدير السخي لأفراد الجالية الهندية التي تعيش في الكويت.

ومن جانب الكويت، قامت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السابقة هند الصبيح بزيارة ناجحة الى الهند في اكتوبر من عام 2018، كما كانت هناك زيارات على مستوى وزير الدولة.

كما قامت الآليات المؤسسية بين وزارتي الخارجية بعقد اجتماعات لمناقشة مجموعة واسعة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وكذلك بعض القضايا التي كانت بحاجة الى فهم أعمق ومحاذاة أكبر.

هذا وقد تم إحراز تقدم كبير في الأطر التعاونية في مجالات الدفاع والقوى العاملة والسياسات الخارجية وغيرها.

إن هناك زخما متجددا على الجبهة التجارية الثنائية مع زيادة التبادلات التجارية والاستثمارية.

لقد زار الهند وفد برئاسة رئيس الطيران المدني الكويتي في يناير من هذا العام، وكذلك قامت 3 وفود تجارية من الكويت بزيارة للهند للمشاركة في العديد من الفعاليات التجارية.

ومن اجل تسهيل التبادلات التجارية الثنائية بشكل اكبر، نظمت السفارة الهندية بنجاح معرضا للرعاية الصحية، بمشاركة من افضل المستشفيات ومراكز العافية الهندية من الهند، كما قامت خلال هذه السنة بتنظيم معرضين، بمشاركة وفود من رجال أعمال من ولايتي غوا وتاميل نادو الهنديتين.

كما قامت السفارة ايضا بتنظيم العديد من الفعاليات الاخرى، بما في ذلك احتفال بيوم المغتربين الهنود (برافاسي بهارتيا ديفاس) واليوم الدولي الخامس لليوغا واليوم العالمي للبيئة.

كما تستمر الشركات الهندية من القطاعين العام والخاص في العمل وبنجاح ويفوزون بعقود على اساس تنافسي.

وكونها واحدة من اكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، تعتبر الكويت دولة مستثمرة رئيسية في حين تتمتع الهند بوجهة استثمارية مربحة للغاية، وهذا التآزر، بالنظر في مستوى الثقة في العلاقة، يحتاج الى مزيد من الاستكشاف من اجل المنفعة المتبادلة.

وكما كنت قد سلطت الضوء عليه في البداية، فإن الروابط بين الشعبين هي التي تشكل حجر الأساس لهذه العلاقة القوية والدائمة.

حيث يشكل الهنود اكبر جالية اجنبية في الكويت، وهم متواجدون في جميع قطاعات الاقتصاد الكويتي تقريبا.

إن كل شخص من اعضاء الجالية الهندية في الكويت هو سفير نوايا حسنة للهند ويلعب وجودهم دورا مهما في التطور الإيجابي لعلاقاتنا الثنائية.

وفي كل تفاعلاتي مع القيادة الكويتية على مختلف المستويات، اطمأننت من ان الجالية الهندية في الكويت تتمتع بثقة الشعب الكويتي الصديق بسبب طبيعة الجالية الملتزمة بالقانون ولطبيعتها السلمية ولأخلاقيات العمل ولانسجامها الثقافي.

ومن مسؤوليتنا جميعا ان نرد بالمثل على هذه الثقة التي أبدتها حكومة وشعب الكويت الصديقة من خلال الالتزام بالقيم والمبادئ التي نؤيدها كأمة فخورة.

وستستمر هذه السفارة بإعطاء الأولوية القصوى لرفاهية الجالية الهندية في الكويت، بالتعاون مع السلطات الكويتية وجمعيات الجالية ولأولئك مريدي الخير والمتطوعين من أبناء الجالية، وستسعى السفارة لمعالجة جميع القضايا والقيام بضمان رفاهية أبناء الجالية الهندية في الكويت حتى يتمكنوا من الاستمرار في تقديم دفعة قوية لتعزيز العلاقات الهندية ـ الكويتية.

ومرة أخرى، في هذه المناسبة السعيدة والفخورة، بمناسبة الذكرى الـ 72 لاستقلال الهند، أتمنى لكل مواطن هندي في الكويت الصحة والسعادة.

كما أغتنم هذه الفرصة لأقدم تحياتي بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وكذلك أتمنى موفور الصحة والعافية والسعادة الى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وإلى سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وإلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وإلى شعب الكويت الصديق.

هذا المقال "الذكرى الـ 72 لاستقلال الهند .. بقلم: ك.جيفا ساغار سفير جمهورية الهند لدى الكويت" مقتبس من موقع (جريد الأنباء الكويتية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو جريد الأنباء الكويتية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق