الفن والدبلوماسية: خلطة جميلة !

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

الفن والدبلوماسية: خلطة جميلة !
طوق نجاة

نشر بوساطة حسين شبكشي في عكاظ يوم 01 - 04 - 2019

1716122
السياسة تفسد العلاقات بين الدول، وتؤزمها مواقف، ويوترها أشخاص، وتذهب ضحاياها الشعوب في معظم الأوقات. ولذلك تبقى المبادرات الجميلة التي تعتمد على القوى الناعمة التي توفرها الرياضة والفنون والثقافة جسورا عابرة لبناء أقوى العلاقات بين الأمم، مهما اختلفت ثقافاتها وتباينت حضاراتها. وهي جسور تقفز فوق كل مؤثر في الأجواء لأنها تعتمد على الذوق الرفيع الفطري والحس الإنساني النبيل. وبحكم مشاركتي في مناسبات ومبادرات مختلفة من هذا النوع أصبحت أدرك يقينا الأثر الإيجابي لها، وكم أتمنى أن يزداد عددها. مؤخرا وبحكم علاقتي القوية والقديمة مع الجمهورية التشيكية، شاركت في مناسبة جميلة نظمتها مؤسسة بي ام جي لخدمة المجتمع، وهي عبارة عن معرض ثقافي فني لنماذج من أعمال الرسامة التشكيلية التشيكية «اليس هاناكوفا» لعرض لوحاتها بالتعاون مع سفارة الجمهورية التشيكية في الرياض. وبعد ذلك قامت بعرض لوحاتها في مدينة جدة، وهي تزور السعودية لأول مرة، وقد قامت الفنانة برسم مجموعة لوحاتها لتعبر عن حملة المؤسسة التوعوية: «مياهنا حياتنا»، بحيث توضح فيها كيف أن المياه هي توصيف طبيعي أصيل لكافة المشاعر البشرية، ونقلت فكرة جميلة مفادها أن المياه شيء عظيم لا بد من الحفاظ عليه واحترامه، علما بأن ريع بيع اللوحات سيوجه لصالح دعم حملة المؤسسة عن المياه. وهذه ليست المرة الأولى التي تقيم المؤسسة هذه النوعية من المبادرات التي تجمع بين الدبلوماسية والفنون. الأخبار السلبية تملأ الشاشات والصحف ومن يضيء الشموع الإيجابية التي تحفز على الأمل وتبني جسورا بدلا من أسوار عازلة يستحق الاحترام والإشادة. والتاريخ مليء بالنماذج المضيئة التي تحدثت عن كسر جليد حصل بسبب مباراة في كرة الطاولة أو عرض مسرحي أو حفلة لأوركسترا موسيقى كلاسيكية ونجحوا في ما فشلت فيه جولات سياسية. الفن ذائقة نبيلة، ومتى ما تم توظيفه لصالح غايات نبيلة ومعان سامية وجليلة بعيدة عن السياسات ولصالح الشعوب، فهو بدون شك فكرة صائبة. وليس هناك من نتيجة أبلغ وأرفع سوى ردة فعل الفنانة التشكيلية التشيكية «اليس هاناكوفا» التي قالت لي: إن هذه من أجمل الرحلات، وتركت عندي انطباعا إيجابيا جميلا سأنقله لبلادي، وأتطلع للعودة مجددا. السعودية تشهد حالة ثقافية مهمة هذه الأيام تحت مظلة رؤية 2030 وانعكاساتها على علاقاتها مع شعوب العالم إحدى أهم الثمار لهذا المناخ الإيجابي الجديد. مبادرات تستحق أن تتكرر وتستحق أن تشجع.
* كاتب سعودي
[email protected]



هذا المقال "الفن والدبلوماسية: خلطة جميلة !" مقتبس من موقع (سعورس) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو سعورس.

أخبار ذات صلة

0 تعليق