ثورة اللبنانيين

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مع دخول الشعب اللبناني المنتفض اليوم الخامس من ثورته ضد الأوضاع الاقتصادية المتردية التي آلت إليها لبنان ستبقى انتفاضة غير مجدية نفعاً ما لم تكن ضد العدو الحقيقي الذي آل بلبنان الجمال والألوان إلى لبنان العمائم السود منذ أن احتلّ حزب الله بيروت في مايو 2008 وهو يتحكّم بمفاصل القرار اللبناني من خلال رمزية السلاح؛ وتلك المعركة كانت حاسمة في ترسيخ حكم حزب الله بدلاً من حكم الدولة في لبنان!

عزلة لبنان الدولية التي بدأت تظهر منذ أن كان حزب الله يتدخل في شؤون لبنان ونتوقع ونقرأ على استقرار واقتصاد لبنان السلام.

وبعد هذه السنوات وبصرف النظر عن ثورة الشعب اللبناني الآنية وانتفاضته ماذا صنع حزب الله للبنان؟! ففي مقابل ما يعلمه الجميع من أن المساعدات الإيرانية التي كانت تأتي إلى لبنان تذهب إلى حزب الله مباشرةً؛ ومنح أي لبناني من مال إيران "الطاهر" مربوط بالانتساب إلى الحزب تنظيمياً، بينما في المقابل كان رفيق الحريري يبتعث اللبنانيين من دون أخذ انتمائهم الطائفي بالاعتبار؛ وحزب الله يحتكر المؤسسات الخيرية والتعليمية لأتباعه في الطائفة!

في فصل بعنوان "جمهورية لبنان الإسلامية" من كتاب (في آفاق  الحوار الإسلامي المسيحي) للسيد محمد حسين فضل الله تحدث فيه عن محاولات حقيقية بغية صبغ اللون الفارسي على بلاد الشام، وأن المشروع بدأ فعلياً منذ عام 1982 وكل تلك المحاولات تؤسس للنظرية التي تؤكد على أن لبنان لا يزال مجرد "ساحة" ولم يدخل بعد مرحلة تكوين "الدولة" وإذا كان اتفاق القاهرة 1969 قد ساهم في جر لبنان إلى أن يصبح أحد ملاحق قضية فلسطين فإن العديد من الذين طرحوا "مشروع لبنان الدولة" انتهت آجالهم بالتصفية والاغتيال)!

تظاهرات الشعب اللبناني لم نرَ فيها سوى أعلام الدولة اللبنانية وغابت أعلام الأحزاب والطوائف سوى ما واجه الشعب اللبناني من أعلام حزب الله في محاولة بائسة لثني ثوار أرز اليوم الذين يذكروننا بثورة الأرز بالفعل واستطاع رموزها أن يفعلوا بالنظام السوري الأفاعيل ولولا القتل وتخلي العالم عن الثورة اللبنانية الشجاعة لتغيرت خارطة الشام جميعها وهذا هو وجه الخوف الذي يشعر به النظام السوري حين جاءت ثورة الأرز كان لها من يؤيدها في سورية، ولا غرابة أن ربط بعض المحللين بين الثورة اللبنانية وبين الثورة السورية.

فأول من كسر حاجز الخوف من النظام السوري هم اللبنانيون الذين رفعوا الشعارات المناهضة للأسد وطردوا وصايته على لبنان وكانوا بالفعل هم الشجعان والأقوياء وبرغم التهديدات وممارسات حزب الله الذي يناصر الأسد وتكشف الوثائق عن تسهيلات يبديها ويقوم بها للسفاحين في لبنان، غير أن القوة ما زالت حليفة التيارات المناهضة للوصاية السورية الجائرة والآثمة في لبنان.

الشعب اللبناني اليوم أمام اختبار حقيقي وفرصة حقيقية أكبر مهما أزبد حسن نصر الله وأرغد ومهما أعطى من أوامر لأتباعه ومهما تلقى من تعليمات وأوامر من أمهم إيران ومن يدور في فلكها فعلى لبنان ألا يهتز وأن يكمل ثورة الأرز القوية ومهما كان حال لبنان لكنه مثل طائر الفينيق الذي ينهض من الرماد سريعاً!

المصدر
جريدة الرياض

أخبار ذات صلة

0 تعليق